اليهود الذين يستوطنون قلب الخليل عقبة للمستقبل وعقبة للسلام
اليهود الذين يستوطنون قلب الخليل عقبة للمستقبل وعقبة للسلام في الاسبوع الماضي، في الخليل، لقيت امرأة عربية، في شهر حملها التاسع، أرتني جدار أسلاك ممدودا علي ارتفاع نصف متر عن الارض، يجب عليها في كل مرة تخرج فيها من بيتها الي الطريق الرئيسي في القصبة، أو في الاتجاه المعاكس، أن تزحف تحته. هذه المرأة وزوجها، عبد الرجبي، هما العائلة الوحيدة التي بقيت في بيت من ست شقق، كل واجهاته مهشمة، وتركه جميع سكانه الآخرين. اذا ما اضطرت آخر الأمر ايضا عائلة الرجبي الي الترك، فسيستطيع مستوطنو الخليل أن يُعلموا بفخر بعلامة x صغيرة اخري في دفتر مذكراتهم الذي يُدبرونه أصلا.تحدثت هناك الي هاني أبو هيكل، الذي شعر أبوه ابن الخامسة والسبعين بألم في قلبه قبل عدة اشهر. أدارت العائلة لثلاثة ايام كاملة تفاوضا مع الجيش، من اجل أن يسمح لسيارة الاسعاف بالدخول لنقل الاب الي المستشفي. وفي النهاية جاء طبيب عسكري وفحص الأب، وأجاز أن وضعه حرج. آنذاك فقط سُمح لسيارة اسعاف للهلال الاحمر بنقله، بيد أن الوضع كان قد أصبح سيئا حتي لم يعد في الامكان مساعدته. طلب الأب شيئا واحدا فقط: أن يموت في بيته، وأعادته سيارة الاسعاف. بعد مضي عدة ايام مات الأب، وعندها بدأ تفاوض جديد استمر هو ايضا ثلاثة ايام، لكي تستطيع سيارة اسعاف المجيء لنقل الجثة. وعندما جاءت سيارة الاسعاف آخر الأمر، أحاطت بها دوائر من المستوطنين، الذين يسكنون علي جانبي الشارع، رقصوا حولها ورموها بقطع الحلوي وهم يصيحون بصيحات حماسية ويصرخون أن هذه ستكون نهاية جميع العرب. وهكذا اضطر هاني أبو هيكل أن يدفن أباه علي هذه الحال.يُكثرون الحديث، في سياقات مختلفة، عن حق الجمهور في المعرفة. ولا يقل عن ذلك في الشعبية، كما يبدو لي، حق الجمهور في عدم المعرفة. يبدأ الأمر بأمور صغيرة. فأنت لا تريد أن تعرف حقا تفصيل حساب الهاتف، ويهمك فقط مبلغ الدفع. وتُحرجك ورقة الحساب الصادرة عن البنك مع جميع العمولات. والأسهل أن تقفز مباشرة الي الباقي. لو لم تكن سافرت الي الخليل ، قال لي صديق طفولة، لكنت وفرت علي نفسك الكآبة . لو لم أكن سافرت الي الخليل، لما كنت لقيت الزوجين الرجبي والسيد أبو هيكل، ولم أكن لأعرف معاناتهم، التي ليست هي سوي قطرة في بحر الارهاب الذي تُغلبه حفنة مستوطنين يهود، بتغطية من الجيش والشرطة، علي عشرات آلاف جيرانهم العرب. دُعيت الي جولة في الخليل بسبب نسبي العائلي. فقد وُلدت أمي، وخالتي وجدتي في الخليل، وجدي الحاخام يونا تسرفتي، كان حاخام كنيس أبونا ابراهيم. كان الحاخام رجلا مقدسا. كان يصوم يوما في كل اسبوع ويقوم بفرائض تعذيب النفس مرة كل اسبوع. في احدي الليالي، كما يتحدثون في عائلتنا، حلم الحاخام حلما، وأمروه في حلمه بأن يأخذ زوجته، التي عانت آلام الروماتيزم، لتغتسل في بحر يافا. في الصباح ركب كلاهما عجلة، وفي اليوم نفسه حدثت المجزرة. يمكن أن نقول الآن أنها المجزرة الاولي بعد أن فعل غولدشتاين ما فعل في الحرم الابراهيمي. من يعلم اذا مثلي أنه كانت هناك محلة يهودية في الخليل. ولكن كما أنني لم أكن أريد أن أستيقظ من غدٍ في الصباح وأن أكتشف حي بقعة عربيا، فانني أتخلي برغبة عن الخليل اليهودية. اليهود الذين يستوطنون قلب الخليل عقبة للمستقبل وعقبة للسلام.أمنون بيرمانكاتب في الصحيفة(معاريف) 22/5/2006