الانتخابات البرلمانية العربية وسيطرة الانتماءات القبلية عليها

مازال الناخب العربي يتأثر بالانتماءات القبلية أو العشائرية، وغالبا ما تحدد بوصلته الانتخابية، قد يكون هذا ناتجا عن إيجابية الترابط الأسري أو الاجتماعي للتركيبة الاجتماعية في الوطن العربي، لكنه أيضاً قد يكون مؤشراً سلبياً على انتاج ممثلين قد لا يلبون طموح أغلب الشرائح الاجتماعية.

العد التنازلي

وفي العراق، بدأ العد التنازلي لقرب موعد الانتخابات البرلمانية ، في العاشر من شهر تشرين الأول-أكتوبر المقبل، وتزايد الظهور الإعلامي للمرشحين بدعم من كتلهم السياسية في جميع المحافظات العراقية.
المحافظات المحررة هي الأخرى بدأت الكتل السياسية تنفذ خطتها من أجل الاستحواذ على أصوات ناخبيها.
في محافظة نينوى شهدت الأيام القليلة الماضية ظهوراً، إعلاميا لبعض هذه الكتل السياسية في وسط غموض للرؤيا للناخب الموصلي.
لازال المواطن الموصلي حائراً إلى أين تتجه البوصلة، مرت أربع سنوات على تحرير مدينة الموصل من قبضة تنظيم الدولة الإرهابي ومازالت حركة الإعمار ضعيفة والبنى التحتية مدمرة.

القرار الخاص بنينوى

المواطن الموصلي عبدالله الزيدي طالب بترشيح قائمة موصلية خالصة من أجل يكون قرار نينوى خالصا لأهلها وحسب الزيدي، أنه من غير الممكن أن يتخذ القرار الخاص بنينوى من نائب يتبع قائمة يرأسها سياسي من محافظة أخرى.
المواطن الموصلي أحمد، يستغرب من بدء عرض بعض القوائم الانتخابية في عموم نينوى لبعض مرشحيها بزعامة كتل سياسية وقيادات سياسية بعيدة عن هموم نينوى وأحزانها، حيث مازالت مدينتها القديمة جاثية على الضفة الغربية من الموصل.
الباحث في الشأن السياسي الدكتور محمود العزو أوضح أن أغلب المؤتمرات والفعاليات السياسية التي حدثت في نينوى لم تعد عن اجتماعات لإقامة الولائم معتمدة نظام الفزعات العشائري والذي يعتمد فيها المرشح على نظام القرابة والعشيرة والمعارف والأصدقاء، وأعتبرها حملات قائمة على التعبئة الجماهيرية وليست قائمة على إقناع الجماهير، وبين العزو أن هذه المؤتمرات لم تستهدف نقاشاً عاماً لمعرفة مطالب الجماهير في عموم نينوى، ولن تسفر عن خلق نواب فاعلين يستطيعون، أن يستحصلوا حقوق المحافظة.
أغلب دول العالم يقيم المرشحون مؤتمرات صحافية من أجل أن يعرضوا، أهدافهم وما يهم الناخب في بلادهم، بينما شهدت مدينة الموصل مؤتمرات انتخابية بدعم من بعض الكتل السياسية، حيث زار مدينة الموصل مؤخراً، أحمد الجبوري أبو مازن رئيس حزب الجماهير الوطنية، واقام مؤتمراً، انتخابياً بدأ بخطب رنانة وعرض بعض الشخصيات من محافظة نينوى تلاه تقديم وجبة من الطعام للحضور والداعمين وانتهى الأمر، تلت ذلك مؤتمرات أخرى في عموم المحافظة تنازل فيه بعض المرشحين لصالح شيخ القبيلة أو العشيرة.

الظواهر العشائرية

مما سبق يظهر أن الرؤية ما زالت غامضة، ومازالت الظواهر العشائرية والقبلية والحزبية مهيمنة على المشهد الانتخابي، هذا عدا الأحزاب والكتل السياسية المتنفذة في المناطق التي تحكمها العرقية والدينية والطائفية والقومية، كما أن عدداً غير قليل من المرشحين يعلن ترشيحه بداية كمستقل وبعد الفوز يظهر أنه منتم لحزب أو كتلة معينة، والبعض الآخر يرشح ضمن كتلة أو تجمع من أهالي نينوى وبعد الفوز ونيل ثقة الجماهير، تراه ينتقل الى كتلة أخرى خارج المحافظة وقد لا تلبي طموح أهالي نينوى.
عجلة الإعمار

يهدف الناخب الموصلي في هذه المرحلة إلى مرشح يلبي طموحه بتحريك عجلة الإعمار والدفاع عن حقوق المحافظة الاقتصادية والمالية وإنهاء الروتين القاتل في دوائرها، وإنصاف ضحايا الحروب وتعويض المتضررين من العمليات العسكرية والحربية، كما أن، الناخب الموصلي اليوم يرغب بفوز شخصية تلبي طموحه ولا يفرق بين رجل أو امرأة مسلم أم مسيحي أو إيزيدي، كردي أم عربي. المهم أن يساهم في انتشال مدينته من الضياع والدمار ويعمل على عودة المحافظة إلى سابق عهدها.
كل ما ذكرناه يصعب تحقيقه من قبل نائب يفوز بمقعد برلماني عن كتلة سياسية وحزب معين ما لم يكن قد وقع على خطة يسير عليها تضع أهداف الحزب أو الكتلة السياسية قبل مصلحة المدينة.

كاتب عراقي

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية