تقرير: سلطة مبارك تتداعى وامريكا تؤيد سليمان والجيش مستاء من طنطاوي

حجم الخط
0

قادة المنطقة يخشون مصيره ويحاولون تجنب نقاش قضيته في الاتصالات مع اوباما لندن ـ ‘القدس العربي’ كثفت الادارة الامريكية جهودها او ما صار يطلق عليه الدبلوماسية الهادئة لدفع الرئيس المصري حسني مبارك الى الخروج من السلطة بسرعة، حيث قام الرئيس الامريكي بتكثيف محادثاته مع قادة المنطقة واتصالاته يوم السبت زعماء من تركيا الى الامارات العربية المتحدة في محاولة لمناقشة الطريقة التي يتم فيها خروج مبارك من السلطة بسرعة او اقناعه بصعوبة الخروج. لكن مسؤولين قالوا ان قادة المنطقة يريدون تجنب هذا النقاش خشية ان تكون بلادهم الساحة الثانية للاحتجاجات وعندها ستأتي اليهم تلميحات من اوباما للرحيل. وكان الموقف الامريكي من الازمة المصرية قد شهد تحولا خلال الايام الاخيرة تجاه تقديم الدعم لنائب الرئيس المصري حسني مبارك، عمر سليمان في محاولة لابعاد مبارك عن الحلبة السياسية واحتواء الازمة في مصر، ولوحظ ان عملية الاقالات في الحزب الوطني الحاكم ما هي الا اشارة عن الضعف الذي يبدو في سيطرة مبارك على الحكم، ولن تؤدي الا لتقوية مطالب المتظاهرين الذين يريدون رحيل مبارك. وقالت صحيفة ‘اوبزيرفر’ البريطانية ان التغييرات في هرم القيادة المصرية تعبر عن استراتيجية تم التوافق عليها مع امريكا للتأكد من حدوث انتقال سلمي للسلطة. وكانت تصريحات هيلاري كلينتون في المانيا واشارت فيها تحديدا لجهود عمر سليمان اخر مظهر من مظاهر التحول في الموقف الامريكي. كل هذا على الرغم من تصريحات فرانك وينزر الذي اكد على اهمية بقاء مبارك في الحكم لحين انتهاء ولايته وهي تصريحات رأت فيها الادارة الامريكية تعبيرا عن موقف شخصي. وقد تواجه امريكا مقاومة من المحتجين الذين يرون في سليمان استمرارا لحكم مبارك. ونقلت عن محاضر مصري قوله ان الخطة الامريكية غير مقبولة ‘لانها لا تقطع رأس الافعى’. ونقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن محمد البرادعي قوله ان الرسالة اذا جاءت من الغرب وتقول ان مبارك سيظل فيما يقود مدير مخابراته التغيير فانها سترسل اشارات غير موفقة للشعب المصري. وقالت الصحيفة ان المعارضة المصرية تعاني من وضع منقسم حول دعوة الحوار التي دعا اليها عمر سليمان، مما يمثل تحد خطير لمحاولة ادارة اوباما تحريك دفة القارب المصري. خاصة ان اوباما وطاقم فريقه اتسموا بالحذر في تصريحاتهم من عدم الدعوة صراحة لمبارك كي يتنحى لكنهم نصحوا بالوقوف جانبا ويترك عملية الاصلاح والتفاوض مع المعارضة لنائبه كي يتفقا على انتقال سلس للسلطة.اختيار صعب بين المعارضة والشعب ويرى مسؤولون في الادارة الامريكية ان اوباما وفريقه قد يجدون انفسهم في وضع صعب حالة فشل الحوار مع المعارضة مما يعني انه على الادارة الاختيار بين مبارك او الجماهير. ونقلت عن مسؤول قوله انه في حالة فشل الحوار فعلى المصريين التقدم بالية جديدة تفضي الى نتائج. وفي الوقت الذي وافقت فيه بعض الاحزاب على الحوار الا حركات مثل تلك التي يقودها البرادعي تقول ان رحيل مبارك شرط للحوار. كما ونقلت عنه ‘نيويورك تايمز’ قوله لا اعتقد انها صحيحة، وقال انه لا يتحدث نيابة عن نفسه ولكنها ‘غير كافية للشعب’. واكد ان رحيل مبارك اصبح موضوعا عاطفيا انهم ‘يريدون رؤية ظهره ، لا احد يجادل في هذا’.وفي هذا الاطار تتهم المعارضة الحكومة المصرية ونائب الرئيس المصري بالقيام بعمليات تضليل وتشويه في محاولة منهم لشق صف المعارضة. وقالوا ان الحكومة تحاول قتل ما حدث واحتواء الازمة، وبحسب حسن نافعة، استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، فالنظام يريد مواصلة ادارة البلاد كما في السابق وبتنازلات قليلة.اعتراف بأهمية دور الأخوان ومن بين الجماعات التي حاولت تجربة الحوار هي الاخوان المسلمون التي التقت يوم امس مع عمر سليمان وهو اول لقاء مع مسؤول رسمي منذ عقود ونقلت ‘نيويورك تايمز’ عن المتحدث باسم الاخوان قوله ان الجماعة قررت الدخول في الحوار من اجل معرفة ان كانت الحكومة جادة في تعهداتها بالاصلاح، وقال ان الحوار هو محاولة من الاخوان فحص مزاعم النظام انه منفتح على كافة الاحزاب السياسية في البلاد. وقالت الصحيفة ان تحرك الاخوان في مصر يشير الى اعتراف واسع بدور الاخوان الاقليمي، خاصة ان الملك عبدالله الثاني، ملك الاردن التقى مع وفد من الاخوان ولاول مرة منذ عقد.انقسامات داخل الجيش وحتى لو نجحت الخطة الامريكية في تعزيز موقع الجيش كحارس لعملية التحول ودفع مبارك للرحيل فان هذا لا ينفي انقسامات داخل الجيش فقد نقلت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عن وثيقة من وثائق ويكيليكس قالت فيها ان استقرار مصر الذي يعتمد الان على الجيش المصري لا يعني ان الجيش على قلب رجل واحد فهناك اشارات للانقسام. ونقلت عن وثيقة تعود لعام 2008 من ان الضباط المصريين تحدثوا عن وزير الدفاع المصري محمد حسين طنطاوي بانه ‘جرو مبارك’، وانه رجل عقيم في القيادة وطريقته في قيادة الجيش عاف عليها الزمان لكن ما يميزه هو ولاؤه لمبارك. وفي تقرير اخر ارسلته السفارة عن اجتماع الجنرال ديفيد بترايوس مع طنطاوي حيث قال الاخير لبترايوس الذي كان في حينه قائدا للقيادة المركزية من القوات العملياتية والتكتيكية للطيران المصري قد تراجعت’. ومع ذلك فان وثيقة اخرى تعود الى 2008 تحدثت عنه بانه يحظى بدعم مبارك وقد يبقى في مركزه لاعوام طويلة. وتقول الصحيفة انه مع مضي 12 يوما على المظاهرات التي تشهدها مصر فان ادارة اوباما – الرئيس الامريكي بدأت خطة تغيير لقيت دعما من قيادة الجيش من اجل دفع مبارك للخروج من الحكم. وايا يكن في الحكم بعده فالجيش سيظل محتفظا بسريته وقدرته على ادارة البلاد كعامل استقرار لمصر والمنطقة. وعبر عدد من المسؤولين الامريكيين عن جهلهم الكبير بآلية عمل الجيش المصري الذي لا يلعب فقط دورا مهما في التسليح بل الانتاج المدني. ومع ان واشنطن تدعم مصر سنويا بـ 1.3 مليار دولار الا ان مسؤولين في البنتاغون اكدوا انه لا وزير الدفاع – روبرت غيتس ولا رئيس هيئة الاركان المشتركة ـ مايك مولين لديهم صلات قوية مع العسكر المصريين.عدم رضى داخل قيادات الوسط ويظهر التقرير من السفارة عام 2008 الى ان ضباط الوسط ليسوا راضين عن الاسلوب القديم في قيادة الجيش، ونقل التقرير التعليقات القاسية من الضباط حول وزير الدفاع. ويقول التقرير انه في الوقت الذي عبر الاعلام عن احترام الشعب المصري للجيش الا ان تأثيره بين النخبة الحاكمة ليس كبيرا. ويقول التقرير ان ‘اكاديميين ومحللين رسموا صورة عن جيش في تراجع حيث لم يعد ضباطه يلقون اهتماما من المجتمع’. ونقل عن جنرال متقاعد قوله ان ‘رواتب الجنود انخفضت اقل من رواتب عمال القطاع الخاص مما يعني ان الخدمة في الجيش لم تعد عملا جذابا’. وعلى الرغم من ذلك يعترف التقرير ان الجيش لا يزال قوة مؤثرة نظرا للخدمات والشركات التي يملكها الجيش وشبكة الاعمال التجارية. وفي عام 2008 ومن اجل مواجهة الارتفاع في اسعار الخبز طلب مبارك من الجيش توفير الخبز للمواطنين. ونقلت عن خبير في الجيش المصري اسمه روبرت سبرينغبورغ قوله انه على الرغم من الصورة التي انطبعت في ذهن المصريين حول موقف الجيش الا انه – اي الخبير ـ يعتقد ان الجيش يقوم بقيادة الاحداث من الخلف وانه يقوم بالسماح لمعارضي المتظاهرين بالهجوم عليهم. وقال ان الجيش يحاول تعزيز عملية الانتقال وان تكون في صالحها وتحت قيادتها مع ان التقارير الغربية تقول انه من الصعب التحقق من هذه المزاعم. ويرى معلقون اخرون ان الجيش عقلاني ويحسب للامور ويتخذ الخطوات لكي يكون اي تغيير في صالحه. فيما قال الجنرال انطوني زيني، الذي خدم في عمليات امريكا في المنطقة ان الجيش يريد رحيلا بكرامة لمبارك وبدون اهانة.جنرال وعناصر خارجية وهنا ركزت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ على طبيعة المهاجمين الذين هاجموا المتظاهرين يوم الاربعاء الماضي وقالت انهم اصحاب خيول وجمال كانوا يتظاهرون احتجاجا على هروب السياح من مصر وقطع ارزاقهم. وفي اطار اخر. نقلت الصحيفة عن جنرال متقاعد قوله ان المتظاهرين في ساحة التحرير قد اخترقتهم جماعات من فلسطين ولبنان وايران والتي ادت الى احداث زعزعة في البلاد. وقال صلاح الحلبي، قائد القوات المشتركة السابق ان عناصر خارجية دخلت مصر من خلال الانفاق بين مصر وغزة وانها قد تكون تتعاون مع الاخوان المسلمين لقلب نظام حكم مبارك. وقال انه يعتقد بشكل كبير ان عمليات التخريب والحرق وترويع الامنين وتحرير السجناء تمت من عناصر خارجية. واعتبر الجنرال المتقاعد ان مهمة الجيش هي حماية الدستور والنظام المنتخب ما يجري في ساحة التحرير من ثورة للشعب لا يمثل تهديدا للنظام. مشيرا للعناصر الخارجية التي تلعب دورا وعليه فان الجيش يقوم بحماية الشعب والمؤسسات والنظام وهو دور حساس. وعبر عن دهشته مما حدث قائلا انه لم يكن يتوقع ان يرى هذه الامور ويقوم بها مصريون. واكد ان اي ضغط خارجي لتنحية مبارك امر غير مقبول وان دور الجيش هو لحماية الشعب والقتال ولا دخل له في السياسة. وقال ان الامور ستعود لطبيعتها في ظل القادة الجدد للبلاد واتخاذ خطوات نحو الديمقراطية. وقال ان هذه الازمة ليست هزيمة 1967 وان البلاد ستصبح قوية اكثر.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية