الخرطوم ـ «القدس العربي» : تضاربت المعلومات أمس بشكل مثير للجدل حول زيارة رياك مشار نائب رئيس رئيس دولة جنوب السودان السابق و رئيس المتمردين،ففي حين ذكرت صحف حضوره للخرطوم بسرية تامة ،أفادت تقارير أخرى بتأجيل الزيارة حتى العشرين من هذا الشهر .
ونشرت صحيفة السوداني خبرا عن مدير مكتب رياك مشار الموجود حاليا في أديس أبابا، أكد فيه تأجيل الزيارة الى يوم 20أغسطس- آب الجاري لأسباب متعلقة بغياب شخصية مهمة من المفترض أن يلتقيها مشار في الخرطوم.
لكن الدكتور صلاح الدين الدومة أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي ،يرى في حديثه «للقدس العربي»أن الخرطوم تتخذ من هذه الزيارة ورقة ضغط على سلفاكير لكسب المزيد من التنازلات ،و ويقول إن ما حدث الآن شبيه بما تعرضت له زيارة مشار السابقة التي تم إلغاؤها أيضا وفقا لإستراتيجية دبلماسية اللحظة الأخيرة،على حسب تعبيره.
واضافة أن حكومة جنوب السودان غير راضية عن هذه الزيارة وقد احتج سلفاكير رسميا،باعتبار أن العلاقات بين حكومة السودان ورياك مشار تجعلها غير محايدة،بالنظر الى صلات حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم بمشار والحديث عن دعمه بالطيران الحربي السوداني في نزاعه ضد حكومة الجنوب.
ولم يكن هذا التأجيل هو الأول للزيارة منذ خروج مشار على حكومة جنوب السودان ، فقد كان مقررا لها شهر أيار/مايو الماضي وتم تحديد أكثر من موعد لوصوله الى الخرطوم لكن ذلك لم يحدث ، وسبق الزيارة التي كان من المفترض ان تتم قبل شهرين جدل بين دولتي السودان وجنوب السودان التي رفضت هذه الزيارة ،بينما نفت حكومة السودان علمها بالأمر نفسه .
وكان يفترض أن تتم الزيارة الحالية بعد رعاية دول الإيقاد لها ،حيث أنها تأتي في إطار ردم الهوة بين مشار وحكومة جنوب السودان لوقف الحرب الدائرة بين الطرفين والتي أودت بحياة آلاف الجنوبيين وتشريدهم منذ إقالة سلفا كير لنائبه مشار في العام الماضي .
وكانت الأجواء السياسية تشير الى رضا كل الأطراف عن هذه الزيارة،فقد أعلنت الحكومة السودانية رسمياً عن زيارة رياك مشار الى الخرطوم في اطار جهود دولة المنظمة الحكومية للتنمية في شرق افريقيا (ايقاد) لإنهاء الصراع بين الحكومة والمتمردين في جوبا، وقال وزير الخارجية السوداني علي كرتي في تصريحات صحافية إن زيارة مشار للسودان تأتي ضمن عدة جولات تم الاتفاق عليها مع دول الإيقاد وبموافقة دولة جنوب السودان.
وأكد أن السودان ليست لديه مصلحة في استمرار الحرب في دولة الجنوب ودعم طرف ضد الطرف الآخر وأشار الى أن الزيارة ستصب في مصلحة السلام والاستقرار في البلدين . وأضاف وزير الخارجية السوداني أن الزيارة فيها مصلحة كبيرة في إعادة الاستقرار للجنوب وأن الجهود التي تبذلها الإيقاد ستساعد في إقناع الطرفين بأهمية السلام والعودة للحوار وتنفيذ وقف إطلاق النار، والتأكيد علي أنه الطريق للوصول الى حل نهائي لهذه المشكلة.
ولم تصدر تصريحات رسمية من دولة جنوب السودان حول هذه الزيارة ، بينما قال المتحدث باسم المتمردين يوهانس موسي في وقت سابق إن زيارة مشار للخرطرم هي ضمن جولة له ضمت بعض دول الإيقاد مثل اثيوبيا وكينيا وجيبوتي.
واعتبر خلال حديثه لصحيفة «التغيير الالكترونية» انهم يعولون بشكل كبير علي الرئيس السوداني في إقناع الرئيس سلفا كير ميارديت بضرورة تنفيذ ما تم التوقيع عليه في وقت سابق، مشيرا الي ان الخرطوم يمكن أن تسهم بشكل كبير في إعطاء دفعة لإنجاح المفاوضات التي بدأت الإثنين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
وقال موسي إن مشار سيمكث في الخرطوم ثلاثة أيام يلتقي خلالها بالمسؤولين بالدولة وبعض قادة الأحزاب السياسية التي لها دور فاعل في أزمة جنوب السودان.
يذكر أن مشار وقع مع حكومة السودان اتفاقية «سلام الخرطوم»عام 1997م وشغل منصب نائب رئيس حكومة جنوب السودان بعد إنفصاله عن السودان ،لكنه تمرد بعد ذلك واستولى على العديد من المدن والحاميات العسكرية.
صلاح الدين مصطفى