الرباط ـ «القدس العربي» من فاطمة بوغنبور: أخد على عاتقه جعل كل فناني الشرق يغنون باللهجة المغربية في وقت تعرف فيه الأغنية المغربية انحسارا أمام اكتساح نظيراتها المصرية أو اللبنانية أو الخليجية، وهو ما منحه لقب «سفير الاغنية المغربية» مع أنه كويتي الأصل والمنشأ، لكنه أمر لم يمر دون انتقادات ومطبات يقول إنه يتجاوزها بكثير من الإصرار والمغامرة والرغبة في العطاء، وقد عرض الاسبوع الماضي ملحمة «أوبريت وطنية» مغربية بعنوان «المغرب المشرق» من إنتاجه وكتابته وتلحينه بمشاركة من كتاب وملحنين مغاربة اخرين، وذلك بالتزامن مع احتفالات المغرب بعيد العرش. هذا الحدث الفني الذي أسال ولا يزال مدادا كثيرا حتى قبل عرضه، يشارك فيه 15 فنانا مغربيا منهم: جنات مهيد، مراد البوريقي، حاتم عمور، أمينة كرم، أسماء لمنور، محمد ريفي، لمياء الزايدي، حاتم إيدار… ويتناول التغني بحب الوطن وثوابته ملكا وشعبا عبر لوحات فنية صورت على طريقة الفيديو كليب، عن هذا العمل وأسئلة أخرى كان هذا الحوار مع الشاعر الغنائي الكويتي – المغربي مصعب العنزي:
– كيف ولدت فكرة إنجاز ملحمة «المغرب المشرق»؟
٭ راودتني الفكرة منذ حوالي السنة وحين اختمرت عرضتها على صديقي صاحب السمو الأمير المولى اسماعيل. فوجدت منه دعما معنويا فخرجنا بفكرة ندعم من خلالها الشبان المغاربة الذين تألقوا وبعضهم حصد اللقب في برامج المسابقات الغنائية العربية وهم 12 شابا وشابة مع الاستعانة بفنانين مغاربة مخضرمين وهم: نعيمة سميح، محمود الإدريسي، ونجات اعتابو، وذلك بقصد تبادل الخبرات وتحقيق انصهار بين جيل المخضرمين والشباب. أردناه عملا فنيا مغربيا صرفا غناء وتلحينا وموسيقيين وتقنيين. ورسالة حب وولاء للوطن وللملك. الملحمة ستعرض نهاية تموز/يوليو مع الذكرى 15 لاحتفالات عيد العرش المجيد (عيد الجلوس) لهذا حرصت على ملازمة هذا الرقم في كل المراحل، كالاستعانة ب15ـ فنانا والتسجيل في 15 يوما ومدة الفيديو كليب هي 15 دقيقة
– تداولت الصحافة ومواقع الإنترنت خبر رفض مجموعة من الفنانين المغاربة المشاركة في ملحمة وطنية ينتجها ويؤلفها ويعدها كويتي؟
٭ هذا كلام غير صحيح، هي ادعاءات من بعض الصحف، التي أرادت تكدير صفو العمل، فلم أسجل رفض أحد، ثم إن جل الفنانين المشاركين يعيشون خارج المغرب لكنهم لبوا نداء الوطن وقبلوا المشاركة كالفنانة جنات وعبدالفتاح الكريني اتيا من مصر، وأسماء المنور من دبي والفنان الدوزي الذي يعيش في بلجيكا. هناك أيضا ممثلون تركوا ارتباطاتهم وشاركوا معنا وعلى رأسهم الفنان المغربي العالمي جمال الدبوز .
– الانتقاد طال أيضا فكرة الملحمة من أساسها، قيل إن زمن الملاحم والتغني بالمنجزات قد ولى بعد الربيع العربي؟
٭ لا لم ينته وأنا اقول بأن الملاحم الان قادمة وبشكل محترف، وحب الأوطان قائم في الوجدان فأنا مغربي أيضا قلبا وإحساسا وليس فقط حاملا للجنسية، أعشق هذا البلد بأرضه وناسه وثقافته الغزيرة والثرية ومن حقنا على أوطاننا البوح بعشقها وأعد الجمهور أني إذا ما حظيت بشرف استمرار الإشراف على إعداد ملاحم عيد العرش سأزيد من عدد المشاركين حسب رقم كل ذكرى وبأفكار جديدة في كل مرة، ثم إني أراهن على أن الأغنية المغربية الوطنية بعد هذه الملحمة ستدخل مرحلة جديدة على يد الفنانين المغاربة المشاركين فيها والذين اكتسحوا الساحة العربية ولهم جمهور واسع من المحيط الى الخليج.
– لقبت بسفير الأغنية المغربية مع أنك كويتي، ما حكاية هذا اللقب؟
٭ الصحافة المغربية من منحني هذا اللقب الذي أتشرف به. وحرصت على ترجمة عشقي للفن المغربي عبر إيصاله للشرق بكل الطرق مع أني لست شركة إنتاج لكني كثيرا ما أنتجت أغاني مغربية من حسابي الشخصي إلى أن أصبحت الأغنية المغربية كما هي عليه الأن مطلوبة من لدن الفنانين المشارقة.
– لكن وجهت لك انتقادات كثيرة بخصوص نوعية الكلمات التي تنتقيها لأغانيك. خصوصا أغنية «الساطا» لعاصي الحلاني و»تلاح حبيبي تلاح» لمريام فارس؟
٭ الانتقاد دليل نجاح، ومتى كان للأغنية أعداء فهي حتما ناجحة، لديك مثلا أغنية «إنتي باغيا واحد» للفنان المغربي سعد المجرد، لقيت انتقادات كثيرة لكنها الان الأغنية الأكثر انتشارا في العالم العربي، وأغنية «ساطا» ومع ما لقيته من انتقادات فهي الان الأولى في مسيرة عاصي الحلاني، وأغنية «تلاح» أيضا هي الرقم واحد والأكثر طلبا من جمهور مريام فارس، ولو كانت العبارات مسيئة أو غير لائقة لما اهتمت بها القنوات والإذاعات ولما بثتها على مدار اليوم.
– اشتهر على نحو واسع في كل من تويتر والفايسبوك هاشتاغ أنشأه مغاربة بإسم «كلمات مصعب العنزي لا تمثلني» هل قرأت ما جاء فيه؟
٭ هذا الهاشتاج تحديدا ما جعلني أكثر من أي وقت مضى مصرا على الاستمرار في نهجي. وأعمالي القادمة هي ردي على كل هؤلاء وملحمة «المغرب المشرق» هي أحد ردودي والقادم أكثر وأكبر مستقبلا.
– سبب إقبال الفنانين المشارقة أخيرا على أداء أغاني مغربية هو تحسبهم للمشاركة في المهرجانات؟
٭ بعد الثورات العربية وبسبب الظروف السياسية في بلدان مصر أو تونس أو لبنان تراجع قليلا الاهتمام بالتظاهرات الفنية الكبيرة في هذه البلدان وخفت قليلا وهجها كمهرجان قرطاج أو القاهرة. بقيت دبي قليلا وبالمقابل برز المغرب كمحطة مهمة. وهذا سبب يجعل الفنان يتجه نحو الجهة التي سيسمع فيها ويكون له فيها حضور.