قصيدتان: قهوة للميت

حجم الخط
1

 

قهوة للميت

(إلى عبده وازن)

يحلُّ الموتُ
كما وصفتْه السمفونية
الخامسة
TaTaTaTaaaaaa
لا أشعر بسوى نشوةِ
نعاس.

من أجل المعزّين
يجدر أن تكون أشياءُ
الجَمال
موزّعةً في المكان
ولنقُل أنه كاتدرائية.

دعكَ من الورد والتراتيل
المرطِّبةِ ما لم تكن
سيئة التحضير.

دعك من العظات المطرَّزة
بالذباب.
سيكون الحدثُ رؤيةَ
عيون الأيقونات
تتلصص كلما شُقَّ غطاءُ
النعش
على صديق قديم؛
ملاك يحرثُ العدمَ
المسجّى.

شيء من الترف
مطلوب.
كاستبدال الصندوق الخشبي
بتصميم بديع لفيرساتشي
مزوّداً تقنية حفظ الأنابيب
في المناطق الجليدية.

شيء من البساطة
كأنْ يُترك الراقدُ
بجينز وتي ـ شيرت.

لمسةُ العصرِ والمهنةِ
أيضاً
كأن تُلصق بالنعش
كاميرا تلفزيون الواقع
تَنقلُ انهيارَ الثلوج.

فضوليون يقذفون حَجَرَ
النظرةِ الأخيرة.
الأحبّةُ مذهولين
يحدّقون (لو الجثمانُ
أقلُّ من الروح المزعومة
قَدْراً،
لما احتاجوا رؤيتَه).

بينما أحدُهم يدورُ
على المعزّين بالقهوة
والسجائر،
مؤسف ألا يُترك للراحل
فنجانٌ.
في لحظة حنانٍ
سيُدلف بملعقة إلى
فمه
كأوّل طعام تناوله
طفلاً
بعد الحليب.

بساط الروح

– ماتت أمّي.
أَسرعَ إليها.
إنهم ينقلون الجثمان.
على سرير الغائبة
جلستْ تبكي.
عانقها.
تهدَّج صوتُها.
شدَّها إليه.
وَلَجها.
ارتعدتْ
كانت الشراشف تطيرُ
بساطَ ريحٍ
وروح.

*شاعر وإعلامي لبناني

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية