تنظيم القاعدة داخل مراكز التأهيل الأردنية: (3)
أحداث الجويدة بدأت عندما بكي سالم صويد وياسر فريحات وأقسما علي القرآن علي براءتهما من دم الأمريكي فوليطالبوا بإطلاق سراح العراقية ساجدة الريشاوي واستخدموا القضبان وأواني الطبخ ومعدات طبية من المركز الطبيتنظيم القاعدة داخل مراكز التأهيل الأردنية: (3)تحقيق أشرف عليه: بسام بدارينہتفتح القدس العربي في تحقيقها الموسع التالي ملف السجون الأردنية بشكل عام وملف سجناء تنظيم القاعدة الذين يتكاثرون داخل السجون المكتظة بشكل خاص، والهدف هو تسليط الأضواء علي تلك المعركة الخفية بين السلطات الأردنية وبين سجناء وموقوفين صلبين وأشداء يرفضون الاعتراف بالهزيمة حتي داخل السجون ويتميزون بخبرات غير معهودة دون بقية السجناء في المملكة. والكلام في موضوع من هذا الطراز لم يعد محرما ، ومسبقا حاولت القدس العربي ان تضع قارئها فقط بصورة تفاصيل المواجهة المستمرة خلف القضبان وتصورات رموزها من السجناء الأشد شراسة دون غيرهم وهم سجناء التنظيمات السياسية او (الزرقاويون) وهي اصطلاحات تطلقها الأوساط المحلية في الواقع علي سجناء تنظيم القاعدة الذين تزايد عددهم علي نحو واضح واصبحوا يشكلون عبئا أمنيا حتي وهم داخل السجون في ظل معركة التحدي العلنية بين المؤسسة الأردنية ومواطنها المتمرد أحمد فضيل الخلايلة ـ أبي مصعب الزرقاوي.والتزمت القدس العربي بتوثيق اي معلومة في السياق واعتمدت علي شهادات الشهود والتقارير الميدانية بما فيها التقارير الرسمية للحكومة الأردنية، وبعد ان جمعت ما لديها من مادة ومعلومات عادت ووضعت اسئلتها بين يدي مديرية الأمن العام الراعي المركزي للسجون والتي وعدت بدورها بتقديم الاجابة الرسمية علي جميع الملاحظات لكننا لم نتلق تعليقات الجهات المعنية في الأمن العام ولا زلنا بانتظارها وستجد مكانها للنشر بمجرد وصولها.وفي هذا التحقيق الموسع يسلط الضوء علي حكايات انسانية تحصل داخل السجون بالعادة ولا ينتبه لها احد كما تدقق معلومتها وتستمع عبر الوسطاء المختصين لآراء وملاحظات سجناء القاعدة والسجناء الاسلاميين او الأمنيين حول ما يجري داخل الزنازين والمهاجع وحول اسرار شكواهم والأسباب التي دعتهم للتمرد (المسلح) بأسلحة بيضاء وخلال اقل من شهرين في ثلاثة سجون علي الأقل من أكبر سجون البلاد وهي سجن الجويدة وسجن قفقفا وسجن سواقة الصحراوي.كما نطلع بعد جهد جماعي لأسرة مكتب عمان علي اسرار الاستقطاب والتنظيم خلف القضبان وعلي اسرار حلقات الاتصال التي تمكن سجناء القاعدة والسجناء الأمنيين من التواصل مع العالم الخارجي… انها باختصار معركة متواصلة حتي داخل السجون بين مجموعة من مؤيدين يرسلهم ابو مصعب الزرقاوي ويعتبرون الموت او الاعدام او السجن دربهم نحو الجنة وبين رجال السلطات والأمن الأردنيين الذين تعهدوا بمطاردة ما يصفونه بـ (خلايا الموت) التي يبعثها الزرقاوي. لماذا اندلعت أحداث الجويدة؟ شكلت أحداث سجن الجويدة الأردني التي حصلت فجر الأول من شهر آذار (مارس) الماضي صدمة حقيقية لكل الأطراف..الرأي العام والشرطة والسلطة والنواب والصحافة فلأول مرة في تاريخ السجون الأردنية يتم الإعلان عن حالة تمرد وعصيان داخل سجن كبير تنتهي باحتجاز أحد عشر شرطيا دفعة واحدة كرهان بينهم مدير السجن نفسه ومدير مصلحة السجون. وشكل التمرد أول مواجهة علنية ومفتوحة وفضائية وتحت ضوء الإعلام بين الزرقاويين الشرسين في السجن وبين السلطات الأردنية حيث تم الكشف عن آليات الصمود والتحدي البدائية التي يستخدمها السجناء إما للعصيان أو لإيصال صوتهم او تحسين ظروف معيشتهم داخل السجون.ومن هنا كان ما حصل في سجن الجويدة علامة فارقة فقد انشغل البرلمان في الموضوع وتحدث به الجميع بدون استثناء وتسلطت عليه أضواء الصحافة خصوصا بعد الاستماع عبر فضائية الجزيرة لصوت احد السجناء وهو يشرح ما يحصل والمطالب علي طريقة الأفلام الأمريكية.ومن البداية تقريبا اتضحت خيارات إدارة الشرطة والأمن العام فرجال الشرطة الذين دخلوا للزنزانة وأصبحوا رهائن فيها لم يستخدموا السلاح لأن القوانين لا تتيح لهم ذلك، وعلي بوابات السجن ومع ظهور أخبار التمرد المسلح بعصي المطابخ وأواني الطبخ والسيوف المحودية المصنوعة من أسرة العنابر والمنامات كانت فصائل من القوات الأردنية تستعد للطوارئ وكان مدير إدارة الأمن العام يقرر خياراته مبكرا ويسعي لإنجاح الحل التفاوضي.الرواية الرسمية عن الأحداثوقبل الوصول إلي تلك اللحظات حصريا لا بد من التطرق للبيانات الرسمية المتتالية التي كانت تشرح ما يجري وتدلل علي وجود أزمة لا يستهان بها بعنوان تمرد في سجن الجويدة واحتجاز رهائن فيه من رجال الأمن . ونبدأ بالتصريح الأول لوزير الداخلية عيد الفايز صباح الأول من آذار (مارس) كما بثته وكالة الأنباء الحكومية بترا:..اعلن وزير الداخلية عيد الفايز امام مجلس النواب اليوم انتهاء حالة الشغب في مراكز الاصلاح والتأهيل الثلاثة الجويدة وسواقة وقفقفا واطلاق جميع ضباط وافراد الشرطة الذين احتجزهم مساجين في مركز الجويدة بعد مفاوضات استمرت اكثر من 13 ساعة كان هدفها عدم استخدام القوة وحقن الدماء. وقال الفايز امام المجلس الذي عقد جلسته برئاسة رئيسه بالانابة نايف الفايز بحضور رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت وهيئة الوزارة ان الحكومة واجهزة الدولة تعاملت مع القضية بحكمة وتعقل حقنا للدماء وان تصرفها كان نابعا من قوة وليس من ضعف . وبين انه كان بامكان الاجهزة الامنية انهاء عمليات الشغب والفوضي التي قام بها سجناء وموقوفون في مراكز الاصلاح والتأهيل الثلاثة في دقائق لكن الحكومة فضلت التفاوض معهم حقنا للدماء . واكد الفايز ان مثيري الشغب ليسوا مسجونين علي خلفية قضايا سياسية بل هم مجرمون منهم من هو محكوم بالاعدام ومنهم من هو موقوف علي خلفية قضايا جرمية. وقال وزير الداخلية ان الحكومة ستشكل لجنة للتحقيق ودراسة الاسباب التي ادت الي حدوث اعمال الشغب وستطلع المجلس علي كل التفاصيل التي تتوصل اليها. وحول تفاصيل الموضوع اضاف وزير الداخلية: ان الفوضي واعمال الشغب وقعت صباح اليوم عند الساعة الثالثة فجرا في ثلاثة مراكز اصلاح وتأهيل هي الجويدة وقفقا وسواقة. واوضح انه كانت للمساجين بعض المطالب منها ان يتم تجميعهم في مهجع واحد واطلاق ساجدة احد منفذي التفجيرات الارهابية التي نفذت في الاردن اخيرا مبينا انه نتيجة ذلك قام عدد من الضباط ورجال الامن بمفاوضتهم حول مطالبهم واثناء ذلك حصل احتكاك بين الطرفين. وأشار وزير الداخلية الي ان الضباط والجنود دخلوا الي مهاجع المساجين دون ان يكون سلاحهم معهم باعتبار ان القانون لا يسمح بادخال السلاح للمهاجع وبعد الاحتكاك الذي وقع خلال عملية المفاوضات تم احتجاز 13 ضابطا وشرطيا داخل سجن الجويدة حيث فوجئ رجال الامن بان المساجين كانوا مسلحين ببعض الهراوات والعصي الحديدية حصلوا عليها من اسرّتهم داخل المهاجع. وقال وزير الداخلية انه ونتيجة لعملية الاحتكاك التي وقعت اصيب عدد من ضباط وافراد الشرطة بجروح وكسور بالايدي والارجل مثلما اصيب عدد من المساجين لكن اصاباتهم كانت اقل خطورة وبعد مفاوضات اطلق المساجين ثمانية محتجزين من اصل 13 ثم قاموا ونتيجة لاستمرار المفاوضات معهم بالافراج عن المتبقين. وأوضح وزير الداخلية ان الاردن قوي بقيادته الهاشمية وشعبه وان المرونة التي اظهرتها ادارة مراكز الاصلاح والتأهيل في التعامل مع المساجين نابعة من القوة وليس من الضعف مبينا ان الهدف من ذلك كان اعطاء اكبر فرصة للتفاوض مع المساجين حقنا للدماء. وطالب وزير الداخلية بعدم تضخيم هذا الحادث وعدم تحميل الموضوع اكثر مما يحتمل كما فعلت بعض الفضائيات العربية . وطالب نواب الحكومة باتخاذ اشد الاجراءات بحق الذين يحاولون الاساءة للوطن واجهزته الامنية وعدم التهاون مع مرتكبي الاعمال الارهابية بحق الوطن مؤكدين ان موضوع الامن لا تهاون فيه فالوطن يجب ان يكون اولا وثانيا واخيرا. واثني النواب علي تصرف رجال الامن وحكمتهم في التعامل مع هذا الحادث انطلاقا من حرصهم علي حقن الدماء وكان بامكانهم انهاء اعمال الشغب بدقائق. وطالب النواب بان تكون سيادة القانون هي الاساس وبالتالي يجب ان يتم التعامل مع الجميع بما يفرضه القانون دون تهاون شريطة ان لا تقع تحت ضغط من يريد للاجهزة الامنية ان تتجاوز القانون ولذلك فنحن نقدر الحكمة التي اتبعت في هذه القضية. وبين النواب ان مثل هذه الاعمال تقع في كثير من الدول وبالتالي يجب ان يتم التعامل مع هذا الموضوع بحجمه الطبيعي. وكان مجلس النواب واصل في مستهل جلسته اليوم مناقشة مشروع قانون الاتصالات . نفي وقوع قتلي وفي نفس اليوم الأول من آذار (مارس) صدر التصريح التالي: صرح مصدر امني مسؤول ان احداث شغب وقعت في مركز اصلاح الجويدة مساء امس ما ادي الي قيام عدد من المساجين باغلاق الابواب والمطالبة بتجميع اصدقائهم من المساجين في مركز اصلاح واحد. وقد تدخلت ادارة المركز في محاولة لتهدئة الوضع خلال اعمال الشغب واستطاع المساجين احتجاز عدد من مرتبات السجن الذين كانوا يحاولون اقناعهم بالعودة الي مهاجعهم والتحلي بالانضباط . وتقوم قوات الامن في مركز اصلاح الجويدة بكافة الاجراءات اللازمة لتهدئة الوضع واعادة الامور الي ما كانت عليه . واكد المصدر انه لا صحة علي الاطلاق لما ذكر عن وجود قتلي نتيجة ما وقع في المركز موضحا ان الوضع في مراكز الاصلاح الاخري طبيعي. وفي وقت لاحق تم اطلاق سراح عدد من المحتجزين من افراد الشرطة من خلال التفاوض مع السجناء. يذكر ان مثيري الشغب في المركز هم من الاشخاص المحكوم عليهم بالاعدام في عدة قضايا .وفي وقت لاحق من نفس اليوم صدر تصريح من وزارة الداخلية: قال وزير الداخلية عيد الفايز ان اجهزة الامن لن تلجأ الي استخدام القوة في معالجة تمرد عدد من السجناء في مركز اصلاح وتأهيل الجويدة الا كحل اخير قد تقتضية الضرورة . ولكنه اعلن في تصريح لوكالة الانباء الاردنية بترا ان الحوار مستمر مع السجناء لإخراج عدد من رجال الامن كان ثمانية منهم داخل المهاجع عندما وقع التمرد. وأوضح ان السجناء ما زالوا يحتجزون خمسة من رجال الامن ونحن في حوار معهم لانهاء التمرد . وقال ان السجناء حددوا عددا من المطالب من بينها تجميع سجناء من خلفية واحدة في سجن واحد واعادة محاكمة بعض السجناء امام محاكم مدنية ولا سيما اولئك الذين حوكموا امام محكمة امن الدولة . كما قرر رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت تشكيل هيئة برئاسة وزير العدل للتحقيق في الظروف والملابسات التي أدت الي حادث الشغب الذي وقع في مركز تأهيل وإصلاح الجويدة والنظر في كل المشاكل الادارية والقضائية التي تعاني منها مراكز التأهيل والاصلاح والتنسيب بالحلول الجذرية الكفيلة بمعالجة كل هذه القضايا . وستباشر هيئة التحقيق عملها فورا ولها الحق بالاستعانة بمن تراه للمساعدة في انجاز مهمتها علي ان ترفع نتائج عملها في اقرب وقت ممكن . وتضم الهيئة في عضويتها امين عام وزارة الداخلية ونائب مدير الامن العام والمستشار القانوني في مديرية الامن العام.وجاء في خبر رسمي لاحق ايضا ما يلي: اطمأن سمو الامير فيصل بن الحسين نائب جلالة الملك خلال زيارة قام بها اليوم الي مدينة الحسين الطبية رافقه خلالها رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت ومدير الامن العام الفريق الركن محمد ماجد العيطان علي اوضاع اربعة من ضباط وافراد الامن العام الذين اصيبوا بجروح وكسور بسيطة اثناء احتكاكهم بمجموعة من السجناء الذين قاموا بأعمال شغب في مراكز الاصلاح والتأهيل الثلاثة الجويدة و سواقة و قفقفا فجر اليوم حيث نقل سموه تحيات جلالة الملك عبد الله الثاني الي الجرحي وتمنياته لهم بالشفاء العاجل. واستمع سموه الي شرح من مدير مدينة الحسين الطبية والاطباء المشرفين علي علاجهم حول حالتهم الصحية حيث اكدوا ان المصابين الاربعة في وضع جيد واصاباتهم طفيفة. وأثني سمو نائب جلالة الملك علي الجهود التي بذلها رجال الامن العام في السيطرة علي الوضع وعلي سعة الصدر التي ابدوها في التعامل مع احداث الشغب بشكل سلمي. وعبر المصابون وذووهم عن شكرهم وتقديرهم لجلالة الملك عبد الله الثاني ولسمو الامير فيصل علي هذه اللفتة بالاطمئنان علي اوضاعهم مؤكدين انهم سيبقون علي الدوام العين الساهرة علي امن الوطن والمواطن. وفي وقت متأخر من عصر اليوم نفسه صدر ما يلي: أعلن الناطق الاعلامي لمديرية الامن العام الرائد بشير الدعجة وباسم مدير الامن العام الفريق الركن محمد ماجد العيطان انتهاء ازمة مركز اصلاح وتأهيل الجويدة بعد اطلاق سراح آخر ثلاثة من رجال الامن العام الذين احتجزهم النزلاء. واشار الرائد الدعجة في تصريح لوكالة الانباء الاردنية بترا الي ان جهاز الامن العام تعامل مع هذه الازمة باسلوب حضاري وجري حلها سلميا دون اللجوء الي استخدام القوة..مبينا ان هذا يدل علي حضارية جهاز الامن العام في التعامل مع مثل هذه الازمات وعلي الخبرة التراكمية التي يتمتع بها الفريق الذي كلف بالتفاوض مع النزلاء. واوضح..ان الوضع داخل مركز اصلاح الجويدة عاد الي طبيعته كبقية مراكز الاصلاح الاخري. وأشار الناطق الاعلامي لمديرية الامن العام الي ان النزلاء تقدموا بعدد من المطالب..مؤكدا انه سيتم النظر فيها وفق قانون مراكز الاصلاح والتأهيل والتعليمات الداخلية الخاصة بها. كما صدر تصريح مفصل للناطق الرسمي كما يلي: قال الناطق الرسمي باسم الحكومة ناصر جودة.. أن رئيس الوزراء أمر بتشكيل لجنة تحقيق برئاسة وزير العدل للوقوف علي ملابسات وظروف حوادث الشغب التي وقعت في بعض مراكز التأهيل والاصلاح في المملكة اليوم. واضاف جودة..ان حوادث الشغب التي تركزت في مركز تأهيل واصلاح الجويدة انتهت تماما بعد ان نجحت اجهزة الامن العام بالسيطرة علي الموقف من خلال الحوار العقلاني والسلمي وبدون اللجوء الي القوة مع انها كانت تحاصر الموقع محاصرة تامة مما وفر لها جميع الخيارات في التعامل مع هذه الحادثة. وقال الناطق الرسمي..ان الحادثة بدأت بعد منتصف ليلة امس حينما كانت بعض عناصر الامن العام تهم بنقل نزيلين من مركز تأهيل واصلاح سواقة جنوب عمان حيث قام بعض النزلاء باعمال تكسير وشغب احتجاجا علي نقل النزيلين..مبينا انه تمت السيطرة علي هذه الاعمال فورا في مركز سواقة..الا ان هذه الاعمال امتدت الي مركز تأهيل واصلاح قفقفا وتم السيطرة عليها فورا. واضاف..ولكنها تضاعفت في مركز تأهيل واصلاح الجويدة حيث يتواجد عدد اكبر من النزلاء والذين اقتحم بعضهم العيادة والمطبخ المجاورين لمهجعهم واستولوا علي بعض الادوات والمعدات وقاموا بالتهديد وتقديم عدة مطالب تلخصت باعادة محاكمة زملاء لهم وتجميع جميع النزلاء المحكومين بقضايا امن الدولة في مركز الجويدة.واوضح جودة… قام فريق من الامن العام ممثلا بمدير ادارة السجون ومدير المركز وعدد من ضباط الصف والافراد بالتوجه الي المكان الذي تجمع فيه النزلاء للتفاوض معهم..مشيرا الي انه وبعد ان رفضت بعض المطالبات لمخالفتها القوانين والانظمة قام النزلاء بمهاجمة الضباط وضباط الصف الذين كانوا مجردين من السلاح الناري واغلاق الابواب واحتجازهم في المهجع. وبين…ان وزير الداخلية ومدير الامن العام اشرفا شخصيا علي مجريات عملية التفاوض مع النزلاء والتي استمرت لعدة ساعات ونجحت بالنهاية حيث تمت السيطرة علي الموقف تماما بدون اراقة الدماء..مشيرا الي ان قوات الامن العام حرصت كل الحرص وباشراف مباشر من مدير الامن العام الفريق الركن محمد ماجد العيطان علي عدم اللجوء الي القوة ـ مع انها كانت تحاصر المكان محاصرة محكمة ـ وعلي اعتماد اسلوب الحوار والحكمة والتهدئة حقنا للدماء وهذا ما تم فعلا وهو موقف تشيد به الحكومة. وأشار الناطق الرسمي الي ان ضابطين وثلاثة ضباط صف اصيبوا اصابات طفيفة نتيجة الاشتباكات الاولية بالايدي مع النزلاء وانهم بحالة صحية جيدة. وأكد..ان اللجنة التي امر بتشكيلها رئيس الوزراء والتي ستضم في عضويتها امين عام وزارة الداخلية ونائب مدير الامن العام والمستشار القانوني في مديرية الامن العام ستنظر كذلك في اي خلل او مشاكل ان وجدت في مراكز الاصلاح والتأهيل وستقوم بتقديم حلول جذرية لها.لماذا حصل التمرد أصلا؟