الوزير الجاسوس
د. واصف منصـورالوزير الجاسوسنشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية يوم 15 ابريل 2006 رسالة موجهة لرئيس وزراء الكيان الصهيوني إيهود أولمرت، من جوناتان بولارد الأمريكي اليهودي الذي اعتقل في الولايات المتحدة الأمريكية منذ نوفمبر 1985 وحكم عليه بالسجن المؤبد، بعد ما ثبت انه قدم آلاف من الوثائق السرية الأمريكية لجهاز المخابرات الاسرائيلي (موساد) تتضمن أسرارا دفاعية حول نشاطات تجسّسية أمريكية في الدول العربية.وتتضمن الرسالة تهديدا لأولمرت بأنه في حالة مشاركة (حزب المتقاعدين الذي فاز بسبعة مقاعد في انتخابات الكنيست الاسرائيلي الأخيرة) في حكومته وتولي زعيم الحزب (برافي ايتان) منصبـا وزاريـا، فانه سيرفع دعوي أمام المحكمة العليـــا في اسرائيل لمنع تعيينه، لأن تعيينه (إهانة لدولة اسرائيل). كما هدد بولارد بكشف أسرار تتعلق بايتان عن الفترة التي قضاها مسؤولا عن نشاط الموساد في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان بولارد يعمل تحت إمرته.* * *من المعلوم أن الولايات المتحدة الأمريكية رفضت اطلاق سراح بولارد، رغم كل محاولات الكيان الصهيوني والمنظمات الصهيونية العاملة في أمريكا . ولعل السبب في ذلك هو خطــورة الجريمة التي ارتكبها شخص من المفترض انه أمريكي بحق بلـده، وهي قطعا تدخل في اطار ما يطلق عليه (الخيانة العظمي) أو (التخابر مع الأجانب). من هنا يصبح من المنطقي ان ترفض الولايات المتحدة إطلاق سراح بولارد. ولكننا نتساءل كيف ستتعامل الولايات المتحدة الأمريكية مع (برافي ايتان) عندما سيصبح وزيرا في الحكومة الاسرائيلية؟ خاصة وانه بصفته مسؤولا عن نشاط الموساد في أمريكا، هو الذي تسلم الوثائق السرية من الجاسوس بولارد؟أغلب الظن أن أمريكا ستتعامل مع ايتان كوزير بكل احترام، ولن تلتفت الي ماضيه التجسسي، وستعامله بكل ما يليق به من حصانات وامتيازات دبلوماسية. في الوقت الذي تعاقب فيه كل الشعب الفلسطيني، لأن حركة حماس هي التي شكلت الحكومة الفلسطينية، وحركة حماس مصنفة لدي الادارة الأمريكية بأنها (منظمة ارهابية)، حتي لو لم يكن لدي أمريكا أي دليل علي أن أي من وزراء حكومة حماس قد مارس أعمالا (إرهابية).وهكذا تبقي سياسة الكيل بمكيالين هي السائدة في تعامل الادارة الأمريكية، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية والقضايا العربية علي وجه العموم.ـ فهذه الادارة تدّعي ان كل الحروب التي تشنها في العالم وخاصة في المنطقة العربية، هي من أجل نشر الديمقراطية. وعندما يمارس الشعب الفلسطيني الديمقراطية بكل نزاهة وشفافية، تقوم الادارة الأمريكية بمعاقبته، لأن نتائج هذه الديمقراطية لم تأت بما كانت تتمناه أمريكا.. في حين أن من يقبل بالمبدأ، يجب أن يقبل بالنتائج.ـ وهذه الادارة التي لادليل لديها علي مشاركة أي وزير فلسطيني في أعمــــال (إرهابية) تقوم اضافة الي فرض الحصار المالي علي كل الشعب الفلسطيني، بدعوة كل دول العالم الي عدم الالتقاء بأي من وزراء أو نواب حركة حماس وحتي عدم اعطائهم تأشيرات لدخول أراضيها. وهي في نفس الوقت لديها كل الدلائل علي ان (برافي ايتان) تجسّس علي أمريكا، وحصل علي وثائق سرية خطيرة عن طريق عملائه من اليهود الأمريكيين، ومع ذلك تستقبله بكل حفاوة، وتقدم لدولته أكبر حصة من الدعم الأمريكي للخارج.. فهو يهودي اسرائيلي يحقّ له ما لا يحقّ لغيره.ہ كاتب من فلسطين مقيم بالمغرب8