عمان- ‘القدس العربي’ ـ من محمد فرحان: احتفت عمان اول من امس بكاتبها القاص الروائي مؤنس الرزاز الذي مر على رحيله اثنا عشر عاما، واقامت المكتبة الوطنية احتفالية خاصة بإصدار عدد من مجلة ‘أفكار’ الصادرة عن وزارة الثقافة، خُصصت للرزاز. وشمل الحفل عرض أفلام، وتسجيلات خاصة بمؤنس الرزاز، وكلمات لعدد من الأدباء والباحثين الذين درسوا الرزاز قاصا وروائيا وعرفوه سياسيا كواحد من الشخصيات الوطنية الاردنية.
ولد الرزاز (1951-2002) في السلط، ونشأ في عمان في حضن أسرة قومية عربية. فهو نجل المرحوم الدكتور منيف الرزاز، والسيدة لمعة بسيسو ‘ابنة عم الشاعر معين بسيسو’. درس في مدرسة ‘المطران’ في عمان، ثم تنقل بين بريطانيا وبيروت وبغداد حيث تخرج في جامعتها حاملاً شهادة ليسانس فلسفة. ثم انضم إلى جامعة جورج تاون في واشنطن لاستكمال دراساته العليا، إلا أنه تركها بعد عام واحد، حيث التحق بأسرته التي انتقلت من عمان إلى بغداد عام 1977.
كان الرزاز مرآة عصره، كتب الكثير من الأمور التي واجهت الإنسان الحديث، وأثّرت فيه، بحسب العديد من الكتاب. بدأ حياته العملية في الملحق الثقافي لجريدة ‘الثورة’ العراقية في بغداد، ثم في مجلة شؤون فلسطينية، ونشر عدة قصص في صحيفتي السفير والنهار في بيروت. ولدى استقراره في عمان عام 1982 عمل في مجلة الأفق، وفي مكتبة أمانة العاصمة، وشرع يكتب عموداً يومياً في جريدة الدستور، ثم زاوية ضوء اليومية في جريدة الرأي.
كما عين الرزاز مستشاراً في وزارة الثقافة، ورئيساً لتحرير مجلة أفكار. وانتخب العام 1994 رئيساً لرابطة الكتاب الأردنيين. وانتخب في عام 1993 أميناً عاماً للحزب العربي الديمقراطي الأردني الذي نشأ بعد الانفراج الديمقراطي في الأردن عام 1989، لكنه استقال من موقعه هذا في أواخر عام 1999.
نشر الرزاز مقالات سياسية يومية في صحف أردنية وعربية عديدة، منها جريدة الدستور الأردنية في النصف الثاني من الثمانينيات، وجريدة الرأي الأردنية في التسعينيات، ونال جائزة الدولة التقديرية في الآداب لعام 2000 في حقل الرواية.
صدرت له النصوص والمجموعات القصصية التالية: ‘مد اللسان الصغير في مواجهة العالم الكبير’، و’البحر من ورائكم’، و’النمرود’، و’فاصلة في آخر السطر’.
وفي الرواية صدر له: ‘أحياء في البحر الميت’، و’اعترافات كاتم صوت’، و’متاهة الأعراب في ناطحات السراب’، و’جمعة القفاري.. يوميات نكرة’، و’الذاكرة المستباحة’، و’قبعتان ورأس واحد’، ‘ومذكرات ديناصور’، و’الشظايا والفسيفساء’، و’سلطان النوم وزرقاء اليمامة’، ‘وعصابة الوردة الدامية’، و’حين تستيقظ الأحلام’، و’ليلة عسل’.
ويذكر أن الرزاز أطلق في رواياته شخوصا من واقعنا العربي، وعرض تداخلا لافتا في الأحداث التي صنعها عبر هذه الشخصيات التي اختارها مثل: ‘مراد الصغير، يوسف وأحمد، الزوجة، البنت، كثير الغلبة، وداد، نعمان العّماني، نانسي، عائشة، سلطان النوم، زرقاء اليمامة، بئر الأسرار، علاء الدين، عبد الله الديناصور، زهرة، فتحي، البقال..الخ.’
وجميع هذه شخصيات تعبر عن واقعية عكس الرزاز طموحها وآمالها ومتاعبها، ضمن رواياته وأعماله الأدبية بإتقان، حيث استحق أن يتوج كروائي عربي جعل من التزامه السياسي مدخلا لنشر مبادئه القومية والإنسانية التي آمن بها، تعبيرا عن التزام ثابت بأن وحدة الأمة وقدرتها على صنع هذه الوحدة منوط بنجاح أبنائها في الإيمان بهذه الوحدة.
قام الرزاز بترجمة العديد من المؤلفات منها: ‘قاموس المسرح’، من روائع الأدب الغربي، و’من روائع الأدب العالمي’، و’آدم ذات ظهيرة’، و’حب عاملة النحل’، رواية الكسندر كولونتاي، و’انتفاضة المشانق’.
وأصدر في مجال الكتابة الساخرة مجموعة مقالات بعنوان ‘مد اللسان الصغير في وجه العالم الكبير’، وله العديد من الكتابات المنشورة في صحف عربية واسعة الانتشار.