النيابة العامة الإسرائيلية تتهم الشيخ كمال الخطيب التحريض على العنف والإرهاب والتماهي مع منظمة إرهابية

وديع عواودة
حجم الخط
1

الناصرة- “القدس العربي”: قدمت النيابة العامة الإسرائيلية في محكمة الصلح في مدينة الناصرة الخميس لائحة اتهام بـ”التحريض وتشجيع تنظيم إرهابي والتماهي معه خلال الحرب” ضد الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح المحظورة منذ 2015.

وكانت الشرطة الإسرائيلية قد داهمت منزل الشيخ كمال الخطيب الملاصق لمسجد عمر بن الخطاب في بلدة كفركنا ليلة الرابع عشر من مايو/ أيار الجاري وخلال عملية الاعتقال نشبت مواجهات مع الشباب استمرت نحو ساعتين أصيب خلالها 60 شابا بالرصاص الحي والمطاطي  ثلاث منها إصابات خطيرة نتيجة رصاص في الجزء العلوي من الجسد، فيما أصيب ثلاثة من عناصر وحدة بوليسية سرية.

وجاء في لائحة الاتهام التي يؤكد محامو الدفاع أنها مضخمة ومبالغ فيها وتجسد ملاحقة سياسية ومحاولة ترهيب وإسكات، أن اعتقال الخطيب جاء في أوج “موجة أعمال شغب عنيفة على خلفية ثومية – عنصرية” شملت مهاجمة قوات الأمن ومواطنين يهود خاصة خلال الحرب على غزة في الفترة بين 10 إلى 21 من الشهر الجاري.

كما قالت لائحة الاتهام الإسرائيلية إنه على خلفية هذه الأحداث سادت البلاد أجواء متوترة جدا بين العرب واليهود علاوة على توترات أمنية شديدة تفاقمت خلال شهر رمضان.

وأضافت لائحة الاتهام أن الشيخ كمال الخطيب شخصية معروفة ومؤثرة وأشغل منصب نائب رئيس الحركة الإسلامية التي أعلن عنها وزير الأمن الإسرائيلي في 17.11.2015 “منظمة  محظورة” وفقا لأنظمة الطوارئ البريطانية من 1945 ومنذ تشريع “قانون مكافحة الإرهاب” من 2016 تم التعامل معها كـ”تنظيم إرهابي” أيضا على غرار حركة “حماس” التي أعلن عنها منظمة “إرهابية” في 22.06.1989.

وحسب لائحة الاتهام فقد أدار الشيخ كمال الخطيب صفحة واسعة الانتشار في “الفيسبوك” اختار الأقصى صورة بروفايل لها وقد كان صاحب السيطرة على مضامينها رغم استعانته بأقرباء وأصدقاء في الناحية التقنية.

وتدعي النيابة العامة أن الخطيب نشر دعوات للقيام بأعمال عنف وإرهاب لقيت التشجيع بشارات “إعجاب” من قبل كثيرين وتقول إنه تزامنا مع المواجهات في القدس خلال رمضان جرت أعمال عنف من قبل يهود ضد عرب ورجال شرطة منوهة أنه في 18.04.2021 تعرض حاخام في يافا لاعتداءات خطيرة من قبل شباب عرب وعقب ذلك انتشرت داخل المدينة موجات من العنف بين عرب وقوات أمن، وبين مشاغبين عرب وبين يهود”. وقالت لائحة الاتهام الإسرائيلية إن الشيخ كمال خطيب نشر في 19.04.2021  منشورا بعد ساعات من الأحداث في يافا يدعو فيه للعنف.

يافا الرقم الصعب

وكان الشيخ كمال خطيب قد قال في هذا المنشور المصحوب بصور بعض جرحى المدينة: “يافا الرقم الصعب. دائما وأبدا كانت يافا تمثل رئة القدس وخاصرتها. كما القدس تواجه قطعان المستوطنين كذلك فعلت يافا الليلة الماضية في مواجهة سوائبهم. لكنها نفس الشرطة وعقيدتها العدائية لكل فلسطيني وعربي ومسلم تعتدي على أهلنا في يافا، لكن أبطال يافا يثبتون كل يوم أنهم رقم صعب. كل التحيات والقبلات على جبين كل واحد منكم يا أسود يافا. يافا، الدليل القطعي على فشل المشروع الصهيوني في مسخ هوية أهلنا في الداخل الفلسطيني رغم 73 سنة على عمر نكبة يافا بل وكل فلسطيني”.

واهتمت النيابة العامة الإسرائيلية بالقول إن المنشور حظي بـ824 إشارة إعجاب و49 تعقيبا و26 مشاركة.

هبة البراق

وتستحضر لائحة الاتهام هبة البراق في 23/29.08.1929 وتقول إنها شهدت  سلسلة أعمال عنف وإرهاب من قبل الفلسطينيين ضد المستوطنين اليهود في البلاد منوها لقتل 133 يهوديا وإصابة 339 آخرين فيما تم تدريب أو هجران عدة مستوطنات.

وتعتبر لائحة الاتهام أن أعمال عنف هذه هي إرهابية وفق قانون الإرهاب وتستذكر شهداء هبة البراق: فؤاد حجازي، محمد جمجوم وعطا الزير وتزعم أنهم قتلوا يهودا قبيل إعدامهم من قبل سلطات الانتداب البريطاني وفي المقابل تتجاهل لائحة الاتهام قتل عشرات الفلسطينيين في تلك الهبة على يد مستوطنين ورجال شرطة بريطانيين.

وتقول لائحة الاتهام الإسرائيلية إن الشيخ كمال الخطيب نشر في 25.04.2021  أقوالا تمجد وتشجّع “أعمال إرهابية” نفذها “مشاغبو 1929” مثلما دعا للقيام بأعمال عنف معربا عن تماهيه معها.

اعتبرت مقارنته هبة أيار بهبة البراق تهمة وأشارت لعدد “اللايكات” لمنشوراته

وبذلك كانت النيابة العامة تشير لمنشور خطيب: “ثورة البراق، ما أشبه الليلة بالبارحة: كان ذلك في آب 1929 يوم قامت جماعة دينية يهودية اسمها بيتار بدعوة الشباب اليهـودي للقدوم من تل أبيب لدعم يهـود القدس لاقتحام حائط البراق والصلاة مقابله، وذلك بدعم من جيش الاحتلال الإنكليزي. فكان جواب الفلسطينيين الخروج في مسيرات من المسجد الأقـصى المبارك بعد دعوات لأهالي القرى والمدن للوصول إلى القدس لمواجهة الجماعات اليهودية، وكانت يومها ذكرى مولد النبي ﷺ متزامنة مع ذكرى عيد الغفران عند اليهـود. حصلت صدامات عنيفة في كل أحياء القدس وتدخل الإنكليز لصالح العصابات الصهيونية يومها، لكن سرعان ما انتقلت شرارة الأحداث التي عرفت لاحقًا بثورة البراق إلى مدن الخليل ويافا وحيفا وبيسان وطبريا وصفد، فكانت الحصيلة 116 شهيدًا فلسطينيًا و133 قتـيلًا يهوديًا. اعتقل الآلاف من الفلسطينيين وحكم على بعضهم بالإعـدام، كان منهم الشهداء فؤاد حجازي ومحمد جمجوم عطا الزير. يومها تشكّلت لجنة بريطانية برئاسة اللورد “شو” والتي قررت أن حائط البراق جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى وأنه ملك للمسلمين وحدهم. وها هي الأيام تعود والأحداث تتشابه وجماعات يهودية وفي مقدمتها جماعة “لهاڤا” تدعو للوصول إلى القدس من كل المدن اليهودية لاقتحام الأقـصى، وبالمقابل فإنها وقفة أبطال بيت المقدس وأكنافها وتصديهم لهم. وإنها الأحداث تنتقل إلى مدن الضفة الغربية والداخل الفلسطيني نصرة للقدس والأقـصى، مؤكدين على وحدانية حقنا فيه وأن ليس لليهود حق ولا في ذرة تراب فيه. الامتحان الحقيقي يوم 28 رمضان حيث دعوات غير مسبوقة لاقتـحام الأقـصى. أقصانا لا هيكلهم. الأقـصى في العيون نفنى ولا يهون. نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا”.

