قدوم كيري وأمير قطر إلى الجزائر يثير جدلا حول دعم أمريكي ـ قطري محتمل للولاية الرابعة’

حجم الخط
0

الجزائر ـ ‘القدس العربي’ ـ من كمال زايت: أثار الإعلان عن زيارتي كل من جون كيري وزير الخارجية الأمريكي وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني إلى الجزائر الكثير من التساؤلات عن خلفية هاتين الزيارتين في هذا التوقيت بالذات، خاصة وأن الجزائر في قلب حملة انتخابية، وأن زيارتين بمثل هذا الحجم ستكون لهما قراءات انتخابية بالدرجة الأولى، خاصة وأن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مترشح لخلافة نفسه.
وكان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قد وصل مساء أمس إلى الجزائر في زيارة عمل تدوم يومين، وكان في استقباله رمطان لعمامرة وزير الخارجية الجزائري، إذ ينتظر أن يترأس الوزيران الاجتماع الثاني للحوار الاستراتيجي بين الجزائر والولايات المتحدة، قبل أن يتم توسيع المحادثات لأعضاء الوفدين، وتختتم هذه الزيارة بندوة صحافية مشتركة تعقد صباح اليوم الخميس.
وأشار موقع الإذاعة الجزائرية ( حكومية ) إلى التقارب والتفاهم الكبيرين اللذين يربطان بين البلدين، حول سبل تعزيز هذا التعاون خاصة فيما تعلق منه بالمقاربة الامنية في مواجهة الخطر الارهابي وتحقيق السلم .
وأضاف أن العلاقات الجزائرية الامريكية عرفت تطورا خلال السنوات الاخيرة، من خلال الزيارات المكثفة والرفيعة المستوى بين مسؤولي البلدين، معتبرا أن انطلاق الحوار الاستراتيجي الجزائري الامريكي يمثل نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين، ويعكس أيضا الارادة المشتركة في تأسيس إطار منظم لعلاقات عميقة ومتينة، بهدف تكثيف التعاون الثنائي والتشاور في جميع المجالات.
وشدد المصدر ذاته الى أن رهان هذا اللقاء ، يتمثل في تمتين العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، خاصة في ظل تقارب وجهات النظر بشأن مكافحة الارهاب وتجريم دفع الفدية للجماعات الخاطفة مقابل الإفراج عن الرهائن، فضلا عما أسماه موقع الإذاعة التحول الجديد في الموقف الأمريكي حول حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وعلى جانب آخر يقوم أيضا أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بزيارة رسمية إلى الجزائر لمدة يومين بدعوة من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وهي الزيارة الأولى لأمير دولة قطر منذ توليه المسؤولية، ويرافقه في هذه الزيارة كبار المسؤولين القطريين، يتقدمهم وزير الخارجية خالد بن محمد العطية.
ورغم أن برنامج هذه الزيارة لم يكشف عنه بعد، إلا أن وسائل الإعلام الحكومية الجزائرية تؤكد أن بوتفليقة سيتباحث مع أمير دولة قطر حول كيفية تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، والوسائل الكفيلة بتدعيمها وترقيتها في شتى المجالات.
وتشكل الزيارة بحسب المصادر نفسها فرصة لقائدي البلدين لمواصلة التنسيق والتشاور بينهما، وتبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا العربية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ورغم التصريحات والتفسيرات الدبلوماسية بخصوص زيارة كيري وأمير دولة قطر، إلا أن الخلفية الانتخابية لا يمكن تجاهلها، لأن الدول تتفادى عادة القيام بزيارات عمل للدولة التي ستتم زيارتها في قلب حملة انتخابية، وخاصة عندما يكون الرئيس المنتهية ولايته مترشحا لخلافة نفسه، السبب الأول هو أن الزيارة يمكن أن تفسر بأنها دعم للرئيس المترشح، والسبب الثاني هو أن أي التزامات يتم قطعها مع رئيس انتهت ولايته قد لا يكون لها معنى إذا تم انتخاب رئيس جديد، غير أن قدوم كيري وتميم في هذا التوقيت بالذات، لا يمكن أن يبقى بعيدا عن الحسابات الانتخابية، سواء بالنسبة للرئيس بوتفليقة الذي سيستقبل أمير قطر وكيري أيضا، إلا إذا امتنع هذا الأخير بسبب هذه الخلفية الانتخابية، لكن الأمر مستبعد بشكل كبير.
هذا الجدل انعكس سواء في تناول الصحف الجزائرية لهذه الزيارة، التي قرئت من منظور انتخابي بحت، خاصة وأن أنصار الرئيس المترشح سيحاولون استغلال هذه الزيارة لتدعيم موقف مرشحهم، خاصة وأن استقبال شخصيتين مثل كيري وأمير قطر سيجعل هؤلاء يقولون بأن بوتفليقة يستطيع العمل بشكل عادي، بدليل استقباله لكيري وتميم، كما انزعج عدد من المترشحين لانتخابات الرئاسة من هاته الزيارة، تخوفا من تأثيرها على سير العملية الانتخابية.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية