تنظيم القاعدة داخل مراكز التأهيل الأردنية: (2)
مراكز التأهيل تفتقد الكوادر المدربة للتعامل مع السجناء.. صحف تصل مقصوصة.. وتشويش علي الهواتف النقالةسجناء القاعدة منظمون.. لديهم مجالس فقهية ويقومون بدعوة أصحاب السوابق ويصرون علي تناول اللحم البلديتنظيم القاعدة داخل مراكز التأهيل الأردنية: (2)تحقيق أشرف عليه: بسام بدارينہتفتح القدس العربي في تحقيقها الموسع التالي ملف السجون الأردنية بشكل عام وملف سجناء تنظيم القاعدة الذين يتكاثرون داخل السجون المكتظة بشكل خاص، والهدف هو تسليط الأضواء علي تلك المعركة الخفية بين السلطات الأردنية وبين سجناء وموقوفين صلبين وأشداء يرفضون الاعتراف بالهزيمة حتي داخل السجون ويتميزون بخبرات غير معهودة دون بقية السجناء في المملكة. والكلام في موضوع من هذا الطراز لم يعد محرما ، ومسبقا حاولت القدس العربي ان تضع قارئها فقط بصورة تفاصيل المواجهة المستمرة خلف القضبان وتصورات رموزها من السجناء الأشد شراسة دون غيرهم وهم سجناء التنظيمات السياسية او (الزرقاويون) وهي اصطلاحات تطلقها الأوساط المحلية في الواقع علي سجناء تنظيم القاعدة الذين تزايد عددهم علي نحو واضح واصبحوا يشكلون عبئا أمنيا حتي وهم داخل السجون في ظل معركة التحدي العلنية بين المؤسسة الأردنية ومواطنها المتمرد أحمد فضيل الخلايلة ـ أبي مصعب الزرقاوي.والتزمت القدس العربي بتوثيق اي معلومة في السياق واعتمدت علي شهادات الشهود والتقارير الميدانية بما فيها التقارير الرسمية للحكومة الأردنية، وبعد ان جمعت ما لديها من مادة ومعلومات عادت ووضعت اسئلتها بين يدي مديرية الأمن العام الراعي المركزي للسجون والتي وعدت بدورها بتقديم الاجابة الرسمية علي جميع الملاحظات لكننا لم نتلق اتعليقات الجهات المعنية في الأمن العام ولا زلنا بانتظارها وستجد مكانها للنشر بمجرد وصولها.وفي هذا التحقيق الموسع يسلط الضوء علي حكايات انسانية تحصل داخل السجون بالعادة ولا ينتبه لها احد كما تدقق معلومتها وتستمع عبر الوسطاء المختصين لآراء وملاحظات سجناء القاعدة والسجناء الاسلاميين او الأمنيين حول ما يجري داخل الزنازين والمهاجع وحول اسرار شكواهم والأسباب التي دعتهم للتمرد (المسلح) بأسلحة بيضاء وخلال اقل من شهرين في ثلاثة سجون علي الأقل من أكبر سجون البلاد وهي سجن الجويدة وسجن قفقفا وسجن سواقة الصحراوي.كما نطلع بعد جهد جماعي لأسرة مكتب عمان علي اسرار الاستقطاب والتنظيم خلف القضبان وعلي اسرار حلقات الاتصال التي تمكن سجناء القاعدة والسجناء الأمنيين من التواصل مع العالم الخارجي… انها باختصار معركة متواصلة حتي داخل السجون بين مجموعة من مؤيدين يرسلهم ابو مصعب الزرقاوي ويعتبرون الموت او الاعدام او السجن دربهم نحو الجنة وبين رجال السلطات والأمن الأردنيين الذين تعهدوا بمطاردة ما يصفونه بـ (خلايا الموت) التي يبعثها الزرقاوي. بسبب المعركة العلنية المفتوحة بين المؤسسات الأردنية الرسمية وأبو مصعب الزرقاوي تزايد عدد الزرقاويين الذين تعتقلهم السلطات وهم يخططون لتنفيذ عمليات داخل البلاد وبالتالي تزايد عدد سجناء التنظيمات خلف القضبان الأردنية.. منهم من حُكم بالإعدام او السجن المؤبد.. منهم من ينتظر عقوبة مماثلة.. وأغلبهم يعتبرون انفسهم أبرياء او شهداء في طريق الحق والحقيقة او مبعوثين باسم (الله) لإقلاق راحة النظام الأردني علي حد تعبير الزرقاوي نفسه في إحدي خطبه. وبهذا الشكل اصبح اعضاء تنظيم القاعدة ظاهرة مؤرقة للسلطات داخل السجون وما تضطر الحكومة الاردنية للإيحاء به احيانا هو ان هؤلاء المتمردين من سجناء القاعدة واتباع الزرقاوي يتلقون مساعدة او محاولات للمساعدة من الخارج والاسوأ وهو ما لا تعلن عنه السلطات ويكشف عنه للقدس العربي سجين جنائي سابق يدعي عادل احمد هو ان سجناء القاعدة في مراكز التوقيف الاردنية يتميزون عن بقية السجناء بوجود مال وفير بين أيديهم لا احد يعرف بصورة حصرية من اين حصلوا عليه او كيف يستمرون في الحصول عليه.وثمة خلفية للاحداث دائما فسجناء القاعدة في سجون الاردن فقدوا الامل تماما واغلبهم لديهم استعداد فطري للانتحار الشرعي كما يقول السجين سابق الذكر بعد ان خالطهم لفترة من الوقت، وهؤلاء يرفضون الانتحار المجاني كما يقولون ولديهم استعداد للانتحار الشرعي الذي ينطوي علي ايذاء اعداء الله وهم علي الاغلب في حالة السجون الاردنية رجال الشرطة ورجال المخابرات وحتي الموظفين الرسميين الذين قبلوا العمل مع الطغيان ورموز الطغيان هنا هم الحكام والوزراء واعضاء البرلمان الاردني ومن والاهم وفي بعض الحالات تحصل نقاشات داخل السجون ـ وفقا للسجين السابق نفسه ـ ينضم خلالها لدائرة أنصار الطغيان مشايخ السلطة ومشايخ الحركة الإسلامية من جماعة الإخوان المسلمين وفي حالات التشدد الأقصي يصبح المواطن الموظف من جماعة الطغيان وكذلك المواطن الساكت… باختصار هؤلاء يكفرون المجتمع بغالبيته وتحركهم عقيدة متكاملة بهذا المعني. سجناء لا يعرفون اليأسوسجناء القاعدة في الاردن وباعتراف الناطق الرسمي لادارة الامن العام الرائد بشير الدعجة شديدو المراس ومعاندون ولا يعرف اليأس طريقا لقلوبهم ولديهم ايمان مطلق ببراءتهم من كل التهم الموجهة اليهم ولا يعترفون باخطائهم ولديهم قناعة بأن الله جندهم للمهمة التي يقومون او قاموا بها، وهم فوق ذلك لا يعترفون بالبقاء في السجن ويحاولون الافلات منه ولديهم دوما قدرات غير معقولة علي الاستقطاب احيانا وعلي الاقناع في بعض الاحيان وهم لا يعترفون لا بالمحكمة ولا بالسجن ولا بالشرطة ولا بالدولة ويعتقدون انهم ابرياء ويدفعون ثمن التزامهم بما شرعه الله.وبهذه الصورة ـ يقول رجل أمن كبير التقته القدس العربي ـ فنحن ازاء سجناء يتميزون بتركيبة نفسية عنيدة ومعقدة وبالتالي فهم مزعجون ومتطلبون ويؤمنون بضرورة تميزهم عن بقية السجناء سواء في الطعام والشراب والاقامة والعلاج ويعتقدون بانهم الافضل وبان كثرتهم العددية تمنحهم قوة اضافية داخل السجون وبان ادارة مصلحة السجون ينبغي بالتالي ان تميزهم في المعاملة وان لا تخضعهم لأي ضغوط وان تلبي دوما طلباتهم.وفي الماضي القريب وقبل أحداث السجون الأخيرة تعترف بعض الأوساط المعنية بان إدارات السجون كانت (تجامل) سجناء التنظيمات أحيانا تجنبا لإثارة المتاعب فهؤلاء كانوا مثلا يرفضون تناول اللحوم المستوردة داخل السجون وكانت تقدم لهم وجبات من اللحوم (البلدية) بناء علي الطلب وأحيانا يطلبون (حلويات) محددة ومن محلات محددة أصحابها من الإسلاميين إضافة لماركات محددة من الشراب والسكاكر والموالح وكذلك الشوكلاته.ويظهر سجناء القاعدة في ثلاثة سجون اردنية مركزية هي سواقة، والجويدة، وقفقفا مهارات خاصة تفاجيء احيانا رجال الشرطة والحراسات من حيث حصولهم مسبقا علي توعية فكرية وتدريبية لها علاقة بكيفية البقاء معا داخل السجون وبكيفية التصرف مع ادارة السجن وبطرق وآليات المعاملة مع رجال الشرطة ومع بقية السجناء وبأساليب التفاوض وتحديد المفاوضين وإرسال الوسطاء. هؤلاء…، يقول سجين سابق، متدربون بشكل مدهش علي كيفية التضامن والبقاء معا داخل الزنزانة وفي حرم السجن وخلال النقل للمحاكمة وعندما يصاب اي منهم بأي مرض… انهم مدهشون فعلا في طريقة تكاتفهم وتعاطفهم مع بعضهم البعض وما يجعلهم اقوياء بسبب ذلك هو ان ادارات السجن تحتجزهم مع بعضهم البعض اصلا لاهداف امنية عنوانها منعهم من التأثير في بقية العنابر والزنازين واختصار اخطارهم وشغبهم قدر الامكان في مكان واحد حتي تسهل السيطرة عليهم. وسجناء القاعدة الذين يزيد عددهم حسب مديرية الامن العام عن 120 سجينا لا يقتنعون بسهولة، ويقضون معظم اوقاتهم في الذكر والصلاة ولا يأذون انفسهم واجسادهم كما يفعل السجناء الجنائيون نكاية بالشرطة او رغبة في الذهاب للمستشفيات فذلك حرام في شرعهم وعقيدتهم وغالبا ما يتجمعون معا ويتحركون في اطار جماعات صغيرة وكبيرة ولديهم دائما امراء وقادة صغار وكبار يأتمرون بهم ويمتثلون لهم وفي كل عنبر من عنابرهم ثمة فقيه من بينهم يصدر الفتاوي اليومية وثمة قائد او امير لا تناقش قراراته او اجتهاداته. كيفية اختيار المفاوضينوالامير غالبا ما يكون هو الافصح شرعيا ويتميز بالقدرة علي التنظير واستدعاء اكبر كمية ممكنة من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية وغالبا ما يترك الافتاء داخل الزنازين في القضايا الصغيرة مثل طبيعة الوضوء او الاكل او استخدام الحمام او النوم او صلاة الفجر للمنظرين الذين يكلفهم الامير بالفتوي الشرعية.ولا مجال علي الاطلاق للاختلاف فيما بينهم داخل السجون ولا مجال علي الاطلاق للاشتباك فيما بينهم لفظيا او يدويا او بأي نحو ولا مجال ايضا وهذا الاهم للاجتهادات الفردية ازاء اي قضية طارئة ويتميز سجناء القاعدة بوجود قدرة كبيرة علي الامتثال فيما بينهم وبان كلمتهم واحدة داخل السجون سواء تعلق الامر بتناول وجبة طعام او باقامة صلاة الجمعة او حتي بالبحث عن وسائل المراقبة للاطمئنان علي اي زميل او رفيق ينقل خارج السجن لاغراض المحاكمة او لأغراض تلقي العلاج.ويقول صحافيون قابلوا الزرقاوي شخصيا مع سجناء اخرين للقاعدة داخل السجن ان الميزة الاهم لسجناء تنظيم القاعدة تتعلق بقدرتهم علي الاستقطاب، فهم مهابون من بقية السجناء ولا يقترب منهم باي شكل من الاشكال زعران السجن وموقوفو القضايا الجنائية ولا يستطيع اي سجين مهما كانت خبراته في السجن ومهما كان نفوذه التحرش بهم او الاساءة اليهم او حتي انتقادهم.