حسب المعطيات التي قدمها رئيس لجنة الحريات النقابية المحامي فتحي ابو نصار اندلعت أحداث سجن الجويدة بسبب احكام الاعدام التي صدرت علي الاردني…. ياسر فريحات والليبي سالم بن صويد حيث انهما قبل اعدامهما كانا يؤكدان ان التهم غير صحيحة ابتداء وانهما لم يرتكبا الجرم وان التحقيقات تمت بوجود اشخاص امريكيين كانوا مع لجنة التحقيق، وأن رفض النزلاء لاعدامهما وتضامنهم معهما اثار المشكلة. ويبدو هنا ان لحظة الفجر الذي شهد الأحداث كانت قاسية وقياسية فقد حضرت لجنة الشرطة المعنية بالتجهيز لتنفيذ عقوبة الإعدام ودخلت إلي العنبر المخصص لاقتياد كل من صويد والفريحات وفي هذه اللحظة العاطفية المشحونة يقال ان فريحات بكي تظلما ومسك القرآن الكريم وأقسم عليه بان لا علاقة له علي الإطلاق بقضية الدبلوماسي الأمريكي لورانس فولي، وان الليبي بن صويد أقسم بنفس الطريقة وصاح بأعلي صوته طالبا الحماية من ثلاثين سجينا علي الأقل تواجدوا في المكان. وتدخل السجناء عبثا في محاولة لتأخير نقل السجينين لأغراض الإعدام رغم ان رجال الشرطة الحاضرين تحدثوا عن نقل الفريحات وبن صويد لأغراض التحقيق فقط ووسط إصرار الشرطة ومعهم مدير السجن حصل اشتباك بالأيدي وتطور الأمر بعد ان ظهرت أسلحة تنظيم القاعدة وهي عبارة عن اواني مطبخ مدببة وسيوف مستخدمة من حديد أسرة النوم وبعض الخناجر ولأن مجموعة الشرطة لم تكن مسلحة عملا بالقانون سيطر السجناء علي سبعة ضباط وقيدوهم وهددوا بقتلهم إذا ما حصل اقتحام للعنابر. وبصرف النظر عن بقية الأحداث تجمع جميع الروايات علي ان بكاء السجين الفريحات وقسم بن صويد بالله ببراءته أججت فيما يبدو مشاعر السجناء وتسببت بما حصل وبعد احتجاز رجال الشرطة السبعة طالب السجناء من أحد الضباط خارج الزنزانة الضخمة باستدعاء مدير مصلحة السجون الذي تم استدعاؤه وأصبح خلال دقائق رهينة مع بقية الرهائن من حراس السجن إلي ان حضر مدير الأمن العام وكبار ضباط الشرطة وبعض النواب والعشرات من المسؤولين وبدأت عملية التفاوض.ويبدو ان السلطات وكي تتجنب خيارات اقتحام المهجع المتمرد لأنصار الزرقاوي استعانت بصورة نادرة بمعتقلين آخرين مسموعي الكلمة داخل السجون لنقل الرسائل مع محتجزي الرهائن. ومن هنا ولدت الأنباء التي تتحدث عن الأصولي الأردني الشهير أحمد الشلبي الملقب بـ ـ أبو سياف الأردني ـ النجم المركزي في أحداث مدينة معان جنوبي البلاد قبل عدة سنوات وأبو سياف يبدو انه كان الوسيط النزيه الذي وثق به الزرقاويون لكي ينقل رسائلهم لإدارة الامن التي تتولي عملية التفاوض.وبالمحصلة وبعد مفاوضات نادرة وغير مسبوقة استمرت 13 ساعة ظلت بدون ان تقتحم قوات الأمن الأردنية السجن أفرج السجناء وعلي النحو الذي ذكره وزير الداخلية عن الرهائن من رجال الشرطة وانتهت بذلك حلقة من حلقات وفصول مواجهة غريبة بين سلطات السجون الأردنية وبين الزرقاويين في السجون، فيما بدأ الأمن العام بحملة تفتيش مكثفة داخل السجون تقضي علي كل الإمكانات الممكنة لتكرار التمرد وتخطط لحرمان الزرقاويين من الأوراق الرابحة التي يمكن ان تعزز نفوذهم داخل مراكـــز الإصلاح والتأهيل والتوقيف.حملة التفتيش تسببت بأحداث قفقفاوحول المشكلة الثانية التي اندلعت في سجن قفقفا مؤخرا قال ابو نصار: كان علي ادارة السجن ان تنتبه لما وقع في سجن الجويدة واعتقد ان الادارة بالجويدة تعاملت بحكمة اكثر من ادارة قفقفا حيث كان الاسلوب مشوبا بالخطأ والدليل علي ذلك وفاة احد النزلاء واصابة عدد منهم ولغاية الان لم تعالج المشكلة جذريا والنزلاء الان منقطعون عن العالم الخارجي نهائيا لدرجة ان احد السجناء تعرض في الجويدة لاصابة بعينه وراجعتنا والدته لتوكيل محام له وقمنا كلجنة حريات ونقابة محامين بتكليف المحامي لمراجعة ادارة السجن للحصول علي وكالة النزيل منذر سعادة. وبالرغم من ذلك لم يتمكن المحامي من الاتصال به واخذ وكالته وقد قمنا بمخاطبة وزير العدل بصفته رئيسا للجنة.ووفقا لأبو نصار كانت إجراءات التفتيش القاسية جدا سببا رئيسيا في اندلاع التمرد الثاني في قفقفا وهو تمرد قررت إدارة السجن استبعاد خيار التفاوض في مواجهته فقوات الطوارئ كانت اصلا في محيط المكان وتدخلت لفض التمرد والعصيان في غضون ساعتين فقط بالرغم من عدم وجود رهائن هذه المرة، فقد اقتصرت الأحداث في قفقفا علي الشغب والتحطيم والتكسير واستعراض العضلات. وفيما قال السجناء ان إجراءات التفتيش كانت قاسية للغاية قالت إدارة الأمن العام ان التفتيش كان يقصد البحث عن معدات ومهربات ممنوعة وصلت معلومات تؤكد انها بين أيدي السجناء وللمرة الثانية استخدم احد الأصوليين هاتفا خلويا من داخل السجن ليبلغ فضائية الجزيرة عما يحصل وفي نفس اللحظة اصبحت الخلويات سلاحا للإبلاغ في إطار المواجهة المستمرة والمفتوحة خلف القضبان بين رجال الحراسات الأردنية وبين رجال الزرقاوي.وحتي اليوم تصر النقابات المهنية كما يقول صالح العرموطي نقيب المحامين علي انه يتم التضييق علي هؤلاء النزلاء كثيرا وطلباتهم تتلخص في البت بقضاياهم بصورة مستعجلة ويطالبون بـ تشميسهم في الهواء الطلق وانه لا يوجد تساو بينهم وبين النزلاء ويشعرون بالظلم.وقال العرموطي ان دور النواب غير مفعل ومن المفروض ان يكون هنالك نوع من المحاسبة وللأسف انهم لا يمارسون صلاحياتهم وكذلك رؤساء المحاكم والمدعي العام. كل هؤلاء لهم صلاحيات الا انها غير مفعلة ولا بد لهم من زيارة النظارات والاستماع الي النزلاء.اما المحامي حاتم الغويري مدعي عام محكمة امن الدولة سابقا وهو وكيل دفاع عن عدد المتهمين والمحكومين في قضية الجيوسي وقضية تنظيم الـ 17 فقال انه بحكم عمله تمكن في وقت سابق من زيارة موكليه في سجني سواقة و الجويدة ولم يكن احد من ادارة السجن يتدخل به الا ان افرادا من الأمن باللباس المدني كانوا في نفس المكان وانه لاحظ ان ادارة السجن تعزلهم عن بقية السجناء في قضايا اخري عزلا تاما في جناح اصبح يطلق عليه جناح التنظيمات. وقال المحامي الغويري ردا علي سؤال ان ادارة السجون تقول ان الهواتف الخلوية التي بحوزة عدد من المتهمين في هذه القضايا كانت احد اسباب المشكلة لان النزلاء تمكنوا من ارسال رسائل مسجات او اتصالات هاتفية فيما بينهم في السجون الاخري والدليل علي ذلك تزامن الشغب في 3 سجون بآن واحد، كما ان اعضاء التنظيمات وخاصة الذين يحاكمون في قضية واحدة يلتقون مع بعضهم البعض اثناء المحاكمات ويتحادثون فيما بينهم، وذلك يشكل إحدي قنوات الإتصال والتواصل عبر همسات وإشارات يتبادلها السجناء الخبراء وهم مارون معا في أروقة المحاكم.7