عن الجثث

حجم الخط
0

عن الجثث

نصر جميل شعثعن الجثثلو يسمحِ الله للميتِ بالبكاء علي نفسهِ،لتحوّل جُثمانُهُ إلي قاربٍ.(2)البكاءُ علي الميّت لا يُحرّكُ ساكناً.(3)أنجعُ الحُلولِ لإخْصاب الصحراءدفنُ الموتي فيها.(4)الميتُ يُباشرُ بكاءَه تحت الأرضِ،هذا ما يُفسّرُ نماءَ الأعشابِ في المقابر.(5)قال مُزارعٌ:أخصبُ التراب ما آلت إليه الجثثْ.(6)لأنّ للتراب احتمالات الطهارة والنجاسة،يَلْقَفُ كلَّ الجثث.(7)لأنّ البحرَ طاهرٌ بذاته،يلفظُ موتاه.(8)من حكمة البحر:أنّ لجثثِ الغرقي دليلاً واضحاً.(9)النهرُ أقلّ حكمة منَ البحر،في التعامل مع موتاه.(10)كانَ غرابُ اللهِ صاحبَ حكمةٍ بهذا الشأن. (11)كانَ يَمشي،بمحْضِ الصُّدفةِ صارَ جـُثّةً،الصُّدفةُ خَرْقٌ فاضحٌ لِطوْقِ النجاة!(12)المستنقعاتُ جاهلِةٌ جدّا،وأخطرُ الصمتِ صَمتُ المستنقعات.(13)لولا انفعالُ البحرِ ومِلْحُهُ..لضاعتِ الحكمةُ.(14)لكنّ البحرَ عدوٌّ غامضٌ، بالذات، وهُو هادئ،وانْفعالُهُ يَكشِفُ عنهُ.(15)البحرُ عَدوٌّ قَوِيٌّ وخَلُوقٌ وجميلٌيَحرِصُ علي تسليمِ الجثثْ.(16)البحرُ و اللسانُ: يتماثلان في وظيفةِ اللفظِ،يختلفان في النيّةِ واللغة.(17)ثمّةَ فرقٌ أيضاً:البحرُ يَلفظُ عن حكمةٍ،اللسانُ ليس ، دائماً، صاحبَ حكمةٍ.(18)العينُ بحر ..يتطّهر من تلقاءِ حِكْمتِه.(19)القلوبُ في الأرض، داخل رُمّانةٍ،جَرّافةٌ عَلي التراب،وأرئيل شارون في الطائرة!(20)لهُ التجلّي في الفراغ،لي الهبوطُ إلي فراغ القبو،للبياضِ مَحْبَرَةُ النِيّة.(21)يَرتدِي قميصاً ناصعاً بيد أنَّ أمَّهُ تَخافُ عليهِمِن بُقَعِ التفاحةِ !شاعر وناقد من غزة Naser_j79@hotmail.com0

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية