العدل أساس الاعتدال

حجم الخط
0

العدل أساس الاعتدال

العدل أساس الاعتدال من يتأمل بعمق وصفاء يجد ذلك الرابط القوي والتلازم المقترن بين العدل والاعتدال، ليس بالتوافق اللفظي كمفردتين لغويتين تتقاطع احرفهما فقط انما في المحتوي والمضمون والجوهر، اذ ان العدل وممارساته حين يسودان يؤديان الي الاعتدال في المواقف والسلوك والمزاج ومواجهة الاخطار ويصبح معه منهج الوسطية المنشود طبعا ملازماً للفرد او الجماعة تماما كما ان الوسطية والاعتدال في الطبع والموقف يجعل صاحبه اقرب الي العدل منه الي الظلم وشبهاته ومصائبه…وما يعزز هذا التأمل ان العدل حين يمارس علي البشر يريح النفس ويجعلها وسطا تقيس الامور بمعايير العقل والمنطق وتتقبل القدر وعثرات الزمان بل وهفوات من يظلمون بغير قصد احيانا، في حين ان انعدام العدالة يفضي الي التطرف والجنوح والخروج عن الفطرة ليس رغبة في ذلك كله بل دفعا للظلم واهله وتحصيلا للحقوق في بعض الاحيان، او لعله القلق وعدم الاستقرار الذي تعيشه النفس حين تكون تحت وطأة الظلم فتلجأ الي التخبط الذي قد يؤدي الي العنف و(الارهاب) احيانا اخري.وقد كان للعدل شأن لدي الحكماء في التاريخ حين جعل اساسا للملك والحكم والسياسة حيث قيل ان (العدل اساس الملك)، وما ذلك الا لقدر العدل وقيمته وتاثيره في النفس والمجتمع وحياة البشر وفي منهج الحكام والساسة في ادارة البلاد والعباد، لذلك فقد نقشت في الذاكرة بعد ان كتبت مرارا وتكرارا علي الرقاع والورق وعبر التاريخ وجسدت في الواقع تجربة برهنت حكمة قائلها، فرسخت في الذاكرة الشعبية بعمق وقوة وتأثير. والعدل حين يسود تستقر النفوس به ويهدأ البال عليه وتبدع العقول معه، وترتفع المعنويات حماسة للعمل والانتاج فيتوسع الرزق وتتوزع معه مكاسب التنمية بين الجميع، فتضيق الفجوة بين الاغنياء والفقراء ويسهل تدارك الفقر ومعالجة البطالة ومحاربة الفساد وتقبل الرأي الاخر، وتصبح مع هذا العدل مفاهيم المجتمع وقيمه وعاداته وتقاليده قوانين تمنع وتضبط بل بمثابة القضاء غير المكتوب يمنع البعض من اللجوء الي العنف و(الارهاب) طريقا للتمرد وتحصيل الحقوق..والعدل يشمل كل شيء ابتداء من عدل الانسان مع نفسه في توازن المادة والروح، والجد واللعب والنوم والعمل وهكذا… تكبر مسؤولية العدل تبعا لموقع الفرد من عدل الفرد مع اهله واسرته والنفقة عليهم والاحسان لهم واعطاء كل ذي حق حقه من دون محاباة ولا تميز…وليتوسع مفهوم العدل حين يكون الانسان منا في موقع المسؤولية في مجتمعه سواء في العمل العام او الخاص وكلما كبرت امانة المسؤولية عظمت معها مسؤولية العدل وعظم معها التأثير في قيمة الاعتدال في المجتمع وهكذا يكبر مع الفعل رد الفعل لتصل الي مسؤولية الدولة والقائمين عليها.الدكتور محمد احمد جميعانdrmjumian@yahoo.comwww.maktoobblog.com/majcenter 6

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية