الاردن: رئاستا الوزراء ومجلس النواب تتلاقيان في الهجوم علي السلطة الرابعة
نقد عنيف لتهديدات المجالي بالحد من حرية الصحافيين.. وتعيينات لمتشددين في مواقع إعلام الرئاسةالاردن: رئاستا الوزراء ومجلس النواب تتلاقيان في الهجوم علي السلطة الرابعة عمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: امتنع رئيس مجلس النواب الاردني عبد الهادي المجالي عن توضيح الاسباب التكتيكية لهجمته العلنية علي حريات الصحافة حتي لاقرب المقربين منه وان كان قد استخدم المحسوبين عليه علي مدار اربعة ايام للتنديد بالقراءة التي حرفت لتصريحاته ضد الصحافة. بالمقابل امتنع رئيس الوزراء معروف البخيت عن الكشف عن مضمون الاسباب التكيكية التي دفعته لتجديد الثقة بفريق اعلامي داخل مقر الرئاسة كان مسؤولا طوال الاسابيع الثلاثة الماضية عن تراجع الصورة الايجابية للحكومة ولرئيسها في المستوي الاعلامي المحلي والعربي.ومن الواضح هنا ان استعداد البخيت للمجازفة بتعيين رموز محسوبة علي تيار سياسي محدد في مواقع الاعلام الاساسية في مقر الرئاسة خطوة سياسية بامتياز يجدد البخيت فيها شباب حكومته ويرد بواسطتها علي كل من يتوقع او يقرأ صفحة رحيل الحكومة في الفترة المتبقية من شهر رمضان المبارك. والبخيت في الواقع فاجأ امس الاول اوساط الاعلام والسياسة بتعيين اعلاميين شباب بدون خبرة حقيقية وبعضهم مثير للجدل منذ سنين في مواقع اساسية في اعلام الرئاسة بهدف التجاوب مع دعوات حريصة علي الحكومة والرئيس لوقف الانهيار الاعلامي. وهذه الخطوة كانت فقيرة في المضمون المهني وغريبة في الايحاء الرئاسي، لكن من الواضح ايضا ان توفر استعداد رئاسي لخطوة من هذا النوع ترافق وتزامن مع الاجندة المتطرفة التي عرضها بوضوح رئيس البرلمان المجالي محاولا لاول مرة وبصورة نادرة اخافة الصحافة واقلاق الصحافيين. ويعني ذلك ببساطة بان الاستعداد للهجوم علي الصحافة ولارسال رسالة (عضلات) في وجهها كان نقطة تلاق بين رئيسي الوزراء والنواب الاول عبر قرارات التعيين الجديدة والتي شملت اعلاميين شبانا شتموا الكثيرين داخل البلاد وخارجها في الاعوام الاخيرة، وبين الثاني الذي اختار الوضوح السياسي في ارسال رسالته عبر جرعة شفافة ينصح فيها الصحافة بالابتعاد عن النقد غير البناء لمجلس النواب.هذا التلاقي الخطير والمحرج عند مسافة معادية لحريات الصحافة بين اقوي رجلين في سلطتي التشريع والتنفيذ هو اكثر المشاهد اثارة منذ انشغلت اوساط عمان بقصة احتمالات رحيل حكومة البخيت قبل العيد او بعده او في الاثناء. وهذا التلاقي ضد الصحافة يهدف بالضرورة للنيل في النتيجة والمحصلة من هيبة السلطة الرابعة ويحاول استغلال انشغال النخبة الليبرالية والاصلاحية بالدفاع عن نفسها ومصالحها كما يحاول استغلال االهاجس الامني في المستوي الاقليمي ويحاول ركوب موجة تجاوزات صحافية ومهنية يرتكبها صحافيون، جزء كبير منهم يعمل في النطاق الرسمي او علي ضفاف هذا النطاق. ورغم ان الصدفة زمنية فقط ما بين تعيينات البخيت وتصريحات المجالي الا ان اجتماع السلطتين علي هذا النحو يحاول تغيير قواعد اللعبة خصوصا الاعلامية والصحافية في البلاد ويحاول بالنتيجة المس بالملامح العامة والسقوف التي وضعها لحرية الصحافة الخطاب الملكي، فالملك عبد الله الثاني قال في عدة مناسبات ان سقف حرية الصحافة هو السماء.وبالتالي فالرسائل الناتجة عن الرئيسين توحي بان العودة للتشدد الاعلامي، سواء في مقر الرئاسة او في مقر قيادة البرلمان هو الخيار المتاح مرحليا مما يعبث بكل قواعد اللعبة المعتادة منذ سبع سنوات ومما ينطوي علي تهديد مباشر واساسي لحريات الصحافة التي تنهشها الان المؤسسات الشعبية والحكومية ولم يبق امامها للاحتماء الا مؤسسة القصر والامن في مفارقة غريبة جدا واردنية بامتياز. وكما فاجأ البخيت المتابعين بتعييناته الاخيرة كان المجالي قد فاجأ الصحافة بتحذير شديد اللهجة ربط فيه ما بين استمرار الانتقاد المتجني لمجلس النواب وبين صدور تشريعات تقيد حريات الصحافة، محذرا الصحافيين من هذه الانعكاسات السلبية علي عملهم. وهذه هي المرة الاولي في تاريخ البلاد التي تتلقي فيه الصحافة تهديدا مبطنا من هذا النوع ومن رئيس سلطة تمثل الشعب، ورغم ان المجالي والمقربين منه اتهموا الصحافة بتحريف اقواله الا ان العودة للنص الرسمي الصادر عن وكالة بترا تتيح الاطلاع علي حيثيات تهديدات المجالي الواضحة بدون لبس. وكانت تعليقات المجالي قد تسببت بردود فعل غاضبة من صحافيين وكتاب ومعلقين وصفوها بأنها تتضمن تهديدا مبطنا للأٍسرة الصحافية، واكد الكاتب الصحافي محمد الصبيحي ان تهديد المجالي باللجوء الي اصدار تشريعات ضد الصحافة يعكس تراجعا عن النهج الديمقراطي من قبل المؤسسة التي يفترض ان تكون حامية للديمقراطية باعتبارها نتاج عملية ديمقراطية شعبية، مضيفا الي انه في الوقت الذي نشهد فيه انفتاحا بالتعامل مع الصحافة من قبل الحكومة وغيرها وحتي من قبل الاجهزة الامنية المختلفة تصدر هذه التصريحات من رئيس مجلس النواب بهذا الشكل الذي بلا شك لم يراع الفرق بين الصحافة المسؤولة والصحافة الصفراء. ونشرت الصحف عدة مقالات تناقش ما جاء علي لسان المجالي، حيث اعتبر الكاتب فهد الخيطان أن هذه التصريحات مقلقة الي حد كبير وفيها تعبيرات غير معقولة تصدر عن رئيس مجلس النواب بحق الصحافة. مضيفا ان التلويح بقوانين مقيدة للحريات يمكن ان نفهمه اذا صدر من السلطة التنفيذية، اما ان يصدر من قبل السلطة التشريعية فهذا امر مستهجن وغير مقبول، معتقدا ان هذه التصريحات جاءت في لحظة غضب وهو بالتأكيد لن يذهب الي حد ان يعمل فعليا الي اصدار هذه التشريعات او تمريرها.. وتنصلت لجنة الحريات البرلمانية من تصريحات المجالي، وقال رئيسها روحي شحالتوغ ان هذه التصريحات مفاجئة ولا تعكس توجها في المجلس، وان حماية الحريات الصحافية هي قيمة يحترمها النواب جميعا وان نقد اداء المجلس من قبل الصحافيين وغيرهم هو امر طبيعي وصحي، فلا يجوز ان يصبح نقد المجلس خطا احمر وكما لا يجوز ايضا التلويح بقدرة المجلس علي اصدار تشريعات للرد علي اية جهة كانت. ومن جهته رفض نقيب الصحافيين طارق المومني صيغة التهديد التي تحدث بها رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي بإصدار تشريعات يمكن أن تحد من العمل الصحافي، أو من شأنها الحد من حرية الصحافة. وشدد علي تمسك النقابة بإقرار قوانين ناظمة للعملية الصحافية، وتعزز الحريات ولا تنتقص منها أو تنتهكها أو تضع قيودا أمامها. وفي الوقت الذي أكد فيه المومني حق الصحافيين في النقد، دعا إلي تحريهم الدقة والالتزام بأخلاقيات وآداب المهنة الصحافية وميثاق الشرف الصحافي، والابتعاد عن اغتيال الشخصية أو نشر الإشاعات الكاذبة. وأوضح المومني أن النقابة تقوم بدورها في مواجهة التجاوزات المهنية للصحف واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه الشكاوي التي ترد إلي النقابة بحق صحف أو صحافيين، انطلاقا من حرص مجلس النقابة علي عدم المس بحرية الصحافة. وقال الكاتب لصحافي باسم سكجها ان القانونية التي يتمتع بها مجلس النواب لا تعني أن المجلس بمعرض عن المتابعة والرقابة من سلطة أخري .وتمني سكجها، الذي وصف تصريحات رئيس مجلس النواب أمس بالخطيرة أن لا يضيق صدر رئيس مجلس النواب بالنقد الإيجابي، والصحيح عن أداء المجلس خلال الدورة الاستثنائية بأنه ضعيف ومتناقص، رافضا أن يستغل مجلس النواب سلطته في إقرار وسن التشريعات كذريعة لفرض قيود علي أي جهة توجه انتقادات للمجلس. وتخوف سكجها من انعكاس موقف النواب من صحافيين وصحف لدي مناقشتهم مشروع قانون المطبوعات والنشر.