مهما كانت نتيجة القتال الدائر في العراق فثمة حقيقة مفادها ان عراق ما بعد الازمة الحالية لن يكون كعراق ما قبلها، وهذه حقيقة يجب على الاطراف السياسية العراقية والقوى الاقليمية والدولية المؤثرة في الواقع العراقي التسليم بها وإدراكها بشكل واضح.
ان محاولة تعليق الحراك السني الحالي على شماعة داعش الارهابية لا تنفي حقيقة وجود ثورة سنية (على واقع مرير يعانون منه رافضين النهج الذي تسلكه الحكومة العراقية في ادارة البلد والقمع الذي تعرضوا له طوال الثماني سنوات الماضية) متمثلة في مجاميع مسلحة تابعة للجيش العراقي السابق وثوار عشائر عراقيين اضافة الى اطراف سنية مسلحة كانت تتبنى المقاومة العراقية سابقا ابان الاحتلال الامريكي.
كان يفترض بحكومة المالكي ان تعيد لذاكرتها تجارب نظام صدام حسين الفاشلة في قمع الثورات الشعبية التي حصلت في العراق بالقوة العسكرية، فطالما حاول صدام حسين انهاء الثورة الكردية التي ما كانت تقمع حتى تبدأ من جديد وبشكل اقوى، وفشله ايضا في قمع حالة الرفض الشيعي لمحاولات محو هويته المذهبية رغم ان صدام حسين كان يتمتع بعوامل قوة لا توجد عند نظام نوري المالكي.
ان استمرار المالكي في التعامل مع حالة الرفض السنية في العراق بتجييش الجيوش عليها، ودعوة الشباب القادرين على حمل السلاح الى التطوع «دفاعا عن الوطن» لن ينتج عنه سوى المزيد من الاستنزاف البشري والاقتصادي لمقدرات العراق وموارده خاصة بعد ان اعتمد الطرفان (السني والشيعي) على الاسس المذهبية في تبشيرهما للعملية السياسية مما يجعل من الوصول الى حلول ناجعة امرا في غاية الصعوبة. كذلك فان تخوين من لا يذوب في الافكار التي يتحرك على ضوئها المالكي ايضا لم تعد تجدي نفعا. لذلك فان كل الاطراف المشاركة في العملية السياسية مطالبة اليوم باتخاذ جملة من الخطوات لإنقاذ المصير المجهول الذي ينتظر هذه الدولة وإيقاف سفك الدماء الذي يهدد كل العراق من شماله الى جنوبه، ويمكن تلخيص هذه الخطوات في النقاط التالية:
□ الدعوة الى اجتماع عاجل تحضره الاحزاب الفاعلة في المكونات الثلاثة للخروج بتوصيات تدعو الى وقف العمليات العسكرية على المدن السنية وبشكل فوري من قبل الحكومة.
□ سحب قطعات الجيش من محيط المدن وإيقاف القصف الجوي والمدفعي عليها.
□ الحصول على تعهدات من العشائر والمجاميع المسلحة بضرورة محاربة داعش وطردها من البلاد ووضع سقف زمني لذلك.
□ تشكيل حكومة (انقاذ وطني) تترأسها شخصية كردية بعيدة عن الرؤية المذهبية للطرفين السني والشيعي العربيين للقفز على الحساسيات الراهنة.
□ادخال المسلحين الذين يقاتلون حاليا الى جانب العملية العسكرية ما عدا الذين تلوثت اياديهم بالدم العراقي.
□ العمل على تصحيح الاخطاء التي اعترت العملية السياسية بعد استلام المالكي للسلطة طوال الثماني سنوات الماضية.
□ اعادة هيكلة الوزارات والمؤسسات الحكومية العراقية بعد التشوهات الادارية والسياسية والطائفية التي شابتها في ظل حكومتي المالكي لإعادة التوازن اليها.
□ العمل على تشكيل جيش وطني تشرف عليه وزارة الدفاع ويرتبط بالأقاليم والمدن لمنع وقوعه اسير قرارات سياسية فردية مستقبلا، ويكون تسليحه بشكل متكافئ بين المدن والأقاليم.
□ تحويل مهمة الجيش من مهمة عسكرية الى مهمة ادارية امنية، وتحويل المبالغ الضخمة التي تخصص لبناء ترسانته الى اعمار البلد.
□عقد اتفاقات سلام مع دول الجوار بإشراف اممي تضمن سلامة حدود العراق من اي عدوان مستقبلي عليه، وإنهاء مظاهر التسلح في البلد للتوجه الى البناء والأعمار دون هواجس.
□اجراء استفتاءات شعبية لبيان رغبة المكونات العراقية في نوعية تواجدها ضمن العراق وأسس هذا التواجد سواء كان فدراليا او كونفدراليا.
□البدء بمشاورات مستفيضة لكتابة دستور جديد يعبر عن الواقع الجديد للبلد.
□ابعاد المؤثرات المذهبية والقومية عن دستور البلد الجديد وحصرها ضمن التركيبة السياسية لكل مذهب او قومية داخل تكويناتها الادارية.
اما من الناحية ألاقتصادية فللتخلص من الغبن الذي تشعر به بعض المدن المنتجة للنفط في اعطاء وارداتها للمدن والأقاليم الاخرى يعمل على وضع دراسات علمية حول كيفية النهوض بالمستوى الاقتصادي للمدن الغير منتجة للنفط وإعطائها قروضا آجلة الدفع من البترودولار بغية رفع وارداتها المالية من المشاريع الغير نفطية الى مستوى واردات المناطق والمدن المنتجة للنفط.
أنس محمود الشيخ