وسجناء القاعدة يستقطبون ثلاث فئات من بقية السجناء فأي سجين اسلامي ولا علاقة له بالقاعدة او ينتمي لتيارات اسلامية اخري يجد نفسه مضطرا للالتحاق بالقوة المركزية في سجناء التيار الاسلامي ممثلة بسجناء القاعدة. ويفعل هؤلاء ذلك لهدفين اولا السعي للحماية سواء من رجال الشرطة او من تحرشات وحماقات بقية السجناء الجنائيين، وثانيا السعي للالتحاق بالجماعة الاقوي عمليا تجنبا لأي صدام او جدال فقهي مع افراد تنظيم القاعدة داخل السجون فالاختلاف معهم فقهيا مكلف لأي سجين.اما الفئة الثانية التي يستقطبها سجناء القاعدة لصالحهم فتتثمل باضعف السجناء في السجن والهاربين من ظلم وتحرش واستهداف بقية السجناء من النصابين والمحتالين واللصوص والمجرمين والزعران، وهذه الفئة من ضعفاء السجناء، وتحديدا الذين يسجنون لمرة واحدة تجد في سجناء القاعدة قوة قادرة علي توفير الحماية عبر التحالف معها عن بعد حتي بدون الاقامة في عنابرها. ومن هنا ينجح سجناء القاعدة احيانا باستثمار هؤلاء الضعفاء من السجناء لصالح تقديم خدمات وتسهيلات لهم اما الفئة الثالثة التي يستقطبها سجناء تنظيم القاعدة فتتمثل في التائبين من السجناء وتحديدا من اللصوص او القتلة او المتهمين بقضايا الاعتداء الجنسي وهتك العرض، فهؤلاء حصريا تطبق عليهم داخل السجن ومن قبل امراء السجناء وقادتهم احكام الشريعة فيصلهم موفد من سجناء القاعدة يعرض عليهم التوبة الي الله ويعدهم بالحماية ويدعوهم لتنظيف سجلهم الاخلاقي وتلك تكون الجزرة اما العصا فهي اقامة الحد.ولدي هذه الفئة من السجناء قناعة بأن سجين تنظيم القاعدة المحكوم بالاعدام او المؤبد لا يوجد ما يمنعه داخل السجن من ايذاء او حتي قتل اصحاب الرجس كما يصفهم السجناء، وبالتالي تكون طريق التوبة هي الملاذ الوحيد داخل السجن وهي طريق نجحت كما تقول تسريبات ترفض السلطات الاعتراف بها بتنظيم شبكة من اصدقاء القاعدة واصدقاء سجناء القاعدة داخل السجون وخارجها ايضا. وهذه الشبكة تقدم خدمات لا يستهان بها وتعتبر ثمينة جدا خلال اوقات السجن العصيبة.وهناك نوعان من هذه الخدمات فالتائب او الحليف من ضعفاء السجناء داخل السجن يمكن ان يكون في موقع مهم دون بقية السجناء كأن يكون معاونا في المطبخ علي سبيل المثال او منظفا في العيادة الطبية مما يعني بانه يستطيع تهريب طعام اضافي او حتي حبوب طبية وعلاجية اضافية. اما خارج السجن وبعد قضاء فترة المحكومية التي تكون قصيرة علي الاغلب لهؤلاء الاصدقاء فالفرصة متاحة لايصال رسائل لأي اطراف خارج السجن ولتنفيذ مهمات بريدية ثم العودة ببعض الاخبار خلال الزيارات.وتلك واحدة من آليات الاتصال التي تجعل سجناء القاعدة داخل اي سجن متصلين بالعالم الخارجي سواء العالم الذي يضم رفاقهم في السجون الاخري او رفاقهم في الخلايا النائمة اذا توفرت، وقد ثبت فعلا انها موجودة خارج السجون في الاردن بعد ان اعترفت السلطات بان شبكة من تسعة اشخاص خططت لتهريب عضو القاعدة المهندس الكيماوي المسجون عزمي الجيوسي والذي يعتبر من خبراء المتفجرات في التنظيم قبل ان يحكم بالاعدام بعد ان قاد خلية خططت لهجوم كيماوي علي مقر جهاز المخابرات الاردني كان سيودي بحياة اكثر من 80 الف شخص وفقا للائحة الاتهام والادانة.ويعني ذلك حسب الخبراء بأن واحدة من حلقات الاتصال السرية التي يستخدمها سجناء القاعدة تتمثل في صغار السجناء الذين يفرج عنهم بعد قضاء محكوميتهم فهؤلاء ينقلون البريد والرسائل بين السجون ومراكز التوقيف واذا كانوا ممن تم تنظيمهم فعلا يتحولون لشركاء في تنظيم القاعدة وليس لمبعوثين من اعضاء التنظيم في السجون.وفي عالم السجون يطلق علي هؤلاء اسم سعاة البريد فبعضهم يقدم خدمة واحدة لمرة واحدة بعد خروجه من السجن، وبعضهم الاخر يقدم سلسلة خدمات، والبعض الثالث يصبح جنديا في التنظيم واحيانا يضطر هؤلاء لتنفيذ المطلوب منهم بسبب الترغيب او بسبب الترهيب حيث يخضع بعضهم للتهديد اذا لم يقم بتنفيذ المهمة المطلوبة منه وغالبا ما تستفيد شبكة اعضاء القاعدة في السجون من محصلة المعلومات التي يتم تداولها ونقلها عبر سعاة البريد الذين تشهر السلطات الاردنية الامنية بوجودهم لكنها لم تجد بعد طريقة مثلي لمراقبتهم حيث لا يمكن علي الاطلاق مراقبة كل سجين سابق وحيث لا يمكن منع كل سجين سابق من زيارة زميل له في الزنازين والاستماع لكلماته الهامسة من الفم الي الاذن مباشرة عبر الشبك والقضبان العازلة.حس استخباراتي وشبكة معلوماتولا يقتصر الامر علي سعاة البريد فقط من صغار السجناء وضعفائهم فالزوجات والامهات والاشقاء والاصدقاء والاقارب ينقلون المعلومات واحيانا ما يتجاوز المعلومات خلال اوقات الزيارة وخلال تواجد المتهمين من تنظيم القاعدة في قاعات المحاكم، فهذه القاعات محروسة جيدا وتمنع الاتصال الجسدي او التلامس او الوجاهي لكنها لا تمنع اي متهم او سجين من ايصال رسالة مرمزة مثلا بكلمات قليلة لأي قريب موجود له في المكان وتفصله عنه عدة امتار ففي مجتمع تقليدي كالمجتمع الاردني تجد دائما اقرباءك مهما كنت مخطئا يحيطون بك واحيانا يحرسونك واحيانا اخري تجد اقارب لك مهمتهم المشاركة في سجنك او اطعامك داخل السجن او حمل ملفات قضيتك خلال المحكمة… هذه هي طبيعة المجتمع الاردني وهي نقطة يعتقد ان سجناء القاعدة يستثمرونها جيدا ففي حادثة شهيرة لسجين جنائي شهير اسمه محمد الجغامين تمكنت شقيقته من تهريب مسدس له خلال تواجده في قاعة المحكمة عبر احد دورات المياه وتمكن السجين الجغامين فعلا من اخفاء المسدس خلال المحاكمة واستخدامه وسط الصحراء اثناء عودته للسجن في قتل رجلي شرطة ومحاولة الهرب.وبالتالي تقول التجربة بعدم وجود ما يمنع زوجة يائسة او ام متعاطفة او زميل سابق متفهم من السجناء او شقيقة تشعر بالظلم او صديق يخطط للثأر من الحكومة والدولة… لا يوجد ما يمنع كل هؤلاء من المجازفة بتهريب اي شيء بما في ذلك قطع من جهاز هاتف خلوي او اوراق مالية او رسائل لأي سجين معني في الموضوع خلال المحاكمة او خلال النقل والتنقل او خلال العلاج مما يعني بان هناك ظروفا مهيأة لا يستطيع اي سجن في العالم السيطرة عليها ويمكن استغلالها لاقامة شبكة معلومات استخبارية لصالح السجناء المنظمين جدا والمؤمنين بأن وجودهم بالسجن نمط من انماط التقرب لله. لكن إمكانيات سجناء (التنظيمات) حسب الوصف المألوف للصحافة الأردنية لا تقف عند هذه الحدود فلديهم إحساس استخباراتي وأمني فعال علي مدار الساعة لأنهم يشكون في أن السلطات تراقبهم علي مدار الدقيقة حتي وهم داخل الزنازين والسجون وتجلي هذا الحس بتفتيشهم الدائم لجدران العنابر ودورات المياه وتفتيش جدران غرفة المسجد المخصصة لهم بحثا عن قطع إلكترونية للتنصت عليهم يمكن ان تزرع في الحيطان.ولعل تصريحات رئيس لجنة الحريات في مجمع النقابات المهنية المحامي فتحي أبو نصار تنطوي علي إجابة محددة للعديد من الأسئلة بما في ذلك الأسئلة الغامضة، فأولا شرح ابو نصار آلية عمل اللجنة حيث قال: اللجنة قامت منذ بداية مهامها بزيارة الي السجون الاردنية وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية وقد اعطيت لنا حرية الحركة، ولكن بتفاوت والتقينا بمعظم النزلاء ولا حظنا ان هنالك سجونا فيها مهاجع خاصة ومستقلة ولها ظروفها الخاصة من حيث الزيارة وان هذه المهاجع في حالة عزل ومكانها له ابواب خاصة مغلقة وتقييد تام للحرية ولا احتكاك لسجناء التنظيمات (سجناء القاعدة) مع بقية النزلاء في قضايا اخري.قيود في فراش العلاجوقال ان مشكلة النزلاء في قضايا التنظيمات أن لديهم مشاكل مع ادارة السجن ومنها النقل من السجن الي المحاكم والحالة الصحية ومتابعتها وطريقة نقلهم للمستشفيات وعلاجهم حيث انهم يبقون مقيدين وبسيارات الزنزانة وليس بسيارة اسعاف ويظلون مقيدين وهم علي فراش العلاج كما انهم عانوا من مسألة الاتصال الخارجي من حيث قراءة الصحف ومتابعة التلفاز اي انهم بشبه انقطاع عن العالم الخارجي كما ان الصحف اذا ادخلت لهم تكون مراقبة ومقصوصة منها اخبار كثيرة، اما الأكل فقد تبين لنا ان نزلاء التنظيمات لهم اكلهم الخاص بهم ولا يأكلون من طعام السجن بحيث ان المجموعة في سجن سواقة يرسلون مندوبهم الخاص الي مطبخ السجن اثناء قيام العاملين باعداد وجبات الطعام ويقوم المندوب وعلي طريقته، كما تريد المجموعة باستخدام المواد التموينية من السجن ويقوم باعداد الوجبة وتقديمها لنزلاء التنظيمات الاسلاميين. وتحدث ابو نصار عن بعض الانطباعات التي رصدت خلال زيارات السجون من بينها اصابة ثلاثة منهم في سواقة من الطفح الجلدي، كما لاحظنا ان المصلي في احد السجون سعته لا تتناسب مع عدد السجناء ويضطرون احيانا لاداء الصلاة في ساحة خارجية وفي الشتاء عانوا من تسرب المياه العادمة الي المصلي.وردا علي سؤال اجاب ابو نصار انه من ناحية الكوادر والمرتبات التي تتعامل مع النزلاء فانها تفتقر الي التأهيل وكيفية التعامل مع السجناء وهذا بطبيعة الحال ينعكس علي سجناء التنظيمات فهم بمعتقدهم اصحاب فكر وحق وجهاد ويشعرون انهم يعاملون معاملة المجرمين المحترفين، وهذا شكل فجوة وخلق احتقانات بين الطرفين، كما انهم يعانون من طبيعة التهم المسندة اليهم وآلية التحقيق معهم ويشكل هذا رفضا منهم لجميع التهم.وقال انه من بين المشاهدات التي تأكدنا منها هي ان ادارات السجن تدخل اجهزة تشويش علي الهواتف الخلوية في السجن، وهذا يؤكد ان لديهم علما بان عددا من النزلاء لديهم هواتف خلوية كما ان ادارة السجن تضع بداخل المسجد تحديدا اجهزة تنصت، ومع ان ادارة السجون تنفي ذلك الا ان النزلاء اطلعونا علي قطع الكترونية تمت ازالتها من قبل عدد من النزلاء بعد ان عثروا عليها بداخل علبة كهرباء حيث ان لديهم حسا امنيا عاليا وفي احدي المرات اخرجوهم من المهجع ثم اعادوهم وعندما قام عدد من نزلاء التنظيمات بالتفتيش تبين لهم انه تم وضع شرائح تنصت.وبطبيعة الحال تعتبر إدارة السجون كل ما ذكر عبارة عن كلام في الهواء ولا يوجد ما يصادق عليه وتأخذ علي اللجان المدنية اعتمادها في تقاريرهاعلي الروايات المنقولة للمساجين بدون التدقيق بحقيقة ما يقولون كما يلاحظ الرائد بشير الدعجة الناطق باسم مديرية الأمن العام.ويمكن القول ان قصة أجهزة الهاتف الخلوية من القصص الأساسية في أزمة السجون الأردنية فقد دهش الرأي العام الأردني عندما شاهد أحد النزلاء في سجن الجويدة وبعد دقائق من احتجاز سبعة ضباط كرهائن في الحادثة المشهورة بصوت أحد المساجين عبر الهاتف الخلوي علي شاشة فضائية الجزيرة وشكل ذلك صدمة للرأي العام ولكل من تابع هذه القضية.ورغم ان الحكومة لم تشرح بعد كيفية دخول أجهزة الخلوي للسجناء المسيسين من تنظيمات القاعدة وغيرها إلا انه ثبت بان مهارات المساجين الإلكترونية لا تقف عند حدود تهريب الهواتف الخلوية واستخدامها عند الحاجة ولا عند التفتيش عن الرقائق الإلكترونية التي يقول السجناء انها مخصصة للتنصت بل وصلت إلي إيصال رسائل (ماسيج) بين الحين والآخر إلي العالم الخارجي.وبعد تمرد سجن الجويدة تضاعفت إجراءات التفتيش بحثا عن الهواتف الخلوية لكن عندما حصل التمرد في سجن قفقفا ظهر مجددا صوت زعيم لإحدي الشبكات السجينة ومن داخل السجن يتحدث ايضا عبر جهاز خلوي لإحدي الفضائيات مما يعني بوضوح ان التنظيمات تحتاط لمثل هذه التمردات، وتسعي لكي تلفت نظر العالم لما يجري داخل السجون ورغم ان التعاطف شعبيا وعالميا مع سجناء (القاعدة) تحديدا المتهمين بالإرهاب صعب للغاية إلا ان رسالة التظلم التي ارسلها السجناء للخارج تجد في عمان علي الأقل مؤسسات ونقابات تستمع إليها.والخلويات داخل السجون ظاهرة جديدة في حياة السجون الأردنية والغريب ان أبطالها دوما سجناء التنظيمات الإسلامية وأعضاء القاعدة,ولا يوجد نظرية واحدة متماسكة تفسر كيفية وجود هذه الهواتف داخل السجون وبين أيدي خصوم أشداء للدولة من المساجين المتهمين بالإرهاب.أحد المسؤولين الأمنيين في عمان وبعد سؤاله عن الموضوع قال بأن كل الاحتمالات واردة ورفض استبعاد احتمال تورط رجال حراسات وشرطة من السجون في تدبير وتمرير مثل هذه الهواتف الخلوية وبعض المعلومات تحدثت عن تحقيقات داخلية جرت مع بعض الحراس والمسؤول نفسه قال بعد إبلاغه بما يقال في الشارع حول تورط حراس في السجون بعمليات تهريب لصالح السجناء بأن علي جميع من لا يعمل في حراسة السجون ان يدرك بان عرض مبلغ (ألف دينار) ـ حوالي 1500 دولارا ـ مقابل تهريب اي شيء ليس أمرا سهلا علي حارس لا يستطيع جمع هذا المبلغ بعد سنوات من العمل.لكن التحقيق الذي قمنا به فيما وراء القضبان الأردنية والاستماع للعشرات من المختصين كشف عن نظرية ثالثة في هذا الاتجاه تشير الي ان إدارة السجون تعلم مسبقا بوجود أجهزة هاتف خلوية بأيدي السجناء الأمنيين بل وتتساهل في تمريرها حتي تراقب اتصالات السجناء من الداخل للخارج لأن هذه الاتصالات قد تكون مفيدة أمنيا في الكشف عن خلايا (نائمة) في الخارج او عن خلايا في الإقليم تستعد لارتكاب اي عمل ضد الأردن وتبدو فرص هذه النظرية معقولة إلي حد ما مع العلم بان إدارة الشرطة تعتبر الخلويات من الممنوعات في السجون وترفض الاعتراف بأي تساهل مع الممنوعات حتي وإن كانت المبررات (أمنية) محضة.وإذا كان السكوت عن الخلويات في أيدي انصار القاعدة في السجون سلوكا أمنيا له أغراضه فقد حقق هذه الأغراض علي الأغلب في الكثير من الأحوال إلي ان اصبحت الخلويات سلاحا في أيدي السجناء أنفسهم استخدموه فعلا في معارك الترويج الإعلامية لقضاياهم التي يعتقدون بأنها عادلة مع العلم بان لجنة ابو نصار ليست متأكدة تماما من كيفية تهريب الأشياء للسجناء وان سمعت بروايات متناقلة حول تهريبها مقابل مبالغ مالية كما يقول المحامي ابو نصار.مصدر مطلع لم يكشف عن اسمه اوضح ان ادخال الهواتف الخلوية يتم غالبا بعلم من ادارة السجن وذلك بهدف مراقبة الهواتف حتي يتم الكشف فيما اذا تم الاتصال مع خلايا داخل او خارج الاردن وكشف هذه التنظيمات كما انه يتم احيانا تجنيد احد المتهمين من التنظيمات مقابل عمل تخريج قانوني لدي المحكمة لاعفائهم من العقوبة بطريقة قانونية ومثال علي ذلك في قضية الجيوسي فان السوري الذي حكم عليه عدم مسؤولية فانه كان قد احضر مبالغ مالية من الخارج للجيوسي وعليها رسائل بالحبر السري.وقال انه من خفايا شغب السجون هي المسجات (الرسائل) التي كانوا يرسلونها بطريقة التشفير.خلال زيارة لجنة الحريات للسجون والتقائهم بالنزلاء افاد عدد منهم انهم تعرضوا للتعذيب ومن اجراءات التحقيق ومن الاحكام الصادرة وعدم انسجام المحكمة مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وطالبوا بسرعة فترة التقاضي في المحاكم.ان سبب اول مشكلة يعود الي الاحتقان لدي النزلاء وشعورهم بالظلم والمعاملة القاسية ومعارضتهم اعدام زمــــلائهم وشعورهم بظلم الحكم.هنالك تمييز بين هؤلاء النزلاء والمساجين بقضايا اخري بحيث يسمح لنزلاء القضايا الجنائية بالتشميس والانطلاق في ساحة الملعب باستثناء نزلاء التنظيمات بحيث تقتصر حركتهم علي الساحة المحيطة بمهاجعهم. يتعرض النزلاء اثناء وجودهم بسيارات الزنزانة الي كدمات وخدوش عندما تقف السيارة فجأة وهم بحالة تقييد الأرجل ويشعرون بالتعب اثناء توزيع النزلاء علي المحاكم او نقلهم منها للسجون. يعاني مركز الجويدة من ارتفاع اعداد السجناء بشكل عام وهذا ادي الي نقص في اعداد البطانيات المصروفة لهم والبعض ينام علي الأرض كما ان الزنازين الانفرادية فيها رطوبة عالية والشمس شبه معدومة.عدد من النزلاء افادوا انهم تعرضوا للضرب من خلال شَبْحهم باغلال واصفاد.اشتكي عدد من النزلاء بخصوص عدم تطبيق قانون مراكز الاصلاح والتأهيل بخصوص اختصار مدة الحبس الي ثلاثة ارباع المدة في حال حسن السير والسلوك حيث يطبق هذا علي النزلاء باستثناء سجناء التنظيمات.7