القطاع الخاص بالكويت يعول على الرئيس الجديد للبرلمان لانتشال القطاعات الرئيسية لاقتصاد الامارة من حالة الركود
16 - أغسطس - 2013
حجم الخط
0
الكويت – الاناضول:’شهدت الكويت حدثا بارزا عقب انتخابات مجلس الأمة الأخيرة، التي جرت في 27 يوليو/تموز الماضي،’تمثل في الذي فاز برئاسة المجلس كان فواز الغانم الآتي من خلفية تجارية عملاقة، إذ تصنف عائلته في الكويت بانها من الأغنى والأكثر أعمالا ونفوذا’. ويتمتع رئيس مجلس الأمة في الكويت بصلاحيات عدة حسب اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، حيث تؤكد المادة 30 أن الرئيس هو الذي يمثل المجلس في اتصاله بالهيئات الأخرى ويتحدث باسمه ويشرف على جميع أعماله ويراقب مكتبه ولجانه، ويتولى الإشراف على الامانة العامة للمجلس. ‘كما يرأس الرئيس حسب المادة 32 مكتب المجلس، الذي يرسم السياسات الإدارية والفنية والاستراتيجية لمجلس الامة. ويضم المكتب رؤساء اللجنتين الأساسيتين في البرلمان( اللجنة التشريعية والقانونية ولجنة الشؤون المالية والاقتصادية. وحصد الغانم 36 صوتا ‘من إجمالي 62 صوتا (50نائبا و12 وزيرا) لهم الحق في انتخاب رئيس مجلس الأمة، أي ما يقارب الـ53’ من إجمالي الأصوات، و بفارق كبير عن منافسيْه النائب علي الراشد الرئيس السابق للمجلس المبطل، الذي حصل على 18صوتا، والنائب روضان الروضان الذي حصل على 8 أصوات فقط. ويبلغ عمر الرئيس الجديد مرزوق الغانم حوالي 45 عاما،’وقد كان أحد مقاطعي الانتخابات البرلمانية السابقة اعتراضا على’ إجراء الانتخابات بنظام الصوت الواحد، إلا انه قرر خوضها في الانتخابات الأخيرة عقب تأييد المحكمة الدستورية للصوت الواحد، موضحا حينها أن قول الدستورية فصل وعلى الجميع الالتزام به’.وكان أول دخول للغانم إلى البرلمان الكويتي ‘في عام 2006، حيث استمر نائبا حتى عام 2011. وتتركز خبرة الغانم البرلمانية في الأمور الاقتصادية، حيث كان عضوا بلجنة الشؤون المالية والاقتصادية بالمجلس لفترة كبيرة’. وللغانم شعبية كبيرة في الوسط الكويتي، استمدها أساسا من رئاسته للنادي الكويت الرياضي ما بين عامي 2002- 2006. ويعول قطاع واسع من الأوساط الاقتصادية بالكويت على الغانم لانتشال القطاعات الاقتصادية الرئيسية من حالة الركود، التي تعيشها منذ الأزمة المالية في 2008. فهو من عائلة اقتصادية عريقة، ووالده علي الغانم رئيس غرفة’ تجارة وصناعة الكويت، ويتوقع مساندته للقطاع الخاص، وقيامه بتقديم الدعم المباشر للقطاعات المتعثرة فيه، وبخاصة شركات قطاع الاستثمار التي تعاني ديونا ثقيلة. ويقول المحلل الاقتصادي محمد اشكناني ‘إن المطلوب من المجلس والحكومة الجديدين هو تذليل العقبات أمام تخصيص سوق الكويت للأوراق المالية، لتعزيز مكانة الكويت كمركز مالي إقليمي يستقطب المستثمرين الأجانب. وشدد أشكتاني في تصريح لوكالة الأناضول للأنباء ‘على وجوب الاستعجال والانتهاء من أعمال اللجنة المكلفة بعملية التخصيص لرسم ملامح الحياة الاقتصادية الجديدة لدولة تتمتع بفوائض مالية كبيرة عاما بعد عام.’ و قال رئيس مجلس إدارة شركة المستثمر العقاري عبدالرحمن الحمود في تصريح مماثل لوكالة الأناضول ‘إن’ هناك الكثير من المطالب في انتظار التنفيذ، منها’ إيجاد التشريعات اللازمة لاستصلاح المزيد من الأراضي السكنية لحل أزمة السكن الخاص، حيث أن هناك أكثر من 100الف طلب إسكاني لم يرد عليه بسبب ضيق المساحات الصالحة للبناء وارتفاع أسعار الأراضي بشكل جنوني’. ودعى إلى تعديل قانون البناء والتشغيل ونقل الملكية (بي.او.تي)، الذي أقر في مجلس سابق ولم يستفد منه المستثمرون لجموده. وطالب الحمود برفع كفاءة البنية التحتية، من طرق وجسور وكهرباء ، وتحويل العاصمة إلى مركز مالي وتجاري،’وتوظيف الفوائض المالية الناتجة عن النفط’ في دفع الأداء الاقتصادي لتحقيق مشاريع تنموية، وتوطين التكنولوجيا، ورفع القيمة المضافة لقطاعات اقتصادية إنتاجية أخرى بخلاف النفط لتعزيزز دورها في الناتج المحلي. وخلال فترة تواجد الغانم في مجلس الأمة نائبا، قدم ’49 اقتراحا بقانون،15 منها اقتصادية، منها على سبيل المثال: تنظيم برامج وعمليات التخصيص، وتأسيس شركة مساهمة للتنمية الاقتصادية،’واقترح قوانين متعلقة بحماية المنتجات الوطنية في المشاريع التنموية، وأخري بالمشاريع المقامة على أملاك الدولة، أما البقية ‘فكانت تتعلق بأمور سياسية واجتماعية منها’تقديم دعم شهري للمواطنين وزيادة مرتبات الموظفين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين، ومنها طرح قوانين منظمة للرياضة. وعندما كان الغانم نائبا أيضا أصدر عدة تصريحات اقتصادية رنانة، يتمنى المتابعون أن ينفذ ما جاء فيها، أبرزها انتقاده لشعارات تطلقها الحكومة عن جعل الكويت مركزا ماليا، بقوله ‘ما هي إلا مجرد حلم لا أكثر لأن الاقتصاد الكويتي يمر في وضع حرج والحكومة تتفرج ولا تقوم بما هو مطلوب منها’. ‘وأوضح الغانم أيضا في تصريحات سابقة له ‘أن الرواتب في الكويت ارتفعت بواقع 16.8’، وهي تشكل 59’من ميزانية الدولة وهي نسبة لاشك تثقل كاهل الميزانية العامة، وأكد على أن الحل موجود إذ تواجد الإصلاح وتحويل الكويت من دولة توظيفية إلى دولة إنتاجية يساهم في الإنتاج فيها كل’أفرادها. وشدد الغانم على أن ‘هناك قوانين اقتصادية إن تم البت بها ستحسن أوضاع الاقتصاد الكويتي بنسبة 84’. و أشار الغانم إلى أن الخصخصة تعتبر حلا للحكومة وفرصة للكويت للنهوض باقتصادها، وتحدث عن تجربة’ دول عديدة بقوانين الخصخصة، مؤكدا أن هناك قوانين وتشريعات تحمي موظفي الدولة وتضمن مستقبلهم بعد الخصخصة. ويرى الخبير الاقتصادي صالح السلمي أن هناك خللا في الإجراءات التي تمت بعد صدور قانون التخصيص الذي لم يطبق بالصورة المرجوة من جانب الجهات المنوط بها، وهي هيئة أسواق المال. ويضيف أن هناك ايضابعض التحديات التي تواجه عملية التخصيص منها مثلا قضية تسكين الموظفين في وظائفهم. ودعا السلمي الي سرعة ‘التغلب على العقبات التي تعترض عملية التحول وتطوير الكوادر البشرية التي تتعامل مع الملف الاقتصادي. ووجه الغانم خلال تواجده في مجلس الأمة 53 سؤالا لوزراء مختلفين، لكن اغلب الأسئلة توجهت لوزراء معنيين بملفات الرياضة والصحة، وشكلت نسبة الأسئلة الاقتصادية نحو ’28، بعضها متعلق بالملف الشائك المتصل بالودائع الحكومية في البنوك الكويتية عقب الأزمة المالية ونسبة أرباحها. كما كانت هناك أسئلة حول السياسة المالية للحكومة، وأسئلة عن الخطة التنموية منذ إطلاقها في عام 2010، حيث كان يقود وزارة التنمية وقتذاك الشيخ أحمد الفهد، غريم مرزوق الغانم السياسي. وتتساءل مصادر: هل سيقوم الغانم بتعطيل خطة التنمية الحالية المرصود لها 30مليار دينار كويتي، على خلفية هجومه عليها واعتباره إياها عملية”قص ولصق وبيع للوهم’. ويفيد الخبير المالي محمد النقي أن وجود قيادات اقتصادية مدركة لطبيعة الاحتياجات الآنية للسوق’سيمهد الطريق أمام تخصيص سوق الاسهم الكويتي ثاني أهم الأسواق في المنطقة العربية. ويقول الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور في تصريح للأناضول ‘إن المشكلة الحقيقية كامنة ‘بسبب وجود فجوات بين بعض القوانين المنظمة للعمل الاقتصادي يجب ملؤها بحزمة إجراءات داعمة حيث باتت القوانين غير مناسبة مع طبيعة الخدمات الاستثمارية.’ وأشار إلى أن عدم كفاءة القوانين يكبل القائمين على إدارة المرافق، ودعا الى الانتقال الى مفهوم الدولة الحديثة إذا ما أريداجتذاب مستثمرين أجانب. وبيّن بوخضور أن المطلوب من الغانم اقتصاديا هو مد يد العون للقطاع الخاص الكويتي، الذي قلصت المعارضة دوره عندما كانت في المجالس السابقة، حيث كانت تعتبر أي دعم ‘للقطاع للخاص هو دعم مباشر للتجار المتنفذين. وقال بو خضور ‘هناك قوانين اقتصادية معلقة’ينتظر البت فيها، ومن المتوقع أن يبادر الغانم إلى حلحلتها، ومن المنتظر أيضا أن يمنح الغانم فرصة حقيقية للقطاع الخاص لتقليص هيمنة القطاع العام على كافة المشروعات الحيوية العملاقة بالدولة.