القاهرة: القبضة الامنية بداية لانتكاسة ديمقراطية جديدة
توقعات بتأجيل محاكمة القاضيين ومحكمة النقض تبحث طعنا في الحكم بحبس ايمن نورالقاهرة: القبضة الامنية بداية لانتكاسة ديمقراطية جديدةالقاهرة ـ من مني سالم:تستأنف غدا الخميس المحاكمة التأديبية لاثنين من القضاة الاصلاحيين وسط مخاوف من تشديد القبضة الامنية للنظام خاصة بعد ان قمعت الشرطة بعنف الخميس الماضي تظاهرات سلمية تضامنا مع القضاة الذين صاروا خلال الشهور الاخيرة يشكلون حجر الزاوية في حركة المطالبة بالاصلاح الديمقراطي في مصر.وتتزامن محاكمة نائبي رئيس محكمة النقض هشام البسطويسي ومحمود مكي امام مجلس التأديب غدا مع مع بدء نظر الطعن المقدم من رئيس حزب الغد المعارض ايمن نور الي محكمة النقض لالغاء الحكم الصادر ضده في كانون الاول (ديسمبر) الماضي بالحبس خمس سنوات بتهمة تزوير اوراق مؤسسي حزبه.وكان البسطويسي ومكي احيلا الي محاكمة تأديبية بتهمة الاساءة الي عدد من القضاة بسبب ادلائهما بتصريحات صحافية طالبا فيها بالتحقيق في شكاوي تزوير الانتخابات التشريعية التي اجريت الخريف الماضي ومعاقبة القضاة الذين يثبت تورطهم في وقائع تزوير.واصيب صباح اليوم البسطويسي بازمة قلبية مفاجئة نقل علي اثرها الي المستشفي حيث اجريت له جراحة وهو ما قد يؤدي الي تأجيل المحاكمة غدا.وقال المستشار احمد مكي، احد ابرز قيادات نادي القضاة لوكالة فرانس برس سنطلب تأجيل المحاكمة حتي يشفي البسطويسي من مرضه ويتمكن من الحضور للدفاع عن نفسه .ويقول محللون سياسيون ان الرئيس حسني مبارك (78 عاما) يواجه مأزقا سياسيا بسبب حركة القضاة المتصاعدة والتضامن الشعبي معهم مما قد يدفعه الي تشديد قبضته الامنية لانهاء هذه الازمة خاصة انه ربما يسعي الي تمهيد الطريق امام نجله جمال مبارك لخلافته في الحكم.ويتوقع استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مصطفي كامل السيد تصعيدا من النظام في مواجهة القضاة. ويعتقد السيد ان الزيارة التي قام بها جمال مبارك نجل الرئيس المصري لواشطن الجمعة الماضي واجتماعه مع مستشار الامن القومي الامريكي ستيف هادلي كانت تستهدف ابلاغ الادارة الامريكية بان نظام الرئيس مبارك يعتزم تصعيد المواجهة مع القضاة والمتضامنين معهم .وذكرت صحيفة واشنطن بوست الثلاثاء ان نجل الرئيس المصري ابلغ المسؤولين الامريكيين ان مصر ملتزمة بمزيد من الاصلاح الديمقراطي ولكن هذه عملية طويلة المدي ستتخللها انتكاسات .وقال السيد اعتقد ان اول هذه الانتكاسات ستكون غدا مشيرا الي بيان اصدرته وزارة الداخلية المصرية امس واكدت فيه ان التجمع والتظاهر في الطريق العام دون تصريح مسبق يعد مخالفة للقانون .ويشاركه الرأي الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية محمد السيد سعيد الذي يؤكد ان الرئيس مبارك ونخبة الحكم ستواصل تعاملها الخشن مع المطالبين بالاصلاح الديمقراطي حتي لو لم يكن جمال مبارك نجح في التوصل الي توافق مع الادارة الامريكية حول مجمل السياسات المصرية .ويعتقد السعيد ان المواجهة مع القضاة باتت رهانا رئيسيا للنظام فهو يدافع عن رقبته .ويتابع ان النظام يريد قصم ظهر القضاة لان استجابته لمطالبهم تعني تجريده من سيطرته علي اداة رئيسية من ادوات الهيمنة وهي السلطة القضائية ما يهدد بقاءه ذاته .ويؤكد مصطفي كامل السيد ان النظام يعتبر ان اي تنازل في الازمة مع القضاة سوف يفسر من قوي المعارضة علي انه ضعف من جانبه .ويتابع ان الموقف الذي يتخذه النظام من القضاة هو توطئة لخطوات اخري يعتزم اتخاذها تمهد الطريق لخلافة جمال مبارك خلال السنتين المقبلتين وهو يخشي ان حصل القضاء علي الاستقلال ان يكون اداة لوقف هذه الخطوات .ويعتبر مصطفي كامل السيد انه ليس مصادفة ان تمدد حالة الطوارئ لمدة سنتين وان تؤجل المحليات لمدة عامين خاصة وان التعديلات الدستورية التي ستقر العام المقبل قد تؤدي الي حل مجلس الشعب واجراء انتخابات جديدة بنظام القائمة النسبية للحد من نسبة تواجد المعارضة في البرلمان .وكان الاخوان المسلمون (قوة المعارضة الرئيسية في مصر) حققوا فوزا تاريخيا في الانتخابات التشريعية الاخيرة بحصولهم علي 20% من مقاعد مجلس الشعب.ويضيف السيد ان النظام يتوقع ان تثير هذه التعديلات الدستورية احتجاج المعارضة التي قد تلجأ الي القضاء لوقفها ولذلك فان لجم القضاء يعتبر عنصرا اساسيا لتحقيق النجاج للخطوات القادمة التي يعتزم النظام اتخاذها .ويتفق المحللان علي ان الولايات المتحدة قد لا تمانع في خلافة جمال مبارك لوالده. ويقول السيد ان الادارة الامريكية قد تقبل بهذه الفكرة اذا اتخذت شكلا شبه ديمقراطي .ويؤكد السعيد ان الاستقبال الذي حظي به جمال مبارك الجمعة الماضي في واشنطن يشير الي ان فكرة التوريث مطروحة للمناقشة .ا ف ب