الخريطة الجينية لمسلسلات سورية الرمضانية: استقواء بالخارج السياسي علي الداخل التلفزيوني!
حكم الباباالخريطة الجينية لمسلسلات سورية الرمضانية: استقواء بالخارج السياسي علي الداخل التلفزيوني!مع أنني قررت في هذا الشهر الكريم الصوم عن الكتابة في الحدث السياسي التلفزيوني، والتفرغ للكتابة عن الدراما التلفزيونية السورية المنتشرة علي شاشات الفضائيات العربية، إلاّ أنني لاأعتبر قراري ابتعاداً عن السياسة، بقدر ماهو دخول لدائرة الخطر الحقيقي، وتجاوز فعلي لكل الخطوط الحمراء، لأني أعتقد بأن الكتابة عن المسلسلات التلفزيونية السورية فيها من ملامسة المحظور السياسي، ما هو أخطر من دخول فرع للمخابرات بلافته كتب عليها: أنا معارض للنظام والسلطة والحزب القائد والجبهة التقدمية ومنظمتي الطلائع والشبيبة.ولأن أغلب مشاهدي الشاشة السورية في رمضان لايعرفون المعارك الطاحنة الضروس التي تدور داخل مكاتب وزير الإعلام والمدير العام لهيئة الاذاعة والتلفزيون ومدير التلفزيون ومدراء قنواته الثلاث وعدد كبير من المكاتب الرسمية الغامضة، ليظهر باسم ياخور متحدثاً بلغة عربية أقرب إلي منهاج الصف السابع الابتدائي منها إلي لغة الجاهلية في مسلسل (خالد بن الوليد) في الساعة التي ظهر يرددها بها، ويفتل سامر المصري شاربيه في مسلسل (باب الحارة) في الدقيقة التي ظهر يفتلهما بها، ويتظارف أيمن زيدان في الهاتف في مسلسل (الوزير وسعادة حرمه) في الثانية التي ظهر يتظارف هاتفياً بها، فقد قررت اليوم أن أبدأ حديثي الدرامي بشرح الآلية السياسية المعقدة التي يتم من خلالها ترتيب خريطة عرض المسلسلات الدرامية علي الشاشة السورية.قد يظن المشاهد لأول وهلة أن هذه الخريطة البرامجية تتم بسهولة إمساك موظف ما في دائرة التنسيق التلفزيوني ورقةً يرتب عليها توقيت عروض المسلسلات كيفما اتفق، أو حسب أهميتها موضوعاً أو تمثيلاً أو اخراجاً، من دون أن يفكر أو حتي أن يحك رأسه، وقد لايقدّر هذا المشاهد بأن قيادات سورية الإعلامية تستهلك من فوسفور أدمغتها للوصول إلي شكل نهائي لخريطة البرامج التلفزيونية الرمضانية قدراً لو استهلكت قيادات الرايخ الثالث ربعه لكانت ربحت الحرب علي قوات الحلفاء والاتحاد السوفييتي مجتمعين، ولكانت لندن وباريس وواشنطن وموسكو هي التي دمرت وليس برلين، وحتي لا يبخس هذا المشاهد الجهد الذي تبذله هذه القيادات الإعلامية لإعداد خريطة برامج رمضان التلفزيونية، أؤكد لهم بأن العلماء الذين اكتشفو الخريطة الجينية للبشر استهلكوا أقل من نصفه للخروج باكتشافهم المذهل، ولسوف يشعر هذا المشاهد بالأسي حين يعلم بعدد وحجم النتوءات التي تظهر في رؤوس هذه القيادات الاعلامية عند خروجهم من استنفارهم في مكاتبهم الذي يسبق شهر رمضان بأسبوع، ويستمر حتي مساء يومه الأول ، بسبب عدد المرات التي يضربون فيها رؤوسهم بجدران وطاولات مكاتبهم، وأظن أنه بسبب إعداد هذه الخريطة البرامجية لدورة رمضان التلفزيونية فقط، عادةً مايتمهل السوريون يوماً عن باقي الدول العربية في إعلان قدوم شهر رمضان.قصة إعداد الخريطة البرامجية لرمضان لاعلاقة لها طبعاً لا بالسوية الفنية ولا بالنجوم ولابضخامة الانتاج ولا بأهمية الموضوع ولا بالكوميديا أو الدراما الاجتماعية أو الفنتازيا التاريخية، لأن ما يحددها ومن الآخر نفوذ وسلطة الشركة المنتجة للمسلسل، وعدد الهواتف الغامضة والضاغطة التي تتلقاها القيادات الإعلامية لدعم مسلسل ما لشركة ما، والتي علي أساسها يتم رسم الخريطة، فتسمع شركة منافسة باستبعاد مسلسلها عن التوقيت الأكثر مناسبة للمشاهدة، فتحرك نفوذها وسلطتها وتبدأ هواتفها الضاغطة والغامضة بالرنين في مكاتب وجيوب القيادات الاعلامية والتلفزيونية، لتتبدل الخريطة البرامجية من جديد، فتعلم شركة ثالثة بما حدث أو ينهي إلي أسماع الشركة الأولي ضخامة ضغط الشركة التي أزاحتها، فتستخدم الخارج السياسي أو الأمني للاستقواء علي الداخل الاعلامي والتلفزيوني، وللأسف فكل ما تجنيه القيادات الاعلامية بعد كل ضغط لشركة واتصال لمتنفذيها مزيد من النتوءات في الرؤوس، ولو قدر لأحد أن يدخل إلي مكاتب هذه القيادات الإعلامية عقب الانتهاء من الإعداد الأخير لخريطة برامج رمضان لاستطاع العثور علي خصلات شعر وأظافر مقلمة بالأسنان في أرضها، وكراس معضوضة بالأضراس في أرجائها، وآثار نطحات رؤوس علي جدرانها.ففي يوم ما كانت شركة الشام الدولية للانتاج السينمائي والتلفزيوني التي يملكها النجل الأصغر لنائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام تختار حسب مزاجها الأوقات التي تريدها لعرض أعمالها، وتلقي حتي بالأعمال التي أنتجها التلفزيون السوري صاحب المحطة إلي التواقيت الأكثر سوءاً، وكان مدير الشركة الفنان أيمن زيدان -مستفيداً من نفوذه علي مالكها القائم علي خفة ظله وحضوره الظريف(!!)- يتصرف بالتلفزيون باعتباره مديرية من مديريات الشركة التي يديرها، ووصل سرّه الباتع إلي الحد الذي استطاع به مثلاً مسح اسمي كمؤلف من شارة مسلسلي (عيلة خمس نجوم) وإرغام التلفزيون السوري علي عرضه بدون اسم مؤلف، ثم تأسست شركة حلب الدولية للانتاج الفني التي كان يملكها نجل شقيق رئيس الأركان السابق حكمت الشهابي، لتتقاسم حكم الشاشة السورية مع شقيقتها في السلطة والفن الشام الدولية، لكن دخول شركة بصري الدولية التي كان يملكها النجل الأكبر لرئيس الوزراء السوري الأسبق المنتحر محمود الزعبي، حوّل أعمال الشركتين السابقتين إلي أولاد الجارية، في حين عومل مسلسل شركته الوحيد (الثريا) معاملة ابن الست علي شاشة التلفزيون السوري، إلاّ أنه ومع دخول أعمال شركة سورية الدولية للانتاج الفني التي يملكها عضو مجلس الشعب السوري محمد حمشو إلي شاشة التلفزيون دخلت خريطة رمضان التلفزيونية في نوع من الاستقرار والهدوء، بسبب أحجام وأنواع وأشكال ورنات الهواتف التي يستطيع تجييشها لدعم ومساندة أعمال شركته، إلي درجة أوصلت مدير عام الاذاعة والتلفزيون الأسبق معن حيدر إلي حد الذعر فأخّر طباعة شريط علي شاشة تلفزيونه لخبر عاجل عن الانتفاضة الفلسطينية في أوج اشتعالها لما بعد انتهاء عرض حلقة من مسلسل (صلاح الدين الأيوبي) الذي انتجته سورية الدولية، خشية من غضب مالكها.وبين أرجل أعمال هذه الشركات الدولية ضاعت أعمال كثيرة ومهمة لشركات فنية فقط لا تتمتع بصفة الدولية، ولاتملك نفوذ وسلطة الذين دوّلوا خريطة برامج رمضان التلفزيونية.أخيراً لمن يهمه الأمر، ولمن يريد معرفة مراكز القوي التلفزيونية في سورية لهذا الموسم الرمضاني الفني ما عليه إلاّ أن يقرأ اسم المنتج في شارتي المسلسلين اللذين يعرضان ما بعد الافطار وعقب نشرة الأخبار الرئيسية!مشاهد الأسبوع التلفزيونية* الفارق بين جنازة فؤاد المهندس التي عرضت قناة العربية لقطات منها، وبين جنازة أي رئيس عربي تابعتها علي شاشات التلفزيون، هو أن فؤاد المهندس أضحك الناس خلال حياته وأبكاهم عند موته، بينما الزعماء العرب أبكوا الناس خلال حياتهم وأضحكوهم عند موتهم!* لايحتاج أي مشاهد تلفزيوني في العالم تابع علي الفضائية المصرية خطاب نجل الرئيس المصري السيد جمال مبارك في مؤتمر الحزب الوطني الحاكم إلي كثير من الذكاء ليدرك أنه يشاهد بروفة حية لخطاب رئيس مصر القادم!* أكد ياسر أبو هلالة موفد قناة الجزيرة لتغطية الانتخابات الرئاسية فراغ مراكز الاقتراع من الناخبين في وقت الراحة المخصص لتخزين القات عند اليمنيين، وقال بأنه لم تفلح دعوات لا الرئيس علي عبد الله صالح، ولا منافسه المرشح المعارض فيصل بن شملان في التأثير علي ناخبيهما للتخلي عن جلسات تخزين لصالح الاقتراع علي الرئاسة، مما يجعلني أفكر بأنه لو تم ترشيح القات للرئاسة اليمنية لكان فاز بها بدون جهد وبفارق كبير في الأصوات بينه وبين أكثر المرشحين لها أصواتاً!* مشهد طرد القاضي للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين من قاعة المحكمة علي فضائية الحرة، هو مشهد مكرر ومنسوخ عن مشاهد الطرد التي كان صدام حسين يمارسها خلال حكمه، والتي كانت تعني في وقتها الطرد من الحياة أيضاً!* تغطية قناة المنار المباشرة للتحضير لمهرجان انتصار حزب الله غلّبت المجاكرة لأفرقاء لبنانين علي الفرح بالصمود أمام الاسرائيليين، وهو مالم يخفه وعبر عنه صراحة أحد الذين استضافتهم كاميرا المنار بقوله أنهم يريدون توجيه لرسالتين للداخل والخارج، وتأكيده علي أولوية الرسالة الداخلية!كاتب من سوريةhakambaba@hotmail.com