وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو
وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو
أنقرة- الأناضول: قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، إن صمت المجتمع الدولي والعالم الإسلامي، بات واضحا بجلاء بعد بدء الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة الفلسطيني، مستنكرا صمتهم “في الوقت الذي ينتظر منهم الجميع ردود فعل قوية حيال تلك الجرائم الإسرائيلية”.
جاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها الوزير التركي الجمعة، خلال مقابلة له مع إحدى القنوات التلفزيونية المحلية، والتي أجاب خلالها على أسئلة مختلفة حول آخر المستجدات في الشأنين الداخلي والخارجي.
وتساءل داود أوغلو قائلا: “أي مصالح وطنية أكثر قدسية من جسد طفل بلا روح، والصمت الدولي يبلغ مبلغه حينما يتعلق الأمر بإسرائيل”، معربا عن أسفه لخرق هدنة وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، التي تم التوصل إليها بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، فجر أمس الجمعة.
ومضى قائلا: “كانت هذه الهدنة ومدتها 72 ساعة، تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق نار بشكل دائم، وتمهيد الطريق لعقد مفاوضات بين الجانبين. وأنا سأجري مباحثاتي واتصالاتي حول هذا الموضوع، فعلينا بذل مزيد من الجهود لتحقيق الهدنة، ونحن سنفعل ما في وسعنا من أجل ذلك”.
المساعدات لقطاع غزة:
وأوضح الوزير التركي أنه لم يكن هناك أي تعاون تركي – إسرائيلي منذ العام 2009، لافتا إلى أنه كانت هناك ضرورة لتشكيل اتصال مع إسرائيل على مستوى فني من أجل توصيل المساعدات التركية لقطاع غزة.
مؤكدا أن المواقف التركية من إسرائيل “لم تكن مترددة في يوم من الأيام، بل كانت واقعية، وكنا نقوم بفعل ما ينبغي علينا فعله من أجل الوصول إلى غزة، ومازلنا نفعله حتى الآن”.
رفضه انتقادات المعارضة التركية
وفي رد منه على انتقادات “كمال قليتشدار أوغلو” رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، واتهامه له بمسؤوليته عن الدماء التي تُسفك في سوريا، قال الوزير التركي: “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يهجم وحدات الجيش السوري الحر، وبشار يدعم ذلك التنظيم”.
وتابع قائلا:”ورئيس الشعب الجمهوري قال على الجيش السوري الحر منظمة إرهابية، ونواب حزبه بالبرلمان ذهبوا لسوريا وصافحوا الأسد. لذلك (قليتشدار أوغلو) مسؤول مسؤولية كاملة عن كل قطرة دم يريقها الأسد بسوريا، ومرشح حزبه لخوض الانتخابات الرئاسية (أكمل الدين إحسان أوغلو) الذي يقول علينا أن نقف على الحياد مسؤول أخلاقيا وسياسيا عن تلك الدماء”.
وانتقد داود أوغلو “إحسان أوغلو” المرشح لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، لانتقاده الدائم لسياسات الحكومة التركية بشأن غزة، مشيرا إلى أن هذه الانتقادات ليس لها أي جانب منطقي أو عقلاني على الإطلاق.
وخاطبه قائلا: “بأي ضمير ترى حماس خارج هذه الأحداث ؟ هل أنت إسرائيلي؟ وما دمت تستبعد حماس عن تلك الأحداث، لماذا لم تكن بجانب الرئيس الفلسطيني حينما حصلت بلاده على وضع دولة مراقب بالأمم المتحدة، وحينها كنت أمينا عاما لمنظمة التعاون الإسلامي؟ فلو كنت تفهم فلسفة المنظمة التي كنت أمينا عاما لها، وسياستها جيدا لكنت في قاعة الأمم المتحدة في ذلك اليوم”.
المساعدات التركية لتركمان العراق
ورفض الوزير التركي اتهامات المعارضة التركية للحكومة بعدم تقديم أي مساعدات أو اهتمام من أي نوع لتركمان العراق، وخاطب إياهم قائلا: “حينما كنتم على رأس السلطة في البلاد لم يأتِ من ورائكم شيئ سوى الأزمات، ولم تقدموا أي خدمات للتركمان على الإطلاق، بينما نحن قدمنا مساعدات لجبهة تركمان العراق وحدها تقدر بـ110 مليون دولار”.
وأوضح أنهم لبوا كافة مطالب التركمان التي طلبت من الحكومة التركية، ولم يردوها، وأنهم مستمرون في تلبيتها بعد ذلك، مشددا على ضرورة اتحاد التركمان، وعدم شق صفهم بدعوى الصراعات المذهبية.
وذكر أن المعارضة تسعى من خلال اتهاماتها المتكررة بخصوص التركمان، إلى إعطاء صورة للرأي العام توحي بعدم مساعدة تركيا التركمان، في مسعى منها لإلهاء الشعب عن الأزمة التي يشهدها قطاع غزة، مضيفا “لكنهم لن ينسونا غزة، ولا التركمان”.
الانتخابات العراقية
وبخصوص الانتخابات العراقية المقبلة، أعرب الوزير التركي عن أمله في بداية فترة جديدة في العراق، يترأسها رئيس وزراء ليست له أي مواقف قائمة على أساس مذهب أو عرقي، مشيرا إلى أن الصراعات المذهبية أكبر الأزمات التي تشهدها العراق، بحسب قوله.
وتابع قائلا: “قتل البشر لكونهم سنة أو شيعة أو أي شيء آخر، لا علاقة له لا بالإسلام ولا بالإنسانية حتى”.
وفي سياق متصل أكد “داود أوغلو” أن اتفاقية الطاقة المبرمة بين تركيا وحكومة إقليم شمال العراق، لا تتنافى مع الدستور العراقي، مضيفا “دخول الطاقة لتركيا من أي مكان ما، يعني ضخ الدماء لبقائها”.
وأوضح أن الحالة الصحية للدبلوماسيين الأتراك المحتجزين في الموصل، جيدة، وأنه يتابع حالتهم باستمرار، لافتا إلى أن المهم بالنسبة لهم هو إطلاق سراحهم في أقرب وقت ممكن وهم سالمين.
أوضاع الأويغور بالصين:
وعن أويغور الصين، قال الوزير التركي، أنه في كل حديث له مع نظيره الصيني، يتناول وضع الأويغور، مشيرا إلى أنهم عازمون على اتخاذ كافة التدابير من أجل إزالة الصعوبات التي يتعرضون لها.