شريعة الغاب المخيمة علي الخليل تثير هول الفلسطينيين
شريعة الغاب المخيمة علي الخليل تثير هول الفلسطينيينالخليل (الضفة الغربية) ـ من جيني ماثيو:يقول الفلسطيني هاني ابو هيكل الذي يملك مقهي في الخليل بالضفة الغربية ان شريعة الغاب تسيطر هنا، في وسع المستوطنين ان يقتلوا ويطلقوا النار كما يشاؤون ، متحدثا امام مجموعة ضيوف اسرائيليين يزورون المدينة.واعتقل الفلسطيني الذي يؤكد ان لا عدالة في مدينته، العام الماضي بعد ان حطم مستوطنون من القوميين المتشددين نوافذ مسكنه حيث كان يستقبل اصدقاء مسيحيين واسرائيليين.واغمي علي والده تحت وطأة الصدمة ولم يتمكن من اجلائه في سيارة اسعاف الي مستشفي الا بعد مفاوضات استمرت ثلاثة ايام ويروي انه بعد وفاته رقص المستوطنون فرحا ووزعوا سكاكر وهم يهتفون الموت للعرب .ويستمع بعض الضيوف الاسرائيليين الذين يستقبلهم هاني في المقهي وهم يتحدرون من يهود كانوا يقيمون في الخليل قبل ان يطردوا خلال الاحداث الدامية عام 1929، لقصته بدون ان يعيروها انتباههم.غير ان امنون بيران وهو رجل قانون من القدس يبلغ من العمر 58 عاما يهم بمواساته ويقول له اصبت بصدمة كبيرة. تعرف ان والدتي ولدت هنا وان جدي كان الحاخام الاكبر .ويجول الاسرائيليون التسعة تحت حراسة من الجيش في قطاع الخليل الذي تسيطر عليه اسرائيل بحثا عن منازل جدودهم في هذه المنطقة التي كانت تشهد تعايشا بين اليهود والعرب قبل ان تتحول اليوم الي ساحة حرب.والسوق الفلسطينية التي كانت آنذاك مزدهرة، تحتلها اليوم مجموعة من المستوطنين وقد احيطت بالاسلاك الشائكة فيما يتراءي علي سطح احد مبانيها جندي اسرائيلي من القناصة.وعلي مقربة يقوم اطفال يهود باحراق نفايات تركها فلسطينيون.وغالبا ما يتعرض المستوطنون للاطفال الفلسطينيين الذين يعبرون كل صباح متوجهين الي مدارسهم، بالرغم من مواكبة ناشطين دوليين من دعاة السلام لهم يوميا. ويقول الناشط البريطاني جون لينز (78 عاما) الذي كان يهوديا واعتنق مذهبا بروتستانتيا ان المستوطنين من الاطفال في غالب الاحيان او كذلك من البالغين، يقذفون الحجارة ويحاولون زرع الرعب .وبعد ثلاث سنوات علي المجزرة التي وقعت عام 1994 حين قتل مستوطن متطرف 29 مصليا مسلما في الحرم الابراهيمي، قسمت الخليل الي قطاعين.ويقيم معظم سكان المدينة الفلسطينيين الـ 166 الفا في القطاع 15 فيما يعيش عشرة الاف اخرون في القطاع 25 الذي تحتله اسرائيل فيعانون من حظر التجول والقيود والترهيب الذي يمارسه نحو 600 مستوطن يقيمون في جوارهم.وكانت مجموعة يهودية معتدلة تعيش في هذه المدينة في مطلع القرن العشرين، في توافق وسلام مع العرب. وكان جد ابو هيكل يملك مع شريك يهودي محل سمانة وكان يوم السبت يشعل الاضواء في منازل جيرانه اليهود اذ لا يسمح لهم بالقيام بذلك بأنفسهم في يوم الاستراحة والصلاة اليهودي، وقد تدخل خلال احداث 1929 لانقاذ يهود من الموت. وقتل 67 من يهود الخليل واصيب ستون بجروح خلال تلك الاضطرابات التي وقعت بين اليهود والعرب في وقت كانت الحركة الصهيونية بدأت ترسخ موقعها في مواجهة سلطة الانتداب البريطانية.ويبدي احفاد هؤلاء اليهود دهشتهم لادعاء المستوطنين انهم من ذرية الضحايا لتبرير وجودهم وتحدي القانون الدولي.وقال بيران الذي اصيبت ابنته بجروح بالغة في عملية انتحارية نفذها فلسطيني في القدس عام 1997 انهم بنظري منافقون ولصوص. كان جدي يؤمن في الصداقة مع العرب . ويضيف لا افهم كيف يمكن السماح بان يبقي عشرات الاف الاشخاص رهن اهواء بضع مئات المستوطنين .(اف ب)