رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية يؤكد أن مفاوضات مع سورية ضرورية الان حتي تمنع حربا جديدة

حجم الخط
0

رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية يؤكد أن مفاوضات مع سورية ضرورية الان حتي تمنع حربا جديدة

ازمة جديدة تتبلور خيوطها بين اسرائيل والولايات المتحدة.. وفشل اجتماع بوش واولمرت كان دليلا علي ذلكرئيس جهاز الاستخبارات العسكرية يؤكد أن مفاوضات مع سورية ضرورية الان حتي تمنع حربا جديدة تحولت لوس انجلوس هذا الاسبوع الي مدينة لجوء، لرئيس للوزراء وستة من الوزراء، واعضاء من الكنيست، ورؤساء مدن وسلطات محلية آخرين، ورجال اعمال وغيرهم ممن تدفقوا الي هناك من الارض المقدسة لكي يمسكوا بأمريكا.جميعهم كانوا نزلاء في فندق كبير وسط المدينة، جميعهم باستثناء اولمرت الذي نزل في فندق حياة بلازا مع مرافقيه هناك. فهو ما زال رئيس الوزراء، أما هم، فلا.كان فندقا ضخما، وكان موكب اولمرت رسميا في حلّه وترحاله في شوارع تلك المدينة الغنية التي تري فيها السيارات الحديثة جدا التي تسير في شوارعها والتي قيل عنها انها مدينة تري المال يتساقط من علي اشجارها ، ولكن يبدو ان هذه الاشجار كبيرة فقط في باحات منازل الأغنياء، وفيها العديد من الاماكن الكبيرة الجميلة: المجمع التجاري جميل جدا، البناية الضخمة العملاقة لاستوديوهات ام.جي.ام وغيرها.لحظات قليلة بعد وصول اولمرت الي الفندق، غزا رجال اولمرت وحاشيته الاماكن والمحلات الجميلة في المجمع التجاري المجاور له، حيث المحلات الأنيقة والسيدات الجميلات، في محاولة لايجاد ما لم يستطيعوا العثور عليه في واشنطن.الاشاعة سارت بسرعة كبيرة، بل أسرع من تسريب عن اجراء تحقيق في مكاتب مراقب الدولة، فأي عالم صغير هذا. السيد لوي، الملياردير الاسترالي الذي ذُكر اسمه في التحقيق مع اولمرت في مسألة شراء النواة الأساسية لأسهم بنك ليئومي، كان هناك. والآن، فقد وجد رجال اولمرت انفسهم يقفون هناك، حيث يقفون مع الأكياس التي ما زالت في أيديهم، وهم يتوقعون أن يكون يوآف يتسحاق واقفا هناك بانتظارهم في مدخل ردهة الفندق ليتأكد من أنهم لم يتلقوا الرشاوي. كانت حالة شبه حرة في تنقلهم وتحركهم في ذلك اليوم، إلا أن ذلك قد انتهي، حيث كانوا بعيدين عن ارض الملاحقات المقدسة.في جولات سابقة كان اولمرت يحرص علي ان يبقي في مكانه، ويحاول ان ينعم بتلك اللحظات التي يقضيها في الاماكن خارج البلاد. ولكن، الآن، هذا يعتبر صعبا نسبيا، فهو سيمضي هذا الاسبوع خمسة ايام في هذه البلاد، ويحاول أن يرفه عن نفسه بسبب تلك الأجواء المقيتة التي تنبعث منها رائحة التحقيقات المستمرة في بلاده، من التحقيقات، من الاعلانات، من صواريخ القسام، ولكنه في ذلك المساء قرر أن يحطم ذلك الصمت والخروج لتناول طعام العشاء في موكب متواضع، لكنه كان محروسا جدا. وكان ذلك في أحد المطاعم الممتازة الذي اختاره اولمرت، مع أنه شعر بشيء قريب من المعتاد. وبعد أن عاد في الليل الي الفندق، في الليلة الأخيرة بعد ذلك اللقاء وذلك الظهور الجيد والناجح أمام المؤتمر العام ليهود الجاليات الامريكية، وبعد تلك الزيارة التي قام بها لواشنطن، فان المسافة بينه وبين أن يكون ذلك اسبوعا ناجحا، كانت مسافة قريبة نسبيا. فلم تكن هناك أي حادثة جديدة، ولم ينفجر خلالها أي تحقيق جديد، ولا حتي قديم، ولم يظهر أي تورط سياسي جديد خلالها.وعندها، في ساعات الصباح، سقطت صواريخ القسام القاتلة علي سديروت، وكانت هذه قد أطبقت علي اولمرت وجماعته كمفاجأة غير متوقعة. فهذا نصيب كل رئيس وزراء اسرائيلي مهما كان. دائما تُمسك بك عملية ارهابية، أو صاروخ قسام، في اللحظة الأقل توقعا وغير الصحيحة وخلال زيارة الي الخارج. اولمرت يعرف بأنه حتي لا يستطيع أن يُعجل في عودته الي اسرائيل، لان عودته كانت مقررة أصلا في نفس ذلك اليوم، لذلك اتصل مع وزير الدفاع، حيث كان بعض المدعوين المهمين بانتظاره في الفندق (من البوندس)، وفعل حينها كل ما يمكن لرئيس وزراء غيره أن يفعله هناك في مثل هذه اللحظات. رفع سماعة الهاتف واتصل مع وزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان، بل اتصل ايضا مع شمعون بيريس: ماذا يفعلون الآن؟ وكان ذلك سؤالا جيدا.. تنحنح، ونزل بعدها الي ردهة الفندق، حيث كان رجال البوندس بانتظاره هناك، وبعد ذلك وصل الي الفندق آرنولد شفارتسنغر، وبعده رئيس بلدية لوس انجلوس، وبعد كل ذلك، كانت رحلة الطيران الطويلة الي البلاد.الشريف الجديدزائران اثنان وصلا الي البلاد في نهاية الاسبوع الماضي أثارا زوبعة في الغرف السرية في اسرائيل. وكان الزائران من الأكثر سرية، كانت البعثة الدبلوماسية الاسرائيلية في الامم المتحدة قد أوفدتهما الي اسرائيل. أحدهما وصف الازمة الجديدة التي أخذت تتبلور خيوطها بين اسرائيل والولايات المتحدة هناك. هذا ليس واضحا حتي الآن، لأنه لم يبرز بعد، لكن العنوان بدأ يظهر علي الحائط. فقد شدت الولايات المتحدة أعصاب اسرائيل علي الأخير، حتي اللحظة الأخيرة التي جري فيها التصويت علي قرار مجلس الأمن الأخير الي أن مارست حق النقض الفيتو ضد قرار يشجب اسرائيل، أي، كان ذلك كما يُقال في الدقيقة التسعين. وكان ذلك تلميحا واضحا لاسرائيل لكي تستعد لما سيأتي ولما جاء في التقارير: ان الادارة الامريكية أخذت تفقد صبرها بالنسبة للحكومة الاسرائيلية بصورة عامة، وإزاء رئيس الوزراء علي نحو خاص. خيبة أمل واضحة جراء طريقة اسرائيل وتصرفاتها، ومن زعامة اولمرت، ومن عمليات الجيش الاسرائيلي بالنسبة الي كل شيء علي حدة وضد كل الاشياء معا.ان الرياح الجديدة التي تهب في الولايات المتحدة تهدد بـ تجميد القدس . فقد نال جورج بوش ضربة قاسية في تلك الانتخابات الأخيرة، و الاولاد الكبار في طريقهم الي البيت، بل ان شخصا مثل إليوت أبرامز لم يعد مطلوبا أمام فيليب زليكو، الليبرالي المعروف الذي كان يقف الي جانب كوندوليزا رايس. ويبدو ان رسالة كتبها داني غيلرمان شخصيا يحذر فيها الاصدقاء في القدس من امكانية تغيير السياسة لأن امريكيا جديدا أخذ يصل الي هناك ويلوح في الأفق، وعلي هذا الأساس كان الاجتماع الذي عقده اولمرت مع رايس عشية الاجتماع مع الرئيس بوش، وعلي هذه الخلفية ـ هكذا تنقل التقارير من واشنطن ـ كان ذلك اجتماعا قاسيا. بل ربما كان أكثر قسوة من الكل.رايس احتجت علي مواضيع كثيرة، ولغتها بشكل عام كانت قاسية وسلبية، وقد قللت من الابتسام. وصديقها الجيد داني ايلون لم يكن متواجدا. المهمة التي باتت بانتظار وريثه، سالي مريدور، تبدو صعبة للغاية. فقد شعر الامريكيون بأنهم مغبونون. بل ربما شعروا بالخيانة من قبل اسرائيل. فقد منحوا اسرائيل كرتا ابيض ، بطاقة مفتوحة للغاية، وعلي ماذا حصلوا؟ لا شيء. سورية ما زالت تسخر منهم وتواصل الاعتزاز بالانفجارات المتواصلة في العراق، وحزب الله سيُسقط لهم حكومة السنيورة، واسرائيل لم تكن قادرة علي ضربه، أو ضرب سورية، حتي عندما طُلب منها ذلك. اولمرت، الذي أثار واشنطن كثيرا في موضوع الانطواء، بقي من دون شيء باستثناء اعمال القتل في بيت حانون.هذه البرقية، كما هو واضح، حركت موجات كبيرة في القدس. وكان لا بد من التأكيد: إن هذه التغييرات التي بدت واضحة لم تصل بعد الي البيت الابيض. وجورج بوش بقي في هذه المرحلة الصديق الوحيد الأخير. واذا واصلنا هذا النعاس، فان هذا سيصل الي هناك ايضا. النائب جيمس بيكر الذي لم يُعرف عنه في أحد الايام أنه كان من مُحبينا، سيكون الشريف الجديد في هذه المدينة. ولجنة الكونغرس الخاصة في موضوع العراق التقت هذا الاسبوع مع بوش وتحادثت بواسطة الفيديو مع رئيس الوزراء البريطاني، توني بلير. بيكر مع لي هاملتون يقومان الآن ببلورة سياسة جديدة خاصة للخروج من العراق. وهذه السياسة لا بد أن تصل اشعاعاتها الينا، والي سورية، والي ايران والي الشرق الاوسط بأكمله. ولا أحد يعرف الي أي اتجاه.لذلك، استغل اولمرت كل ما لديه وكل قوته خلال جلوسه مع جورج بوش في لقاء مغلق هذا الاسبوع. حيث عرض أمامه في هذا الاجتماع الرؤيا الاولمرتية الجديدة. فهذه علي الأقل تمثل رأي عدد ليس بقليل لدي الطرفين. ورئيس الوزراء يعرف انه اذا لم يبادر بسرعة في هذه الايام الي اتخاذ موقف، فسوف يضطر الي الانجرار وراء مبادرة يتخذها غيره. وقد عرضت عليه تسيبي لفني خطة الانطواء الجديد عشية سفره الي الولايات المتحدة، اولمرت سمعها، فماذا عرض أمام بوش؟ لم يتضح حتي الآن.كانت هناك برقية اخري، وهي تُكمل الذي أعلنه اليوم، في المقابلة الخاصة في ملحق معاريف ، السفير الاسرائيلي داني ايلون الذي أنهي عمله هناك. فقد اشتملت البرقية علي تفصيلات واضحة، ليست نهائية، وغير مدققة تماما، وهي ان الامريكيين يبلورون حاليا استراتيجية للخروج من العراق عن طريق مهاجمة ايران. نعم، هذا يمكن الاصغاء اليه كشيء منطقي، ذلك لانه لا يمكن احتمال وجود حالة (جديدة) يمكن لايران أن تتزود فيها بالسلاح النووي، ومن ثم تقوم، ربما، بشن هجوم (من أي نوع) علي القوات الامريكية الموجودة في العراق، أو حتي هجوم صاروخي بأسلحة تقليدية علي هذه القوات. الرئيس الامريكي سيفحص الآن الخطط للخروج من العراق من خلال زيادة الضغط علي ايران الي درجة (ربما) شن هجوم جوي شامل علي جميع مواقع الابحاث والمفاعلات النووية الايرانية في نهاية 2007. هذه هي التقارير التي وصلت في نهاية الاسبوع الي القدس عشية سفر اولمرت الي واشنطن.وهكذا، ورغم ان الزيارة تظهر سطحيا علي انها ناجحة، فقد كانت أكثر من دراما سياسية واحدة خلالها، عملية اقليمية ودولية ليست سهلة. فقد تطلب من اولمرت وبكل قوته أن يحافظ علي جأشه أمام الرئيس في ذلك الاجتماع المغلق، حتي يخرج جيدا من هذه القصة. والحالة العامة للرئيس بوش تقول انه ما زال موجودا وقويا، ولكن من الناحية الاخري، فان وقته أصبح قصيرا.في يوم الاربعاء الماضي جري في مكتب اولمرت نقاش جدي وصف بأنه نقاش تحضير واعداد للزيارة في واشنطن. وعلي جدول الاعمال: الجبهة الشمالية، وماذا يحدث مع حزب الله، وما هو الوضع في لبنان، وكيف هو في سورية. وقد تحول هذا النقاش الي أحد النقاشات الجدية والغريبة التي جرت باشراف اولمرت. وبدلا من التركيز علي التقديرات المهنية، تحول الي نقاش سياسي ـ تاريخي، بوجود الجنرال عاموس يادلين، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية، ومعه كان ايضا في الاجتماع رئيس قسم الابحاث في الاستخبارات العسكرية ورئيس الموساد مئير دغان، ورئيس الاركان حلوتس ونائبه كابلنسكي، وعاموس جلعاد ووزير الدفاع بيرتس ورئيس الوزراء وباقي الطاقم. وبعد ان اكد يادلين في خطاب مطول أمام الاجتماع علي ضرورة التوجه الي امكانية البدء في مفاوضات مع الرئيس الأسد لأنه بات مستعدا للسلام مع اسرائيل، عاد وأكد ان الأبناء والأمهات، عندنا، لن يسامحونا اذا خرجنا مرة ثانية الي الحرب مع سورية، اذا لم نجرب امكانية السلام معها. وقد سقطت كلماته خلال الاجتماع وكأنها صاروخ قسام، وقد تبادلوا النظرات فيما بينهم، وبعد ذلك بدأت قصاصات الورق بالملاحظات التي كُتبت عليها تسير من واحد الي آخر، إلا ان هذا الرأي أثار لغطا في الاجتماع وعمل علي توتر الأجواء، ومع ان هذا الحديث وتلك النظرية التي أثارت ذلك الاجتماع، قد سخر منها البعض في أعقاب انتهاء الاجتماع، إلا أنها كانت مع ذلك سببا اضافيا لاشعار اولمرت عشية السفر بأن امورا جدية خطيرة لا بد ان يقررها، ويتخذ فيها قرار آجلا أم عاجلا، رغم أن البعض عاد ليؤكد ان رئيس جهاز الاستخبارات طرح رأيا أكثر مما قدم معلومات.وفي أعقاب الاستماع الي تقرير قائد شعبة التطوير في جهاز الاستخبارات، الذي أكد بأن سورية ما زالت تقدم السلاح والذخيرة الي حزب الله في لبنان، طلب اولمرت رؤية اثباتات علي ذلك، وبعد رؤيتها، عقب اولمرت بالقول انها ليست كافية ، وانها قُدمت الي جون نفروفنتي، وأكد رئيس شعبة الاستخبارات بأنه لا يعقل الاستمرار في اطلاع الآخرين علي المعلومات خوفا علي مصادره، ولكنهم واجهوه بالقول وكيف نقنع رايس في واشنطن بذلك؟ ، وقال يادلين امنحني ربع ساعة مع رايس وسوف أقنعها بذلك ، مما أثار ضحك الحضور.الأسد ينتظرلقد وصل التوتر بين مكتب رئيس الوزراء وبين رئيس جهاز الاستخبارات الي درجة عالية وخطيرة، اضافة الي ذلك الوضع العام للجيش الاسرائيلي وعيون رئيس الاركان المنطوية، وحالة وزير الدفاع. والآن، لا يمكن نسيان الجوهر، ربما الانشغال بأمور سياسية، إلا ان اقواله الحادة والجادة لا يمكن الا ان تتغلغل الي أعماق الأذهان، لا سيما انها جادة وحقيقية.ان عبارة اولمرت التي صرح بها قبل بضعة اسابيع بأن الجولان سيبقي في أيدينا الي الأبد تعتبر العبارة الدالة علي عدم المسؤولية بصورة عامة التي أطلقها أي رئيس للوزراء في اسرائيل في أي يوم من الايام. فهل أنت لا تريد الدخول في مفاوضات سياسية مع سورية؟ لا حاجة. توجد آلاف الطرق لفعل ذلك دون التصريح به. وان التصريح بأن الجولان لن يعود يوما من الايام لسورية، هو عبارة عن دعوة لسورية لاعلان الحرب. هل يمكن ان يكون اولمرت يريد حربا مع سورية؟ من الصعب الاعتقاد بأنه لا يعدو كونه مجرد تعبير عن الشعور بالقوة الداخلية التي يشعر بها ويريد التعبير عنها!هكذا كان الحال ايضا في الولايات المتحدة، فقد أعلن هناك مرة بعد اخري عن أهمية العمل الامريكي في العراق وعن قوتها وقوة الوجود الامريكي السياسي العلني في هذه المسألة. فلماذا الاعلان؟ كان من الافضل محاولة اقناع الرئيس خلال الاجتماع المغلق بدلا من تحويل هذه المسألة الي موضوع يتناوبه فريق مع آخر في الانتخابات. والان هيا وحاول اقناع الجمهور الامريكي بأن اسرائيل واليهود لم يدفعوا الرئيس بوش الي الحرب في العراق التي تكلفهم الكثير. والضرر الذي يحدثه اولمرت بمثل هذه البيانات لا يقدر. وبالنسبة لشارون لم يكن ليحدث مثل هذا الامر، فقد كان ملتزما ولا ينساق او يقفز بين الاوراق بل يقرأ كلمة كلمة، أما لدي اولمرت فالكلمات لا تعنيه كثيرا وبذلك يطلق التصريحات.والان، بعد كل هذا، يجب ان لا ننسي: فالسوريون موجودون هناك ايضا، وينتظرون. يسلحون حزب الله، ويساعدون التمرد في العراق، وهم يتضامنون مع ايران. وكل شيء يمكن ان تجربه وان تحاول تحييد السوريين من هذا المحور السيء. جهاز الاستخبارات العسكرية يعتقد أنه بعملية اقناع ممكنة يمكن أن يتم ذلك. وبعد كل ذلك أيضا فاذا كانت القيادة الاسرائيلية ستواصل التلميحات لتأجيج الحرب القادمة، فلا يمكن لاحد أن يسخر من رئيس جهاز الاستخبارات. وان الاقوال التي اسمعها في ذلك الاجتماع لا بد أن تسمع في يوم ما في احدي لجان التحقيق.تركة ايالونفي الايام القادمة سيبدأ سالي مريدور بوظيفته سفيرا لاسرائيل لدي واشنطن. وهذه مهمة ليست سهلة، خصوصا في هذه الايام. ومريدور يعرف ذلك. سلفه داني ايالون ترك خلفه تركة صعبة. والان فان ايالون سيذهب ليحل مكانه في واشنطن، علي خلفية الاجواء الصعبة. رئيس الوزراء شارون لم يكن ليفعل ذلك سيما في الاوقات الصعبة. الدم، النار التي تحدق باسرائيل والانتفاضة كانت في أوجها، شارون وبيريس، الذي كان وزيرا لخارجيته، لم ينجحا بالاتفاق علي سفير في واشنطن. ففي احدي الليالي وفي مكتب رئيس الوزراء في القدس، كل منهما أحضر قائمة خاصة لديه، وبعد مناقشات وفحص تم الاتفاق علي آخر رجلين وهما آفي جيل من قبل بيريس ودوبي فايسغلاس من قبل شارون. وبعد مداولات كثيرة تم الاتفاق فيما بينهما، والان تري ان رئيس الوزراء لا يتمهل بالاعراب عن رأيه في من سيكون سفيرا لاسرائيل لدي واشنطن. لمَ لا؟ بالاساس هناك من يقوم بالفحص سيما لدي الفترة التي كان بها شمعون بيريس وشارون يتبادلان الافكار والنقاشات ويهمس أحدهما للاخر عن ميزات الرجل الافضل الذي يجب أن يكون سفيرا لاسرائيل هناك. وفي نهاية الامر، وفجأة نظر شارون الي بيريس في ذلك الوقت وسأله: لماذا اساسا لا نرسل داني الي هناك؟اي داني؟ هكذا تساءل بيريس. داني ايالون، هكذا أجابه شارون. لمَ لا حقيقة، هكذا اجابه بيريس. آفي جيل، الذي حاول ان يعترض، اُبعد جانبا حيث صرخ به شارون هكذا هو الامر. وتم الاتفاق وأعلن رئيس الوزراء، أن داني ايالون هو سفير اسرائيل لدي واشنطن. وبقية الاشياء كلها من التاريخ. لقد كبر داني ايالون هناك وبات يعرف امريكا الا أنه يعود من هناك هذا الاسبوع. والان جاء وقت مريدور. وهذا ايضا، يمكن اعتبار تعيينه مسألة صعبة. هكذا اضطررنا الي ذلك. كل الامور تبدأ صعبة، وبعد ان تري الامور مغلقة، فجأة تجد هناك من يمكن ان يتولي الموضوع، الا أن تصريحات اولمرت تعكر الاجواء.التصريحات القاسية التي تسربت الي وسائل الاعلام أثارت غضبا لدي اولمرت وعطلت الكثير. وبعد ذلك عادت الامور وسويت. ولكن في أعقاب هذا نشب الخلاف. فبالنسبة للسفير القادم اتضح بأنه لا بد أن يجتاز طريقا دائريا يمر في عقل يورام تربوبيتش. فليس من المعقول أن يكون سفيرا في واشنطن دون المرور مباشرة امام رئيس الوزراء ويوافق عليه، والجانبان اضطرا للتعامل في هذا الموضوع بطريقة يبلورا فيها موقفا وصيغة تحافظ علي الاحترام الخاص به. ومريدور سيتحدث امام تربوبيتش، ولكن في بعض الاحيان سيتحدث مباشرة مع اولمرت. فهكذا تتبلور الامور داخل اسرائيل الان بطريقة لم تكن معهودة. وهكذا توجد الامور المساعدة حتي تنجح المهمات.بن كاسبيتالمراسل السياسي للصحيفة(معاريف) 17/11/2006

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية