شعب الله المختار… متى يختار؟

حجم الخط
1

دأبت بعض وسائل الإعلام على نشر مقابلات ولقاءات مع مجموعة من الناشطين اليهود، الذين تحدثوا بحزن شديد عن استمرار الاحتلال وعدم رضاهم عن مسار الدولة العبرية، بل ذهب البعض منهم إلى استخدام مصطلحات لم نعتد على سماعها.
وآخر هذه المواقف صدرت عن بعض رجال الدين وعدد من الأكاديميين اليهود في مقال نشرته ‘نيويورك تايمز’ أشار هؤلاء إلى ضيقهم وخجلهم لاستمرار الاحتلال. هذا الموقف تعززه يوميا مجموعة من اليهود الذين أصدروا ويصدرون مواقف مماثلة في كل يوم .
بعض الحركات السياسية اليهودية الناشئة والقديمة تحمل نفس الرسالة أو على الأقل رسالة تتقاطع وبعض تطلعات الشعب الفلسطيني كـ’جي ستريت’ وغيرها ممن يصفونهم باليهود التقدميون. حركات أخرى تعتبر نفسها أكثر تقدمية في مواقفها تجــاه الفلسطينيين كـ’ناطوري كارتا’ وغيرها. أما استطلاعات الرأي لليهود في عدة دول فقد أشارت إلى إجماع كبير على حل الدولتين من دون الدخول في التفاصيل الباقية.
تخمينات الجاليات اليهودية في دولة ككندا تؤكد أن حجم الإيمان بحل الدولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي تصل إلى 70′ مما يعني أن إجماعا كبيراً ظهر أو بدأ بالظهور وسط الجاليات اليهودية ليس فقط في كندا، بل في معظم دول العالم ربما بفعل القناعة الكامنة والمتزايدة لدى الغالبية المذكورة بأن شطب الهوية الفلسطينية لم يعد ممكنا وأن تبرير الاحتلال بات حجة ممجوجة لم تعد تنطلي حتى على معسكر الحلفاء، وان الشعب الفلسطيني بنضالاته ومكوناته لم ييأس ولن ييأس وأن سلاح المقاطعة والعزلة بات متوقعا ومصرحا به حتى على لسان أصدقاء الدولة العبرية وحلفائها.
ولو صدقت الأرقام والإحصائيات والمواقف والتوقعات والتصريحات والمقالات فمن حق الشعب الفلسطيني أن يسأل: متى سيختار يهود العالم إنهاء الاحتلال بالفعل وليس فقط بالقول؟ بل يعتقد البعض أن الفلسطينيين لو جاءهم من يقنعهم بأن هذه النية حقيقة صادقة وواقعة وخالصة فربما يختارون أن يوجهوا نضالهم وضغطهم باتجاه جموع الداعين لحل الدولتين وإنهاء الاحتلال من اليهود ليركزوا على الاستعانة بهؤلاء لزيادة الضغط على حكومة الاحتلال لإنهاء احتلالها، باعتباره المهزلة الأكبر في التاريخ. لكن إصرار الاحتلال على احتلاله وقناعته بأن أمتارا يصادرها من الأرض المقدسة أهم له من إنهاء الصراع وقدرته على قمع إرادة جالياته وحسب أرقامها بإنهائه وتحوله نحو العدالة وإرجاع الحقوق. الظلم لا يعرف الاستدامة والاحتلال لن يصمد والقوي لا يبقى على قوته ولو اعتبر أحدهم كلامي هذا شعارات فربما يحتاج لمراجعة كتب التاريخ!

‘ كاتب فلسطيني

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية