الامة العربية: كل هذا الهوان!
الامة العربية: كل هذا الهوان! مرت الامة العربية والاسلامية علي مدي القرون الماضية بالعديد من الأزمات الشديدة والنكبات الكبيرة ورغم كثرة اعدائها والمتربصين بها الا انها استطاعت الصمود امام هذه المحن والشدائد وحفظت كرامتها وعزتهـا. لكـن ذلك لم يدم طويلا.فها هي الامة العربية اليوم في اسوأ حالاتها وقمة تدهورها وهوانها ليس مما اصابها بالبعد والشتات فحسب ولكن بما وصل اليه حالها من ذل وهوان. ومهما تقّول المتقّولون وتشدق المتشدقّون ليقولوا غير ذلك او ليشيدوا بالانجازات في هذه البلاد او تلك فليس هذا الا مجرد اوهامٍ يعيشونها لأن الحياة لا معني لها اذا فُقدت العزة والكرامة وعاش الانسان وهو مسلوب الارادة حتي ولو كانت له اموال قارون كلها. ومع هذا فلكلٍ وجهةُ نظره، ولكن ماذا استفادت الدول العربية (وخاصة النفطية منها) بكل مقوماتها السياسية والاقتصادية والجغرافية والاجتماعية والثقافية من منع التبعية والولاء لدول الغرب عموماً والولايات المتحدة علي وجه الخصوص. لماذا كل هذا الخنوع والخضوع لامريكا وحلفائها؟ لماذا يتم السكوت عن جرائم الاحتلال الامريكي والانتهاكات التي يمارسها بحق ابناء الشعب العراقي؟ لماذا يتم التعامل مع حكومة عراقية عميلة نصّبتها امريكا لتكون غطاءً شرعياً لممارسة جرائمها وافعالها الشنيعة؟ لماذا خرست ألسن الانظمة العربية عن ادانة واستنكار المذابح والمجازر الجماعية في العراق في الوقت الذي نري كثيراً من رجال الغرب يدينون ذلك وبشدة؟ هل فقدت الانظمة العربية السنتها بعد ان فقدت ضمائرها ونخوتها وسُلبت منها ارادتها وكرامتها.لماذا يتسابق القادة العرب علي ارضاء امهم امريكا وتقديم واجب الولاء والطاعة لها، هل لأن كل واحد منهم يخاف علي شعبه ام يخاف علي نفسه، ام ان هناك سبباً آخر نجهله!لقد لحق الخزيُ والعار بالزعماء العرب واصبح كابوساً يقضُّ مضاجعهم بعد ان انكشف امرهم وبانت حقيقتهم، ولعل المطلع علي احوالهم وشؤونهم يعرف مدي الخلاف الذي وصلوا اليه، والقمة العربية الاخيرة في الخرطوم خيرُ مثالٍ علي ذلك، حيث تغيب عنها نصف الرؤساء العرب وكل واحد منهم اوجد مبرراً لغيابه عن القمة، فهذا منشغلٌ بمباراة كرة القدم لفريق بلده، وهذا منشغلٌ بسباق الفروسية وآخرٌ في رحلة استجمام وهكذا.هل هناك عارٌ اشد من هذا؟! الأمة العربية في أزمةٍ حقيقية والشعوب العربية تنتظر بفارغ الصبر انفراج هذه الأزمة في حين يتغيب نصف القادة عن القمة ويخرج القادة الآخرون بقرارات ليست سوي حبرٍ علي ورق شأنها في ذلك شأنُ بقية القمم السابقة.ألا يحقُ لنا ان نتساءل عن الجامعة العربية وما هو دورها وما هي الانجازات التي حققتها منذُ نشأتها وحتي يومنا هذا.مراد احمد امين معجبكاتب ومحلل سياسي من اليمن6