شعوب العالم لم يعد يعنيها العرق البشري بقدر ما يعنيها العقل البشري وما ينتجه وتحسينه وتطويره ونحن في اليمن مازلنا نعيش حياة البدو والنازية بالاعتزاز بالعرق البشري ونكرر دائما السؤال للغير أنت ما أصلك وفصلك ونتنافس على الوجاهة ونصر على كتابة شيخ أمام أسمائنا في البطاقة الشخصية هذه منجزات ماضينا التي كانوا يوزعون صكوك المشيخة لمن هب ودب حتى وان تكون شــــيخا بالبطاقة وخادما عندهم بهذا عدنا دهرا من زمن للخلف ودمرنا سنوات النضال الذي ألغيت فيه التمايزات والعنصرية وتساوى الناس. واليوم ونحن نتحدث عن الدولة المدنية والمساواة والعدالة التي تتنافى مع التمايز الحادث… هذا قبيلي وهذا هبيلي وهذا شيخ وهذا راع… نتحدث عن دولة مؤسسات وفيه عدل ومساواة بوجود شيوخ مشايخ القبائل وميزانية وتكتل وجمعية معترف بها، ماذا تقدم وما المغزى منها في زمن تذوب فيه العرقية والمناطقية والسلالية في مجتمع مدني خالي من التمايزات. كل هذا لا معنى له غير ان تحل القبيلة محل الدولة او تعيق دور المؤسسات في كثير من المناطق. لو تم حصر احتكار المشايخ وأولادهم للمؤسسات التشريعية والتنفيذية بقوة سلطة القبيلة سنواجه كارثة مؤسسية تتحول بها الدولة الى قبضة المشايخ وأولادهم، استغلال سلطتهم على الناس لفرض مرشحين للانتخابات يكسبونها او تعيين ذويهم في مواقع تنفيذية هامة ونكون في جمهورية النظام المعلن وغير المعلن ملكية مبطنة وكل مشاكل البلد ورآها هو لا طبعا مع وجود فوارق وطنية بعضهم ومواقف مشرفة للبعض . ما اعنيه أن ننتقل إلى مجتمع مدني تحرري عادل مؤسسي ونلغي التمايز وفق العرق والسلالة او نعلن أننا مملكة أو سلطنة ونجعلهم ملوكا وسلاطين ونعتذر للشهداء الجمهوريين بالمقابل سيعلن الشعب ثورة لجمهورية جديدة . الى كل يمني غيور على وطنه الوطن يجب ان تكون ملامحه واضحة وسياسته معلنه وسيادته لا تفريط بها ومصالحة في المقدمة لسنا بحاجة إلى مراعاة فئة او طبقة على أخرى ولسنا بحاجة إلى ان نفرق بين مواطنينا، أهم ما في العدالة هي المواطنة المتساوية هل نعلنها ثورة ضد التمايز ونقول بصراحة أننا مجتمع مدني فيه المواطنة المتساوية وفق دستور ينظم العلاقات الاجتماعية وقضاء عادل مستقل يحكم في كل النزاعات دون اللجوء إلى القبيلة والحكم القبلي وذبح الثوار والتحكيم بالسلاح في القرن المعاصر. كما استمعت وشاهدت في التلفاز في هذه الأيام لجلسة من جلسات مجلسنا الموقر للنواب او عفوا للشيوخ يقول رئيس المجلس ‘أنا ضاق بي الحال من بعضكم واريد البندق العسكري لأحكم به’ هذا في أعلى قمة مجلس تشريعي بالبلد والله خجلت من نفسي عندما استمعت لهذا الكلام . المهم هناك الكثير لا يهتم بانتمائه القبلي، انه يمني الأصل والفصل ومواطـــن الصفة له ما له وعليه ما عليه وفق الدستور والقوانين النافذة والكل متساوون بالحقوق والواجبات وتدار شؤوننا من مؤسسات الدولة والقبيلة تاريخ نعتز به في كتبنا وماضي جميل نحكيه للأجيال ليأخذوا منه العبر والدروس وننتقل للعصر والمستقبل التي صارت به الأمم قبيلة واحدة في مجتمع واحد . اوباما أتى من أدغال أفريقيا ليحكم أعظم واكبر دولة في العالم تبعد عن بلدة الأصلي آلاف الكيلومترات لأنه مواطن وهذه هي صفته متى نحن نلغي هذا التمايز من نفوسنا أولا وعقولنا وتشريعاتنا وقوانيننا وأمام أسمائنا لنكون جميعا مواطنين متساوين لا تمايز سوى بالعمل والإبداع والابتكار والعلم. احمد ناصر حميدان