رام الله- “القدس العربي”: ما زالت الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية منذ ثلاثة أشهر بتفاقم مستمر، وسط مخاوف من شلل كامل خلال بضعة أشهر.
التقديرات الفنية والمالية للخبراء تشير إلى أن السلطة لن تكون قادرة على دفع 40% من التزاماتها للموظفين خلال شهر تموز المقبل، وهو ما يتطابق مع تقديرات مسؤولين في السلطة الفلسطينية حذروا من عدم قدرة السلطة عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين ومن شلل مرتقب في مهامها.
المخاوف دفعت رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى عقد اجتماع مع وزير ماليته يوم الأحد، لبحث سبل منع انهيار السلطة ماليا خاصة بعد رفض السلطة مرة أخرى تسلم أموال منقوصة حولتها إسرائيل سرا للبنوك الفلسطينية قبل نحو أسبوعين.
والاثنين، شارك الرئيس محمود عباس في جلسة مجلس الوزراء على غير العادة لإطلاعهم على خطورة المرحلة المقبلة في ظل اشتداد الأزمة المالية.
وبحسب ما علمت “القدس العربي”، أنه لا انفراجات قريبة في قضية الأزمة المالية، وأن رئيس الوزراء سيتوجه خلال الساعات المقبلة لحضور مؤتمر للدول المانحة سيعقد يوم الثلاثاء في بروكسل، يعول عليه الفلسطينيون للحصول على دعم مالي يحول دون انهيار السلطة.
ويقول خبير الاقتصاد نصر عبد الكريم، في حديث مع “القدس العربي”، إن السلطة لن تستطيع دفع الرواتب بعد تموز المقبل إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، حيث ستضيق الخيارات والموارد المتاحة الآن، وستضعف قدرتها على الجباية المحلية.
وأشار إلى إذا ما استمرت بضعة أشهر أخرى سيصيبها شلل كامل، لذلك ستبحث هي عن حلول لمنع الوصول الى هذه المرحلة وقد تلجأ إلى الاقتراض برهن الديون المحتجزة، وإسرائيل ستبحث هي الأخرى عن حلول للحفاظ على الاستقرار الأمني بالمنطقة.
لذلك يتوقع عبد الكريم “أن نسمع خلال الأسابيع المقبل عن واسطات لإنزال الطرفين عن الشجرة والوصول الى تسوية ما مريحة للطرفين”.
وبين أنه سيتم إيجاد الحلول لأن لا مصلحة لأحد بانهيار السلطة، وقد يكون حل سياسي بالتزامن مع طرح صفقة القرن ويتم فيه تغيير شكل ووظيفة السلطة، أو حل فني تعاد الأموال المحتجزة الى خزينة السلطة.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الدكتور واصل ابو يوسف، في حديث مع “القدس العربي”، إن لا انفراجات لغاية الآن في الأزمة المالية، مضيفا أن وزير الشؤون المدنية الفلسطينية حسين الشيخ، التقى بوزير المالية الاسرائيلي مؤخرا وأكد له أننا لن نقبل الأموال المنقوصة، لذلك أعادت السلطة الأموال التي تم تحويلها.
وكانت إسرائيل أعلنت اقتطاع 138 مليون دولار من الدفعات الشهرية للسلطة الفلسطينية، لتعويض الأجور التي تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ولعائلات الشهداء.
وإثر ذلك رفض الفلسطينيون تسلم أموال الضرائب التي تجمعها إسرائيل نيابة عنهم بشكل شهري، طالما أن إسرائيل لا تقوم بتحويل المبلغ بالكامل.
وتشكل أموال الضرائب نحو 70% من واردات السلطة الفلسطينية، والتي تذهب على شكل رواتب الى نحو 150 ألف موظف مدني وعسكري.
التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الأوضاع تتجه الى الأسوأ، وأن مظاهر ضعف السلطة الفلسطينية في تزايد، ومن شأن ذلك ان يولد موجة عنف تردد على تل أبيب.
ومنذ ثلاثة أشهر يتقاضى الموظفون 40% من رواتبهم، والأوضاع تزداد سوءا، الكثيرون منهم لم يعودوا قادرين على الوصول الى أماكن عملهم، وستزداد الضغوطات المالية مع دخول شهر رمضان .
يقول محمد وريدات، يعمل موظفا في إحدى الوزارات في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، إنه لم يعد يملك أجرة الطريق للقدوم من الخليل الى رام الله، ولم يعد قادرا على الإيفاء بالتزامات أسرته.
وبدأت بعض وزارات السلطة الفلسطينية بالسماح لبعض موظفيها للعمل في الأماكن الأقرب إلى سكنه لتخفيف من عبء المواصلات.
وفي الإطار، قالت صحف إسرائيلية ان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحث مع وزير المالية موشيه كحلون خطط طوارئ، في حالة انهيار النظام المالي للسلطة الفلسطينية بسبب رفضها قبول عائدات الضرائب منقوصة من قبل إسرائيل.
والتقى الاثنان لمناقشة الخطط الموضوعة وماهية الخطوات الممكنة التي من شأنها إبقاء السلطة الفلسطينية قادرة على سداد ديونها، وسط مخاوف من أن تؤدي الأزمة المالية إلى شلل الاقتصاد الفلسطيني وزعزعة الاستقرار في الضفة الغربية.
وقالت تقارير إسرائيلية إن إسرائيل ستسعى إلى إقناع رئيس السلطة الفلسطينية بقبول الأموال.
وكان الرئيس محمود عباس اجتمع قبل أسبوعين مع وزراء الخارجية العرب، وطلب تأمين 100 مليون دولار لإنقاذ السلطة من الانهيار في ظل الحصار المالي الذي تواجهه السلطة.
“لكن التجربة أثبتت أنه لا يمكن التعويل على العرب بالإيفاء بالتزاماتهم خاصة مع اقتراب موعد عرض صفقة القرن بعد نهاية شهر رمضان”، كما قال أحد المسؤولين الفلسطينيين لـ”القدس العربي”.