تعداد اللايكات

وتقول لائحة الاتهام الإسرائيلية إن المنشور حظي بـ925 علامة إعجاب و32 تعقيبا و76 مشاركة. وتقول أيضا إن الأحداث العنيفة تفاقمت في 06.05.2021 في القدس وفي اليوم التالي انفجرت مواجهات في الحرم القدسي الشريف وفي حي الشيخ جراح، فيما قام مصلون بإلقاء حجارة نحو رجال الشرطة مما أدى لإصابة 205 منهم و17 من عناصر الشرطة.

وتتابع “في ليلة القدر في الثامن من مايو/ أيار الجاري خرجت جماهير غفيرة لشوارع القدس وألقت حجارة على قوات الاحتلال وأشعلوا عدة حرائق رافعين رايات فلسطين وحماس، متجاهلة نصب الحواجز الحديدية واقتحامات المسجد الأقصى وإلقاء قنابل صوتية وغازية داخله. وتشير لانتقال المواجهات لقرب الجامعة العبرية في جبل الزيتون ولاستمرارها في الأيام التالية وإغلاق الحرم القدسي بعد انفجار المواجهات فيه مجددا وبالتالي إغلاقه.

وتشير لائحة الاتهام لبدء الحرب على غزة  بعدما “أطلقت حماس الصواريخ على القدس وبقية بلدات الجنوب مما أدى لبدء حملة “حارس الأسوار” تخللتها اشتباكات بين عرب ويهود في المدن الساحلية بالأساس. وتشير في هذا المضمار إلى أن الشيخ كمال الخطيب شارك في مهرجان خطابي داخل بلدته كفركنا يوم 11 أيار وفيه أشاد بـ”أعمال إرهاب وشجعها” اليهود وسط دعم لحركة “حماس” وتقتبس لائحة الاتهام ما جاء في خطبته المنشورة في صفحته وغيرها وفيها بارك القدس وغزة والداخل وفلسطين وبارك الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.

وتزعم النيابة العامة الإسرائيلية أن منشورات الشيخ كمال الخطيب تدعو للعنف وتمجدها وتتماهى وتتماثل معها وحضّ على “الإرهاب” ووفقا لمضامينها وفي الظروف التي سادت هناك إمكانية حقيقية بأن تؤدي فلا لأعمال عنيفة وإرهابية”. كما تدعي النيابة العامة أن الشيخ كمال الخطيب بهذه المنشورات قد تضامن مع “منظمة إرهابية” بواسطة الثناء والتشجيع لها.

وتلخص لائحة الاتهام كل ذلك بثلاثة بنود: تحريض للعنف، نشر مضامين تأييد وتشجيع لـ”أعمال إرهاب” وتماهي مع “منظمة إرهابية” وفق قانون مكافحة الإرهاب عام 2016 “.

ويؤكد محامي الدفاع عمر خمايسي من مركز “ميزان” لـ”القدس العربي” أن الاعتقال ينم عن ملاحقة سياسية تتناقض مع حرية التعبير خاصة عندما يتحدث بمقارنة تاريخية مع الهبة الراهنة ومع هبة البراق من 1929. وتابع خمايسي “بخلاف لائحة الاتهام التي قدمت ضد الشيخ رائد صلاح وضد القيادي في حركة “أبناء البلد” رجا اغبارية فإن لائحة الاتهام ضد كمال خطيب تكاد تخلو من أي أساس قضائي حقيقي وهي على ما يبدو ترهيب الشيخ كمال وإسكاته.

ويشار إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية تواصل حملة اعتقالاتها بالجملة لشباب فلسطينيي الداخل وبلغت حتى الآن نحو 1500 معتقلا قدمت ضد 200 منهم لوائح اتهام فيما تتعامل مع المعتدين اليهود بقفازات من حرير وفق ما تؤكده القيادات السياسية والأهلية داخل أراضي 48 التي ترى أن إسرائيل تحاول كسر إرادتهم عنوة وقطع الصلة بينهم وبين شعبهم وقضيتهم الوطنية.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية