جمهورية العائلة المقدَّسة !

حجم الخط
0

جمهورية العائلة المقدَّسة !

جواد البشيتيجمهورية العائلة المقدَّسة ! اقترح رئيس الجمهورية المصرية تعديل 34 مادة في الدستور، الذي هو، في الاصل، التجسيد القانوني لانتفاء الارادة الحرَّة للشعب، ولمقرِّيه عَبْر الاستفتاء الشعبي . ومَنْ يشكِّك في هذه الحقيقة انَّما هو كل من له مصلحة ذاتية (تناصب مصالح الشعب العداء) في سَتْر العورة السياسية ـ التاريخية الكبري، وهي اغتصاب السلطة المُتَوارث ، باسمال من الديمقراطية. امَّا المُقْتَرَح عليه هذا الاقتراح فهو مجلس الشعب ، الذي علي اتِّساعه يضيق بـ الشعب . وهذا المجلس، وبما يتَّفِق كل الاتِّفاق مع الاصول والقواعد الدستورية والقانونية، بدأ العمل ، وهو المناقشة ، اي مناقشة الاقتراح الرئاسي ، حتي يصبح ممكنا الانتقال الي الشطر الآخر، والاهم، من العمل ، وهو التصويت ، فالرئيس، في امر دستوري كهذا، يملك حق الاقتراح فحسب؛ امَّا مجلس ممثِّلي الشعب فهم الذين يحق لهم ان يقبلوا، او ان يرفضوا.. ان يقبلوا الاقتراح كما جاءهم، نصَّاً وروحاً، او ان يُعدِّلوه بما يغري الاكثرية (البرلمانية) باقراره. ولو كان التعديل الدستوري المُقْتَرَح ، رئاسيا، من الاهمية الجوهرية بمكان، لَدُعي الشعب الي الادلاء برايه؛ ولكن لكونه ليس بمثل هذه الاهمية، ولا يُغيِّر في الدستور بما يجعل هضم التغيير عسيرا علي معدته، فلا بأس بان يتولَّي الممثِّلون ، اي ممثِّلو نظام الحكم في مجلس الشعب ، تأدية المهمة، نيابةً عن الشعب ، الذي ليس لديه من وقت الفراغ ما يسمح له بتسلية نفسه بهذا اللَّعِب.ومع انَّ لـ الاقتراح الرئاسي (الابوي لجهة علاقته بمستقبل الابن) اكثرية برلمانية كثيرة، تَقِف علي قلب رجل واحد؛ لانَّ عيونها، وآذانها، والسنتها، واسنانها، رئاسية في محتواها، شعبية في شكلها، فقد حرص حزب الاقتراح علي ان يشارِك المعارضون (من خارجه) في النقاش ، فامْرُهم (النواب جميعا) شوري بينهم؛ وحلاوة اللعبة ان ياتي التصويت والاقرار في نهاية نقاش، يُري العالم الرأي و الراي الآخر ، الموالاة و المعارضة ، الوحدة و الاختلاف بين افراد الاسرة الواحدة ! المعارضون لم يروا في الاقتراح الرئاسي الا ما يشبه الدعوة لهم الي المشاركة في صنع تابوت ، يُقْذفون فيه، مع المعارضة التي يمثِّلون، ثمَّ يُقْذَف في اليمِّ، فاضطُّروا، وليس في الاضطِّرار فضيلة، الي ان يقاطعوا النقاش ، الذي سينتهي، حتما، الي استصدار شهادة وفاتهم، ووفاة المعارضة بَعْد، وبفضل، توريث السلطة المغتصبة ، وسن قانون مكافحة الارهاب ، الذي يَرِثُ عن حال الطوارئ كل ثروتها الامنية ، ولكنَّ منطوق كلمات هذا القانون تقع علي اسماع في الخارج تشبه سمع مصالح المتوفِّرين علي انتاجه.المعارضون المغلوبون علي امرهم لم يقاطعوا ويلبسوا ثياب الحِداد فحسب، وانَّما ارهبوا ، او حاولوا ان يُرْهبوا، الحزب الحاكم اذ بشَّروه بعذاب اليم، ليس في الحياة الدنيا، وانَّما في الحياة الآخرة، فـ الحساب (بحسب قول احدهم) يوم القيامة سيكون عسيرا . وكان ينبغي لهم، بعد ذلك، ان يجتمعوا في صلاة استسقاء ، فالسماء يمكن ان تُمْطِر من الديمقراطية ذهبا وفضة. زعيم الاكثرية ( البرلمانية ) لم ترتعد فرائصه، فلـ متاع الغرور سطوته؛ ولكنه اتَّهم المقاطعين للنقاش بانَّهم يزاولون الارهاب الفكري ، وكانَّه يبشِّرهم بعذاب دنيوي اليم عند سنِّ قانون مكافحة الارهاب (ولو كان فكريا) .السلطة اغْتُصِبَت، ثمَّ جيء بالمغتصَبة الي الكنيسة ، اي الي حيث يُطْبَخ الدستور و شرعية الحُكم . وهنا، يُلْبَس توريث الدولة لبوسا دستوريا شرعيا، ويتثلَّث، بالتالي، الاثنين، اي الآب والابن. ومع اقرار اقتراح التعديل الدستوري تُضاف الروح القدس الي الآب و الابن ، ويصبح ممكنا القول كل مَلَكِيَّة توريثٌ للحُكم؛ ولكن ليس كل توريث للحُكم يُعَدُّ مَلَكِيَّة؛ والدليل جمهورية مصر العربية ! العائلة المقدَّسة جاءت الي ارض مصر؛ امَّا اليوم فقد اصبح لـ الجمهورية عائلتها المقدَّسة، التي لابنائها الحق المقدَّس في ان يرثوا عن ابيهم جمهوريته، فمتي نغسل عقولنا من وهم انَّ الديمقراطية يمكن ان تقوم لها قائمة حيث اغتصاب السلطة ما زال قائما؟! كاتب ومحلل سياسي فلسطيني ـ الاردن8

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية