لندن ـ «القدس العربي»: هيمنت أزمة «الضمان الاجتماعي» على أحاديث الأردنيين طوال الأيام الماضية، واندلعت موجة من الغضب الواسع في أوساط الأردنيين بعد الكشف عن مشروع قانون أعدته الحكومة يؤدي إلى زيادة سن التقاعد وتغيير طريقة حساب الرواتب التقاعدية، فيما اضطرت الحكومة لاحقاً إلى التراجع عن بعض البنود وتعديل المسودة لتخفيف الغضب في الشارع الأردني.
وهيمنت قضية «الضمان الاجتماعي» على أحاديث الأردنيين على شبكات التواصل الاجتماعي، وتحولت إلى القضية الأولى على مختلف شبكات التواصل، وذلك مع تصاعد وتيرة الغضب من القانون المقترح، فيما وصل الغضب إلى تداول دعوات للتظاهر أمام مبنى رئاسة الوزراء من أجل الاحتجاج على مشروع القانون.
وبحسب المراحل الدستورية لأي قانون في الأردن فيتوجب على الحكومة أن تقوم بوضع المسودة أو ما يُسمى «مشروع القانون»، ومن ثم تقوم بإحالته إلى البرلمان بمجلسيه، حيث يتوجب أن يوافق على المشروع أغلبية مجلس النواب ثم أغلبية مجلس الأعيان، ثم يُحال القانون إلى الملك للمصادقة عليه ومن ثم يُنشر في الجريدة الرسمية قبل أن يُصبح قانوناً سارياً وواجب النفاذ.
وأقرت مسودة القانون رفعاً تدريجياً لسن التقاعد الوجوبي بدءاً من 1/1/2028 بواقع ستة أشهر سنوياً، ليصل إلى 65 عاماً للذكور و60 عاما للإناث. كما رفعت الحد الأدنى لعدد الاشتراكات اللازمة لاستحقاق راتب التقاعد الوجوبي إلى 240 اشتراكاً منها 120 اشتراكاً فعليا بدءاً من 2028، بعد أن كانت 180 اشتراكاً منها 84 فعلياً.
واشترطت المسودة لاستحقاق التقاعد المبكر بلوغ 360 اشتراكاً فعلياً، مع فرض تخفيض بنسبة 2 في المئة عن كل ستة أشهر تسبق السن القانونية، وهو ما يعني أن حساب الراتب التقاعدي اختلف وسيصبح الراتب للمتقاعدين أقل.
وكتب الصحافي الأردني المقيم في الولايات المتحدة علي يونس معلقاً على الأزمة المالية التي يعاني منها الضمان الاجتماعي: «هل ممكن أن تنهار الدولة الأردنية وتتفكك أو يتم تغيير كيانها؟.. هذا ما حدث مع الدولة العثمانية عندما بدأ السلطان عبد المجيد الأول عام 1850 بالاستدانة من البنوك الغربية ليسد عجز الميزانية والنفقات العالية، فتراكم الدين والفساد المستشري والارتهان للبنوك أنتج ضعفاً عميقاً أدى في النهاية إلى تنازل السلطنة عن جزء كبير من أراضيها إلى أن تمت هزيمتها».
أما الناشط عبود العودات، فعلق موجهاً رسالته إلى وزير العمل ورئيس مجلس إدارة الضمان الاجتماعي بالقول: «نصيحة يا خالد بكار لا تأخذ الموضوع مع الشعب بالدقارة لأنه احنا أدقر من راسنا وعقولنا ما فيه. خذنا بحلمك طال عمرك بلاش اتطير انت والقانون سوا، ولكم في الملقي مثال لعلكم تخجلون».
وكتب عطا الله الطراونة: «مطلوب محاسبة مسؤولي الضمان الاجتماعي وذلك لعدم إدارة أموال الموطنين بشكل الصحيح وعدم ارجاع 12 مليار استولت عليها الحكومه خلال فترة بشر الخصاونة».
أما دعاء داوود البشيتي فقالت على شبكة إكس: «فجأة صار في موجة دفاع شرسة عن تعديلات الضمان وكأنها إنجاز تاريخي.. بدل ما نناقش جوهر التعديلات وتأثيرها على المشتركين صرنا نشوف حملات تلميع وشعارات جاهزة».
وقال علي شناق: «الجبن السياسي أخطر من الفساد لأن الجبان يهرب من المواجهة. فحين يعجز رئيس الوزراء عن إحالة ملف الضمان الاجتماعي للقضاء وكشف الرواتب الفلكية فهو لا يدير أزمة بل يهرب منها. بين 20 ألف دينار راتب تقاعدي للمسؤول و300 دينار راتب تقاعدي للمواطن تسقط الأقنعة وتظهر شجاعة القرار أو غيابها».
وتساءل وائل البرغوثي: «هل يستطيع رئيس الوزراء إصدار أمر دفاع يخفض به رواتب التقاعد الفلكية خصوصا تلك الفئة التي استغلت القانون في ذلك الوقت وقاموا برفع رواتبهم آخر سنتين حتى يحصلوا على هذه الرواتب العالية؟».
وعلق الصحافي فراس الماسي: «لا أعتقد أن عاقلاً يمكن أن يطبل لقانون الضمان الاجتماعي الجديد وتعديلاته، إلا إذا كان مجرد ذبابة إلكترونية تردد ما يُملى عليها دون وعي أو إدراك».
وقال أيمن ارشيد: «تعديلات الضمان الاجتماعي خطوة طمأنة حقيقية، لأنها بتحافظ على حقوق الناس اليوم، وبنفس الوقت بتأمن استمرارية الضمان للمستقبل».
فيما كتب ياسر العوران: «تخيلوا أن رئيس اللجنة المالية يخفض نسبة الفائدة على المبالغ المسحوبة من الضمان الاجتماعي إلى 4.5 في المئة بدلاً من 7 في المئة.. تخيلوا ان الدولة للان سحبت أكثر من سبعة مليارات من أموال الشعب في الضمان.. والله ستندمون على صمتكم».
وقال الناشط يوسف ربابعة: «استنزاف أموال الضمان تمت إما بالتقاعد المبكر أو بالاستثمار الفاشل أو بإقراض الأموال بدون أمل بعودتها.
ممتاز، فالتقاعد المبكر استخدمته الحكومات للانتقام من أي موظف مش عاجب مسؤوله، واستخدمه القطاع الخاص للتخلص من الموظفين والعاملين، وأما الاستثمار الفاشل فالمسؤول عنه من ترأس صندوق الاستثمار على مدى السنوات الماضية، وأما الإقراض فيتحمله من جابوه رئيسا عشان يوقع. طيب، ولا شفنا حدا تحاسب على التقصير، وكأننا نحن الشعب الذين فرطنا بأموال الضمان، فنحن كنا ندفع، وأنتم تنفقون بلا رقيب ولا حسيب.. أليس من حقنا أن نحاسب كل مقصر اليوم؟».
وكتبت الناشطة رزان العمد: «الضمان لم يكن بداية الحكاية ولن يكون نهايتها، هو مسلسل مستمر من الاستغلال وسرقة أموال الأردنيين على مدار سنوات تحت مسميات: تحديات، تحديث، رؤية…». وأضافت: «الوطن أثمن من المقامرة عليه لشراء ولاءات مدفوعة الثمن سيتغير مزاجها لمن يدفع أكثر لنجد أنفسنا قد فرّطنا بالوطن بكل ما فيه من أجل حفنة لصوص».
وقالت العمد في تدوينة ثانية منفصلة: «وزير تصدّر العناوين الرئيسية لعدة أيام وأثار غضب الشارع بشبهة فساد بدلاً من محاسبته أو تحمله المسؤولية الأدبية أقلها، يتم تصدير نفس الوزير للشاشات ليقنع المواطن الأردني بأن التعديلات على قانون الضمان الاجتماعي تصب في مصلحة المواطن.. أنا أتفق مع معالي حسين المجالي لما قال خلونا نسكر هالدكانه ونبيع ترمس أحسن».
وكتب أحد المعلقين على «إكس» يقول: «من أوصل الضمان إلى هذه الحالة وعبث بمال ومدخرات الأردنيين يجب أن يحاسب، حجة الإصلاح بعد العبث ليست حل وهو خطأ أكبر من الخطأ الأول، على الحكومة إعادة مدخرات الأردنين للضمان الاجتماعي، الأردني ليس مكلف في تغطية سرقة الحكومات والرواتب الفلكية».
وقالت إحدى الناشطات: «أي تعديل على نظام الضمان الاجتماعي الأصل يحمي حقوق العمال ويعزز الأمان الوظيفي والتقاعدي، لا أن يزيد من الاقتطاعات أو يخلق حالة من القلق حول المستقبل.. من الضروري أن يكون الإصلاح الحقيقي مبنياً على الشفافية والحوار مع الناس، لا على قرارات مفاجئة تؤثر على استقرارهم المعيشي».
أما الدكتورة تقى المجالي فكتبت: «دافع عن مشروع قانون الضمان الاجتماعي كما تشاء، وضع المبررات والحجج؛ ولكن لا تنسَى أنه سيمثل حرفياً مستقبل أبنائك أو إخوتك على أقل تقدير ولا تنسَى أيضاً أننا نزيد الاشتراكات ومعها البطالة ونقلل من مفهوم التأمينات الاجتماعية ونفرغ الضمان من فكرته وجوهره أصلاً، والأهم: يرجى قراءة المشروع».
يشار إلى أن الحكومة اعتبرت في تصريحات أدلى بها وزير العمل الأردني خالد البكّار، أن الهدف الأساسي من التعديلات هو استدامة المركز المالي للمؤسسة، وإبعاد نقطة التعادل الأولى من العام 2030 إلى العام 2042، وهي النقطة التي تتساوى فيها إيرادات المؤسسة مع نفقاتها.
واعتبر البكّار في تصريحات رسمية أن التعديلات من شأنها أيضًا معالجة ملف التقاعد المبكر الذي يستحوذ على 61 في المئة من فاتورة التقاعد الشهرية للمؤسسة، وتقليص التوسع فيه وتمديد سنوات الخدمة.
ويبلغ عدد المشتركين في اشتراكات الضمان الاجتماعي 1.647 مليون مشترك، ويبلغ عدد المتقاعدين التراكمي 397 ألفاً، فيما يبلغ عدد المشتركين الاختياريين قرابة 111 ألف منتسب، وفق البيانات الرسمية للمؤسسة.