طوكيو ـ وكالات: تستضيف اليابان في نهاية الاسبوع قادة البلدان العشرة في رابطة جنوب شرق آسيا (اسيان) لتوثيق العلاقات معهم من اجل مواجهة الصين التي تشكل طموحاتها البحرية وبروزها القوي قلقا للمنطقة. ومنذ وصوله الى السلطة في كانون الاول/ديسمبر 2012، لم يأل رئيس الوزراء الياباني شينزو ابيه جهدا لاستمالة بلدان آسيان لأن عددا كبيرا من هذه البلدان يواجه خلافات حدودية مع بكين التي تريد السيطرة على كامل بحر الصين الجنوبي تقريبا. وهذا ما ينسحب على الفيليبين وبروناي وماليزيا وفيتنام. وقد قام شينزو ابيه خلال سنة بجولة شملت كل البلدان الاعضاء في آسيان، اي بورما وبروناي وكمبوديا واندونيسيا ولاوس وماليزيا والفيليبين وسنغافورة وتايلاند وفيتنام. وفي اطار حملة التودد التي تقوم بها، افرجت طوكيو ايضا في الفترة الاخيرة، عن 30 مليون دولار من المساعدة العاجلة لاغاثة الفيليبين بعد المرور المدمر للاعصار هايان (من اجمالي 53 مليونا من المساعدة المخصصة لهذا البلد)، وارسلت الف جندي للمشاركة في عمليات الاغاثة. وفي الوقت نفسه، اعلنت الصين مساعدة فورية قيمتها 100 الف دولار، ثم اضافت 1,6 مليون على اثر توالي الانتقادات الموجهة اليها. وتهدف القمة التي تفتتح يوم السبت الى الاحتفال من حيث المبدأ، بالذكرى الاربعين لاقامة علاقات بين اسيان واليابان، لكنها تعقد في وقت تشهد المنطقة توترات اقليمية حادة خصوصا بين بكين واليابان. وقد تراجعت علاقاتهما الى ادنى مستوياتها منذ اكثر من سنة، بسبب ارخبيل صغير غير مأهول في بحر الصين الشرقي: فجزر سنكاكو التي تتولى ادارتها طوكيو، تطالب بها بكين باسم دياويو. ولم تبد العاصمتان اي استعداد لتقديم تنازلات حول هذه الجزر التي تبعد 200 كلم شمال شرق تايوان و400 كلم غرب جزيرة اوكيناوا جنوب اليابان. وفي اواخر تشرين الثاني/نوفمبر، قامت بكين بخطوة جديدة تمثلت بالاعلان عن ‘منطقة دفاع جوي’ فوق بحر الصين الشرقي وتغطي بحر اليابان وتشمل جزر سنكاكو. وتطلب بكين من كل طائرة اجنبية تجتاز هذه المنطقة الابلاغ عن مسارها والتعريف بهويتها. وبالاضافة الى اليابان، اعلنت كوريا الجنوبية وتايوان انهما لن تمتثلا هذا الطلب، وقامتا بتسيير رحلات عسكرية في المنطقة من دون ابلاغ الصينيين مسبقا بها. من جهتها، بعثت واشنطن باشارة بالغة الوضوح الى بكين بارسالها قاذفتي بي-52 غير مسلحتين لاجتياز المنطقة. وفي اذار/مارس الماضي، عقدت اليابان قمة في طوكيو لجميع بلدان آسيان لاقناعها بتوحيد جهودها حيال المطالب الصينية في بحر الصين الجنوبي والشرقي. وفي ختام اجتماع السبت، من المتوقع ان تصدر اليابان وآسيان اعلانا يوضح تعاونهما على المدى البعيد على الصعيد الامني والاقتصادي، كما ذكرت وكالة جيجي اليابانية للانباء. وستكون رئيسة الوزراء التايلاندية ينغلوك شيناوترا احد كبار المتغيبين من الاجتماع، لأنها تواجه في الوقت الراهن حركة احتجاج كبيرة في بلادها. و قال زعماء الدول الأعضاء برابطة دول جنوب شرق اسيا (اسيان) الجمعة إنه يتعين ان تتيقن الرابطة من عدم تحول النزاعات الاقليمية الى صراع فيما اعادت اليابان والفلبين التأكيد على التزامهما بحرية حركة الملاحة الجوية في وقت تزايدت فيه المخاوف بشأن منطقة الدفاع الجوي الجديدة التي اعلنتها الصين. وأثار النفوذ العسكري المتزايد للصين مخاوف في قارة آسيا وزاد التوتر خلال الشهر الماضي عقب اعلان الصين عن منطقة الدفاع الجوي التي تغطي جزرا في بحر الصين الشرقي تطالب اليابان بالسيادة عليها. وكانت منطقة الدفاع الجوي قد فجرت احتجاجات من جانب الولايات المتحدة وحليفتيها اليابان وكوريا الجنوبية. وتخوض الصين نزاعا اقليميا ايضا مع دول اسيوية اخرى منها الفلبين على منطقة شاسعة من بحر الصين الجنوبي وقالت بكين إنها قد تعلن هناك منطقة مماثلة للدفاع الجوي. وقال الرئيس الفلبيني بنينو اكينو للصحافيين في طوكيو عقب لقائه ورئيس الوزراء الياباني شينزو ابي ‘أعدنا تأكيد التزامنا بتعزيز حكم القانون ودعم التسوية السلمية للنزاعات وتأكيد حرية حركة الملاحة الجوية في المجال الجوي الدولي.’ ولم يصل اكينو الى حد ذكر الصين بالاسم خلال ظهوره مع ابي امام وسائل الاعلام. وجعل ابي من توطيد العلاقات مع الدول العشر الاعضاء في اسيان اولوية وزار هذه الدول جميعها خلال العام الاول له في سدة الحكم. وبرز الموقف الياباني جليا من خلال المساعدات الهائلة خلال السنوات الماضية وزيادة حجم الاستثمارات الخاصة وكللت طوكيو ذلك بتجمع اعضاء اسيان في العاصمة اليابانية الذي بدأ الجمعة ويستمر ثلاثة ايام ويوصف رسميا بانه الاحتفال بمرور 40 عاما على العلاقات الدبلوماسية. ومن المرجح ان ينص البيان الختامي للقمة الذي قد يعلن السبت على تأييد اسيان لحرية حركة الملاحة الجوية والبحرية الا انه قد يكتفي بذلك ولا يذكر الصين بالاسم. وواصلت وسائل الاعلام الصينية اليوم ردودها اللاذعة على انتقادات اليابان لمنطقة الدفاع الجوي وقالت وكالة انباء الصين الجديدة (شينخوا) إن ابي سيسعى من جديد لالقاء اللوم على الصين خلال قمة اسيان. وقالت شينخوا في تعليق باللغة الانكليزية ‘من المتصور ان اي شخص بنصف عقل فقط يدرك ان اليابان هي التي عمدت في المقام الاول الى اشعال النار في المنطقة.’