«البريكست»… اللاخروج واللابقاء

كلما أرى حيرة البريطانيين في عملية الخروج. أتذكر الأغنية العراقية التي تتحدث عن فتاة تعشق حبيبها لكنها لا تتمكن أن تتركه ولا تتمكن أن تبقى معه ولا هي قادرة على نسيانه ، الأغنية تقول:
لقدر أظل ونساك ولا أقدر اروح وياك ولا أقدر أخليك . فهي حيرة حقاً
هل تبقى بريطانيا جزءاً من الاتحاد الأوروبي ام ستغادره نهائياً ؟
أينما تذهب أو تتواجد في الباص أو الدائرة أو الشارع سيواجهك السؤال الذي يدور في أذهان البريطانيين هذه الأيام ، ماذا علينا فعله ، هل نغادر أم نبقى أم ماذا؟

تفكك المملكة المتحدة

رئيس الوزراء الجديد يهدد أوروبا بالخروج من غير اتفاق وأروبا متعنتة ولا تريد التنازل ، النواب منقسمون ، ورئيس البنك المركزي البريطاني يحذر من تداعيات اقتصادية كبيرة ، شركة ايرباص تنذر الحكومة بالخروج وترك 15 ألف موظف بلا عمل ، الكثير يخشون من تفكك المملكة المتحدة .
توقعات باستقالة رئيس الوزراء جونسون فيما إذا رفض بعض نواب حزبه التصويت على الخروج دون اتفاق وشكلوا جبهة معارضة قوية داخل البرلمان ، حينها يصار إلى انتخابات مبكرة .

رحلة البحث

رحلة البحث عن البديل مستمرة ، هل ستتنازل أوربا وتقبل بشروط جونسون أم أن 31 تشرين الأول/أكتوبر هو يوم الطلاق الرسمي . من قبل رفض نواب مجلس العموم البريطاني جميع الخيارات البديلة لاتفاق «بركست» الذي وقعته رئيسة الحكومة السابقة تيريزا ماي مع زعماء الاتحاد الأوروبي أواخر شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ، فهل سيوافق مجلس العموم هذه المرة ويتراجع نوابه عن قراراتهم الأولى ؟ .
رئيس مجلس العموم جون بيركو سابقاً يوضح أن الخيارات هي: إقامة اتحاد جمركي دائم، فهل ستقبل أوروبا بما يقوله بيركو ؟
هل ستوافق أوروبا أن تبقى بريطانيا داخل السوق الأوروبية الموحدة، من خلال الحصول على عضوية المنطقة الاقتصادية الأوروبية أسوةً بالنرويج ؟ أم أنها لا تقبل أنصاف الحلول, كما صرح بذلك جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية .
هل سينجح معارضو الخروج من إقناع الشارع البريطاني باستفتاء ثان، وهذا يتطلب تشكيل جبهة معارضة قوية داخل البرلمان وإسقاط حكومة جونسون ، والدعوة الى انتخابات جديدة وحكومة جديدة . أم ستعمد بريطانيا الى إلغاء خروجها من الاتحاد الأوروبي.
جملة من المشاكل وقليل من الحلول أمام حكومة السيد جونسون، فهل سيعبر بالسفينة البريطانية إلى بر الأمان ، أم سنشهد أحداثا دراماتيكية تغير وجهة المملكة التي لا تغيب عن مستعمراتها الشمس هذه المرة ، كما سنشهد ربما ولادة دول جديدة على غرار ما حدث للاتحاد السوفييتي السابق.
المخاض الذي تمر به بريطانيا اليوم هو مخاض مفصلي وصعب في تاريخها.
فهي مرحلة سيتحمل صناع القرار فيها وزر قراراتهم وسيكتب التاريخ عنهم ما قاموا به من فعل ، والشعب ينتظر ما تؤول اليه العملية، ويبقى هل ستبقى بريطانيا ام ستخرج ؟
سؤال ننتظر جوابه جميعاً يوم 31 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

٭ كاتب من العراق

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية