بشير الكبتي المراقب العام لإخوان ليبيا: النظام السابق سقط رأسه فقط وجسمه ما زال يحرك دواليب الحكومة

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: بشير الكبتي، المسؤول العام للإخوان المسلمين في ليبيا، سياسي ليبي مسلم، بعقلية انفتاحية قياسا إلى أقرانه في الجماعة، معروف عنه اقتصاده في الكلام، وبلاغته التي تمكنه من اختيار كلماته بدقة.. يحاول جاهدا رغم موقعه المتقدم أن يقف على مسافة واحدة من الجميع.
‘القدس العربي’ التقته وأجرت معه هذا الحوار:

‘ الإخوان كانوا جزءا من فصائل المعارضة الليبية المتفاوتة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار..كيف كان التنسيق بين فصائل المعارضة طوال فترة الحكم السابق للقذافي، خصوصا أن الهدف واحد؟
‘ فصائل المعارضة نشأت في الخارج لمحاربة نظام القذافي .. أما الجماعة فكيان دعوي تكون في ليبيا قبل الاستقلال بقليل عام 1949 م ونظام القذافي حاربها كما حارب كل التيارات الأخرى، فمن الإخوان من قتل أمثال الدكتور عمر خليفة النامي ومنهم اعتقل كمئات من الإخوان وبعضهم استطاع أن يهاجر خارج البلاد أو التحق بالدعوة في الخارج، وإخواننا في الخارج كونوا فصيل معارض باسم الجماعة الإسلامية الليبية، وكان لهم تنسيق مع فصائل المعارضة الأخرى بالمشاركة في المظاهرات والوقفات الاحتجاجية .

العلاقة مع سيف الاسلام

‘ كان الإخوان المسلمون … تحت ظلال التعامل مع سيف الإسلام والقرب منه، ما هي المسافة التي كانت تفصلكم عن سيف القذافي؟
‘ جماعة الإخوان المسلمون جماعة تدعو للتغيير السلمي وترفض استخدام العنف ما وجدت إلى ذلك سبيلا، ومنهاجها في التغيير يعتمد على تربية الفرد على الإسلام الشامل لمنهج الحياة،… وعندما أعلن سيف أن الدولة تتجه إلى التغيير، أعلنا أن الجماعة مع الإصلاح الحقيق والشامل .. وكان شعارنا لا إصلاح مع وجود سجناء رأي ، وتحقق شيء من ذلك .. وطالبنا بالحريات العامة .. ففتح بعض المجال لبعض التيارات اليسارية والعلمانية بالتحرك في حماية سيف، ووقف مع هؤلاء عندما تعرض لهم الجهاز القمعي والأمني المسيطر .. لكن الإشكالية أن مشروع الإصلاح لم يكن حقيقيا خاصة في بعده السياسي .. وأعلنت الجماعة أن ليس هناك جدية في المشروع وبينت هذا للشعب .. كان سيف الإسلام ينظر أن الأزمة يمكن أن تحل بتوفير شقة وسيارة وعمل لكل شاب وهذا التفكير قاده ووالده للهاوية .. والحمدلله رب العالمين.
‘ النظام السابق كان ومنذ انقلابه ضد فكرة التعددية الحزبية ، ما موقفكم كجماعة إخوان مسلمين مبدئيا من التعددية الحزبية؟
‘ الإخوان المسلمين يرون أن الخيار الوحيد أمام الشعب الليبي هو الخيار الديمقراطي السلمي ، والذي يدعو إلى التداول السلمي للسلطة… وهذا هو خيارنا وما ندعو إليه لكن ما لاحظناه أن ثقافة ‘من تحزب خان ‘ مازالت سائدة بالإضافة إلي القصور في أداء الأحزاب في المرحلة الماضية خوف البعض من موضوع العمل الحزبي .. لكن لا مناص عن الأحزاب .. لا بد من إنضاج الأحزاب والعمل الحزبي، والممارسة الصحيحة للعمل الحزبي تحتاج إلى ممارسة وثقافة حرم منها الشعب الليبي طيلة الستين سنة الماضية .. فالمسألة تحتاج إلى وقت ولا بديل عن الأحزاب إلا أن نرجع إلى القبلية والجهوية وهذه جربت أثناء المملكة ووصلت البلاد إلى ديكتاتورية عسكرية في ايلول /سبتمبر 1969 م .
نحن مع تعدد الأحزاب وصندوق الاقتراع هو الفيصل في إطار ديمقراطي سلمي مع فصل بين السلطات وحرية الأعلام ومؤسسات المجتمع المدني.
‘ هل تلقيتم دعماً أو كان هناك تنسيق مع الإخوان في الجوار الإقليمي سواء في تونس أو مصر؟
‘ نحن لا نتلقى أي دعم من أي جهة خارجية، لا إقليمياً ولا عالمياً، نحن مصادر التمويل من جيوب إخواننا وهي بالطبع محدودة، ولذلك عندنا قصور في مواجهة الحملة الإعلامية الظالمة التي تشنها قوى إقليمية ومحلية، ونأمل من الخيرين من أبناء الوطن الشرفاء أن يساهموا معنا في بناء مؤسسات إعلامية تخاطب العقل والمنطق وتبتعد عن صناعة الأكاذيب وقلب الحقائق وتشويه الثوار والدعاية للثورة المضادة

حزب العدالة والبناء

‘ بعد الثورة تم تأسيس حزب العدالة والبناء، هل هو ذراع سياسية للإخوان أم حزب عام له مرجعيته الإخوانية؟
‘ ننطلق من رؤية الجماعة المقرة والمعتمدة في المؤتمر العام عام 2004م والتي تنص على مشاركة الوطنيين المخلصين الذين يرتضون بالمرجعية الإسلامية وليس المرجعية الإخوانية، فمرجعية الإخوان هي الإسلام كتابا وسنة، ومنها قررنا في المؤتمر العام التاسع في تشرين الثاني / نوفمبر 2011م تكوين حزب سياسي بمشاركة من يرتضي المرجعية الإسلامية ويقبل مشاركتنا في تكوين حزب وطني ذي مرجعية إسلامية. فحزب العدالة والبناء ليس ذراعاً للجماعة، وانما هو حزب مستقل إدارياً وتنظيمياً ومالياً عن الجماعة وارتباطه بالجماعة من خلال عمل أفراد الجماعة في الحزب وهم فيما يتعلق بأعمال الحزب والسياسة عموماً يرجعون فيها لقيادة الحزب وليس لقيادة الجماعة.
‘ معروف عنك أيضاً حماسك للانفتاح على التيارات السياسية الأخرى، لماذا لم يكن لحماسك هذا دور في تخفيف الاحتقان الدائم بين حزب العدالة والبناء مع التحالف؟
‘ تربطني علاقة جيدة بالدكتور محمود جبريل وكذلك بالأستاذ محمد صوان، وأحرص دائماً على تقديم النصح ولكن غياب الدكتور محمود جبريل ترك المجا ل للفراغ السياسي لدى التحالف الذي اجزم لو كان موجودا لحلحلت الكثير من القضايا العالقة والتي تشكل اشكالية في المشهد السياسي ،ان انعدام التواصل مع الدكتور جبريل صعب التفاهم مع القوى المؤثرة والموجهة للتحالف ويجب ان لا نغفل ان التحالف حظي بأكبر نسبة من الأصوات الشعب ،وكنا أيضاً نتمنى أن يلعب الدكتور جبريل دور في التأثير على السيد علي زيدان خاصة أنه هو من دفع به لرئاسة الحكومة- أن يخفف من سوء إدارته للملفات الحرجة كملف الأمن والجيش، على الرغم ان الدكتور جبريل اكد ان زيدان لم يكن يستمع للنصح وهذا لا يعفيه من مسؤولية اختياره لزيدان وبالعموم نحن كجماعة لا نتدخل في المماحكات السياسية أو التنافس ولكن دورنا كبقية مؤسسات المجتمع المدني تبين جوانب القصور ونقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت.
ودعونا إلى الحوار وكنا طرفا فيه تحت مظلة الأمم المتحدة ولكن بعض الأطراف ومنها التحالف ارتأت الانسحاب، وحين أعاد الدكتور جبريل الدعوة للحوار مرة أخرى رحبنا بذلك ، ولا زلنا نرحب به تحت مظلة الامم المتحدة أواى حوار وطني اخر بدون تهميش او إقصاء لأحد، لابد لليبيين من الحوار وليس هناك من طريق إلا الحوار.. والله الموفق.

جيوش من الفاسدين

‘ اليوم وبعد انقضاء الثورة، وليبيا تعيش أزماتها العنيفة، ما هو أساس تلك الأزمات برأيك؟
‘ ما حدث في 17 شباط / فبراير مفصل تاريخي في تاريخ ليبيا المعاصرة، وأن ننتقل فجأة من نظام شمولي طاغوتي فردي عسكري ديكتاتوري حكم لأكثر من أربعة عقود من الزمان… إلى نظام ديمقراطي، لم تنظم فيه الحرية وثقافتها غير موجودة في الشارع، لا بد أن تكون فوضى كالتي نعيشها اليوم.
فالنظام السابق سقط رأسه فقط وجسمه مازال يحرك دواليب الحكومة.
ومن موروثات النظام السابق جيوش من الفاسدين الذين يقتاتون على قوت الشعب ويسرقون أمواله بطرق غير شرعية، وكثير منهم ركب في قطار الثورة عندما علم أن قطار النظام السابق تعطل.
الدول التي ساعدت الشعب في تحرره تعمل اليوم على قبض الثمن، وتسعى لتسيير الأمور حسب مصالحها.
دول الإقليم تتخوف من التحول الحقيقي نحو الديمقراطية والشفافية والتطور، وظهر دورها في القنوات الفضائية التي تبث من الداخل والخارج دون رقيب أو حسيب أو مراعاة لشرف المهنة، فالدراهم والريالات العربية تلعب دورها اليوم.
لكن رغم كل هذه التحديات والصعوبات فإن الدماء الطاهرة الزكية التي سكبت في ثورة 17 فبراير وبعدها لن تذهب بإذن الله هباء منثورا، وستثمر بإذن الله نظاما ديمقراطيا نموذجا في المنطقة كلها.
‘ ألا ترى أن قانون العزل السياسي قد أقصى كفاءات ليبية مطلوبة؟
‘ نحن انتقدنا قانون العزل السياسي الذي تطرف حين صدوره لأنه لم يراع بعض الرموز الوطنية والنضالية، مثل الدكتور المقريف والدكتور جبريل والمستشار مصطفى عبد الجليل
فهذا القانون استبعد الدكتور محمد يوسف المقريف، الرجل الذي ناضل حين سار الآخرون في ركب الزعيم، ورفض نظام القذافي لأكثر من 30 سنة، هذا عدم وفاء من الشعب ممثلا في مؤتمره الوطني العام لهذا الرجل، كذلك الأستاذ المستشار مصطفى عبد الجليل أن التف حوله الليبيون وأصبح رمزا لثورة 17 شباط/فبراير، ، و الدكتور محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي لثورة 17 فبراير، هذا ليس من الوفاء كان الأولى بالمشرع أن يلاحظ هذه الجوانب، أما من حيث المبدأ فمن الضروري أن يكون مثل هذا القانون، القذافي أفسد البلاد بفريق عمل في كل مناحي الحياة حيث وصلها الفساد، من المنطقي أن يبعد القذافي ورجاله، وصدق من قال صلوا معنا ولا تصلوا بنا، ويجب على المبعدين أن يتقبلوا ذلك بروح وطنية ويقدموا ما لديهم من خبرات لجيل جديد عسى الله أن يفتح على يديه ما أغلق على أيديهم هم.

الجيش الليبي

‘ كيف يمكن بناء الجيش الليبي على أسس وطنية، ونزع السلاح من الجماعات والثوار؟
‘ الجيش الليبي كوادره موجودة، وتتلقى رواتبها الشهرية منذ فبراير 2011م إلى الآن، ولكن عجز الحكومة أو حاجة في نفس يعقوب لم تهتم بترتيب وتطوير وتأهيل الجيش الليبي.
الجيش الليبي مر بمراحل، منذ تأسيسه عام 1940م في مصر كان دوره تحرير البلاد فدخل مع الحلفاء، تم ذلك وتوج في 1951م بالاستقلال.
والمرحلة الثانية في المملكة طور الجيش ليحمي البلاد، أي جيش دفاعي، للدفاع عن الوطن.
والمرحلة الثالثة، بعد ثورة سبتمبر العسكرية تحول الجيش لحماية الثورة ثم بعد ذلك لحماية النظام وأخيرا لحماية القائد.
واليوم يجب أن نعود لمرحلة المملكة ونبني جيشا للدفاع عن الوطن وحمايته، وأن يبعد عن السياسة بالكلية، ويهتم أفراده بالتطورات العسكرية العالمية وملاحقة التقنية العسكرية التي تخلفنا عنها بعقود.
وبخصوص نزع السلاح، فكان ينبغي على الحكومة استيعاب الثوار في الجيش فهم من أسقط القذافي وترسانته العسكرية، ومن لا يرغب في الانخراط في الجيش يعود لعمله المدني، ويمكن إحياء فكرة التدريب العسكري العام عن طريق الجيش لتدريب الناس على السلاح وكيفية حمله.
‘ هل تعتقد أن أزمات ليبيا تتحملها حكومة مثل حكومة زيدان أوهي قوى سياسية محددة بتجاذباتها السياسية؟
‘ التركة التي خلفها النظام المنهار ضخمة ومعقدة، لكن رئيس الحكومة عندما يقبل الموقع أظن أنه يعرف ما هو حقيقة الأمر، ثم إذا عرف بعد ذلك ولم يستطع كان أولى به أن يتنحى فقد يأتي من هو أقدر منه على معالجة الأمر، حكومة زيدان يجب أن تحاسب على أكبر ميزانية في تاريخ ليبيا، الاشكالات التي نشأت وكيف عالجتها، الملفات التي أهملت إلى أن أصبحت تمثل نزيفا دمويا كما يحصل في الملف الأمني، ، هذا أمر يحتاج إلى بحث ومدارسة وهذه سابقة خطيرة على مستقبلنا السياسي وتجربتنا الوليدة.
‘ ما رأيك بعمل لجنة الستين لصياغة الدستور، هل أنت متفائل بإنجازها ضمن الوقت؟
‘ أنا أدعو كل القوى الوطنية والأحزاب والكيانات السياسية والقبلية و مؤسسات المجتمع المدني إلى دعم لجنة الدستور، وتوفير المناخ الصحي لتنجز مهمة صياغة دستور البلاد، كما أدعو الذين لم يلتحقوا بالركب أن لا يتأخروا، نريد دستورا لكل الليبيين ويسهم فيه كل الليبيين، دون استثناء، وكلنا أمل أن يتم المشروع بنجاح إن شاء الله.

الصراع مع زيدان

‘ الصراع مع علي زيدان، ألم يتجاوز الصراع السياسي إلى معركة كسر عظم مع شخصه؟
‘ الشعب انتخب المؤتمر الوطني العام وهو مسؤول أمام الشعب ومحاسبته، أما الحكومة فهي الجهاز التنفيذي لهذا الكيان المنتخب، وللمؤتمر حق تعيين وإقالة ومحاسبة الحكومة، أما كون السيد علي زيدان بدأ يطرح نفسه كند للمؤتمر، هذه إشكالية وظفها بعض رجال الأعمال الذين يملكون قنوات فضائية لصالح أجنداتهم الخاصة أو الأقطار الشقيقة التي تسعى لإفشال المسار الديمقراطي وزرع الفوضى والفتنة حتى ييأس المواطن من الثورة ويقبل بعودة النظام السابق ورموزه.
‘ أين تتقاطعون مع تيار التحالف وزعيمه محمود جبريل؟
‘ نحن نتقاطع مع القوى الوطنية وما نحتاجه اليوم هو ميثاق وطني يتفق الجميع على ثوابته: بناء دولة المؤسسات (تشريعية تنفيذية قضائية) والفصل بينها.
صندوق الاقتراع هو الفيصل الحكم عند الاختلاف.
ليبيا دولة موحدة لا تقبل التقسيم.
التدخل الخارجي (عربيا أفريقيا غربيا عالميا) مرفوض، بصوره المختلفة (عسكريا إعلاميا ماليا) والمحافظة على استقلالية القرار الليبي.
السعي نحو المصالحة الوطنية ورد المظالم لأصحابها.
‘ جبريل طرح مبادرة وطنية أشبه بخارطة طريق، لم تلق دعما منكم، لماذا؟
‘ نحن أثنينا عليها رغم انها لم تقدم لنا مباشرة ولكن عرضت من الأخ عبد الهادي شماطة رئيس منظمة اتحاد ثوار ليبيا احدى مؤسسات المجتمع المدني و في العموم نحن مع أي مبادرة تجمع الصف وتوحد المختلفين، فدعوتنا للوحدة ربانية، فالله تعالى يقول: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)
‘ ما هي رؤيتك للمشهد السياسي الراهن وتوقعك للمقبل من الأيام؟
‘ رغم كل التحديات والمؤامرات والصعوبات إلا أنني متفائل جدا، فليبيا ستنعم بإذن الله بأسعد أيامها، فإن ما يجمعنا نحن أبناء ليبيا أكثر بكثير مما يفرقنا، ولا شك أن اليوم أفضل من الأمس (أي قبل 17 فبراير) وغدا سيكون بإذن الله أفضل….. والله الموفق.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية