التغيير… خيبة أمل

حجم الخط
0

اجتاحت بعض الدول العربية عاصفة اسقطت من كانوا في السلطة لعدة عقود.
من حركوا تلك العاصفة قالوا إن الجماهير مسحوقة من قبل حكامها الذين تربعوا على السلطة لكنهم لم يقيموا العدل ولم يشيدوا دولة مدنية، ولم يحترموا الرأي الآخر، بل زج بالعديد من اصحاب الاراء المخالفة في السجون، وفر من استطاع الى خارج الوطن مكونين تنظيمات تهدف الى اسقاط تلك الانظمة التي يصفونها بأنها غير ديمقراطية. وقد ساندهم الغرب في ذلك التصور. والنتيجة أن بعض الدول افلح فيها تغيير السلطة بشكل سلمي، او لنقل تم التغيير بأقل الخسائر، وبعضها لا يزال يعاني رغم مرور اكثر من ثلاث سنوات على انطلاق العاصفة. فهناك أعمال عنف تحصد الارواح وتشل طاقات البلد. ففي ليبيا تولّى، من قدموا انفسهم للجماهير بأنهم ثوار، السلطة، ازاحوا كل من عمل في مؤسسات الحكم السابقة بحجة انهم ازلام او فلول لنظام دكتاتوري. كان العزل وظيفيا وليس سلوكيا. أُبعدت بعض القيادات الفاعلة التي عملت لأجل الوطن. وأقدم هؤلاء الثوار، وبحجة الشرعية، على تنفيذ ما يحلو لهم دونما حسيب او رقيب. امسكوا بالسلطات الثلاث، انفقوا الاموال في غير اوجه الصرف، لم ينجزوا أية مشاريع مهما كانت بسيطة ولا تحتاج الى شركات اجنبية لتنفيذها كي يشعر المواطن العادي ان هناك تغييرا نحو الافضل، اثروا في فترة وجيزة جدا. انهم يسارعون الزمن، يعلمون جيدا بان الشعب سيفيق قريبا من غفوته. افلست خزائن تلك الدول ولم يعد امامها إلا الاقتراض، فكان التمديد لأنفسهم علّهم يسترون ما اقدموا عليه. واعتقد انهم اسقطوا الانظمة ليس لأجل الشعوب المقهورة كما يقولون لأن النتيجة كشفت ان العملية ليست سوى مقامرة. الدماء التي سالت تم التعويض عنها بأموال طائلة من خزينة الشعب، جعلوا من اصحاب تلك الدماء وكأنهم مرتزقة، ازالوا عنهم صفة الشهادة.الثوار الذين كتبت لهم الحياة، او لنقل الذين لم يشتركوا في المعارك وجها لوجه بل كانوا يشرفون عليها، لم ينسوا نصيبهم من الدنيا فارادوا تأمين مستقبلهم ومستقبل ابنائهم وأحفادهم الى يوم قيام الساعة فكان نصيبهم اكثر بكثير مما خصص للقتلى، فلا يستوي الحاضرون والغائبون. الحاضرون حققوا النصر وكل شيء يهون في سبيل تحقيق طموحاتهم اللامتناهية! أما القتلى فلهم جنة الآخرة. الاحياء يريدون جنة في الدنيا. لم لا وقد انجزوا ما لم يقو اعداء الوطن على انجازه! ارسلوا ابناءهم وابناء اصحابهم وعشائرهم للدراسة بالخارج، اما اولئك الذين لا رغبة لهم في الدراسة فقد قرروا العمل بالسفارات الليبية فأصبحت تعج بالموظفين. انها ولا شك فرصة العمر قبل ان يستفيق الشعب ويكشف المستور. أنهم يربحون والخاسر الوحيد هم الناس. يعلن المسؤولون أنهم يريدون اقامة دولة مدنية متحضرة تؤمن بحقوق الانسان لكنهم يسعون في الخفاء الى اقامة دولة كهنوتية بعيدة كل البعد عن تعاليم الدين الاسلامي السمحة التي تؤمن بالعدالة والخير للجميع.
ميلاد عمر المزوغي

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية