الجيش الاوكراني يضيق الخناق على دونيتسك معقل الإنفصاليين

حجم الخط
0

دونيتسك – أ ف ب: ابدت القوات الاوكرانية تصميما الاثنين على عزل الانفصاليين في معقلهم دونيتسك رغم المقاومة الشديدة التي يبديها المتمردون والتي ارغمت مئات الجنود الاوكرانيين على التراجع الى روسيا.
ورغم المواجهات التي اوقعت اكثر من عشرة قتلى مدنيين في نهاية الاسبوع، يعمل فريق يضم حوالى مئة خبير هولني واسترالي في موقع تحطم الطائرة الماليزية بحثا عن اشلاء ضحايا واغراضهم الشخصية.
وهذه المأساة التي ادت الى مقتل 298 شخصا كانوا على متن الطائرة بينهم 193 هولنديا في 17 تموز/يوليو ادت الى تصعيد التوتر الدولي وفرض عقوبات غربية على روسيا.
وتعهدت القوات الاوكرانية بالامتناع عن اية معركة في منطقة تحطم الطائرة الماليزية والخاضعة لسيطرة المتمردين. لكن في بقية الاراضي الانفصالية يتواصل الهجوم الذي اطلق منذ اربعة اشهر ويتركز على معاقل الانفصاليين.
وقال وزير الدفاع الاوكراني فاليري غوليتي ان دونيتسك ولوغانسك «هما المدينتان الرئيسيتان اللتان يحتلهما الارهابيون اليوم، وحيث يتواجد غالبية الارهابيين واسلحة، ونعلم انه لن يكون من السهل تحريرهما».
وقال في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية مساء الاحد «انا اكيد تماما بان النصر قريب جدا». واضاف ان «الجيش يحاول اخماد نيران المعارك، واذا لم يفعل فانها ستمتد الى كييف وخاركيف وكل الاراضي».
وفي خاركيف، المدينة التي تسيطر عليها كييف قرب الحدود الروسية، تعرض مكتب للتجنيد العسكري لهجوم ليل الاحد الاثنين لكن بدون ان يؤدي الى سقوط ضحايا.
ودونيتسك التي كانت تعد مليون نسمة قبل بدء الاعمال الحربية محاصرة بالكامل تقريبا. واعلنت البلدية ان نيران المدفعية كانت تسمع ليل الاحد الاثنين.
والعديد من سكانها فروا وحركة النزوح مستمرة. وطلبت هيئة الاركان من الانفصاليين احترام وقف اطلاق النار بين الساعة 10,00 و 14,00 ت.غ. لافساح المجال امام رحيل المدنيين.
وقال ايغور في محطة دونيتسك «نغادر لان الحرب دائرة» وتقول والدته نيلي التي كانت برفقته «ان ما يحصل امر رهيب، لقد دخلوا (القوات النظامية) الى ماريينكا قرب دونيتسك واطلقوا النار على الجميع».
وتؤكد كييف ان استراتيجيتها هي عزل المتمردين في دونيتسك ولوغانسك من جهة والحدود الروسية-الاوكرانية من جهة اخرى والتي يتلقى عبرها الانفصاليون اسلحة وتعزيزات بحسب كييف.
وفي لوغانسك اعلنت البلدية التي كانت حذرت في نهاية الاسبوع من احتمال وقوع كارثة انسانية، انها غير قادرة على اعطاء حصيلة جديدة بسبب انقطاع الكهرباء والخطوط الهاتفية.
ومنذ بدء الهجوم الاوكراني، قتل اكثر من 1100 شخص بحسب الامم المتحدة بدون احتساب ضحايا تحطم الطائرة الماليزية.
واكد وزير الدفاع ان القوات الاوكرانية استعادت 645 بلدة منذ بدء هجومها قائلا «يجب ان يعلم الجميع ان روسيا تقوم بالرد، لا شيء يوقفها، نحن مستهدفون بالنيران ثماني مرات في اليوم من الاراضي الروسية».
واعلن مسؤول روسي الاثنين ان اكثر من 400 جندي اوكراني كانوا يشاركون في العملية بشرق البلاد استسلموا ودخلوا الاراضي الروسية فيما لم تؤكد اوكرانيا هذا الامر الا جزئيا وبدون تحديد ارقام.
وقال مسؤول اقليمي في جهاز الامن الروسي كما نقلت عنه وكالتا ايتار تاس وانترفاكس ان الجنود الاوكرانيين «طلبوا تامين ممر انساني ليل الاحد الاثنين» على الحدود الروسية-الاوكرانية.
واضاف المسؤول فاسيلي مالاييف ان «حرس الحدود الروس فتحوا ممرا انسانيا وادخلوا 438 جنديا من الجيش الاوكراني (الى الاراضي الروسية)» بعدما سلموا اسلحتهم وبينهم جريح ادخل الى المستشفى في غوكوفو جنوب روسيا قرب الحدود مع اوكرانيا.
من جهته قال ناطق اوكراني ان عددا غير محدد من الجنود الاوكرانيين «اضطر للتراجع نحو مركز حدودي روسي اثر محاولة التقدم».
لكن هؤلاء الجنود «لم يستسلموا» كما اكد اولكسي دميتراشيفسكي الناطق باسم «عملية مكافحة الارهاب» التي اطلقتها اوكرانيا ضد الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق البلاد.
وكان المسؤول الاقليمي نفسه في جهاز الامن الروسي اعلن عن استسلام اكثر من 40 جنديا اوكرانيا واستقبالهم على الاراضي الروسية الشهر الماضي.
واطلقت روسيا الاثنين مناورات عسكرية جديدة تشمل مئة طائرة قتالية قرب الحدود الاوكرانية بعد اسبوع على تدريبات عسكرية كبرى في جنوب اراضيها اثارت قلق كييف.
وهذه المناورات تهدف بحسب وزارة الدفاع الى تدريب القوات المسلحة الروسية على «صد هجوم كبير بالصواريخ».
وكانت السلطات الاوكرانية طالبت فورا بتوضيحات حول هذه العمليات العسكرية «الواسعة النطاق» القريبة من حدودها.
من جانب اخر وفي موقع تحطم الطائرة الماليزية، وصل اكثر من مئة خبير دولي لتفقد حطام طائرة البوينغ لليوم الرابع على التوالي. كما انتشلوا اشلاء بشرية يفترض ان تنقل الاثنين الى هولندا من اجل تحديد الهويات.
ودفعت هذه المأساة بالاوروبيين الى تطبيق عقوبات اقتصادية غير مسبوقة على الاقتصاد الروسي. واستهدفت خصوصا شركة دوبروليت، الفرع الذي ينظم رحلات بتكلفة منخفضة لدى ايروفلوت والذي كان يشغل رحلات الى القرم، شبه الجزيرة الاوكرانية التي ضمتها روسيا في اذار/مارس.
فقد اعلنت هذه الشرطة مساء الاحد انها لن تشغل طائرتي بوينغ 737 تابعتين لها.
من جهتها، قررت المانيا التخلي عن مشروع كبير للتجهيزات العسكرية تم توقيع عقد في شانه بين مجموعة راينميتال الدفاعية وروسيا وعلق في اذار/مارس بسبب الازمة الاوكرانية، وفق ما ذكرت صحيفة سودويتشي تسايتونغ في عددها الصادر الاثنين.
واعلنت وزارة الاقتصاد الالمانية الاثنين ان برلين تخلت عن مشروع للتجهيزات العسكرية تم توقيع عقد بشأنه بين مجموعة راينميتال الدفاعية وروسيا، بينما تأمل برلين ان يمنع الاوروبيون بمفعول رجعي تسليم موسكو شحنات اسلحة.
واكد وزير الاقتصاد الالماني سيغمار غابريال الاثنين سحب موافقته على هذا المشروع حول انشاء معسكر كامل التجهيز لتدريب القوات الروسية.
وكانت صحيفة سودويتشه تسايتونغ نشرت الاثنين خبر التخلي عن المشروع، مستندة الى «وثيقة مكتوبة» تمكنت من الاطلاع عليها.
وكان غابريال علق في اذار/مارس الماضي تنفيذ هذا العقد الذي تناهز قيمته مئة مليون يورو على خلفية الازمة الاوكرانية.
وذكرت الصحيفة ان مركز التدريب المذكور كان سيستقبل ويدرب ثلاثين الف جندي سنويا في مولينو بمنطقة الفولغا. وكان مخصصا لوحدات المشاة والمدرعات في روسيا على ان يفتح ابوابه هذا العام.
واطلق المشروع في عهد الائتلاف الحكومي الالماني السابق بين المحافظين والليبراليين، قبل تشكيل «الائتلاف الكبير» بين المحافظين والاشتراكيين الديموقراطيين اثر اعادة انتخاب انغيلا ميركل مستشارة في خريف 2013.
ولم يكن بالامكان الوصول الى مجموعة راينميتال للتعليق على الخبر. وهناك اتفاق بين الحكومة الالمانية والشركة ما يعني انها قد تطلب الحصول على تعويضات بسبب الغاء المشروع، وفق ما قال متحدث باسم وزارة الاقتصاد.
وعبر منع العقد تكون برلين ذهبت ابعد من العقوبات الاوروبية على روسيا التي تم الاعلان عنها بداية الاسبوع الماضي.
فالعقوبات تمنع الصادرات العسكرية الاوروبية الى روسيا ولكنها لا تتطرق الى العقود الموقعة من قبل، الامر الذي من شانه ان يسمح لفرنسا بتسليم موسكو سفينتين حربيتين من طراز ميسترال.
وقال يورغ شترايتر المتحدث باسم المستشارة الالمانية، في مؤتمر صحافي ان «المجلس الاوروبي قرر ما قرره (…) ولكن اذا حصل تحسن على صعيد المباحثات، فنحن نرحب بذلك».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية