اعتقال ميشيل كيلو: الاعتدال لم يعد مسموحا به في سورية؟
جاء بعد يوم واحد من آخر مقالة له في القدس العربي اعتقال ميشيل كيلو: الاعتدال لم يعد مسموحا به في سورية؟لندن ـ القدس العربي ـ من حسام الدين محمد:بعد يوم واحد من نشر مقالته الأخيرة نعوات سورية! في القدس العربي قامت أجهزة الأمن باعتقال الكاتب والصحافي البارز، الزميل ميشيل كيلو. في مقالته هذه قام كيلو بمقارنات طريفة لكنها مؤلمة بين نوعين من النعوات لاحظ مفارقاتها في مدينته اللاذقية. وبحسّه الانساني الكبير انتبه كيلو الي ان هذه النعوات تلخّص تاريخ سورية الحديث، وتكشف عن الانقسام المخيف في المجتمع الذي يهزأ من شعارات السلطات حول الوحدة الوطنية. انقسام عمودي بين ريف ومدينة وبين عسكر ومدنيين وبين طائفتين دينيتين، وعلي حد قول كيلو: ما أن تقرأ اوراق النعي، حتي تكتشف انك (…) امام وضع اجتماعي/سياسي/ثقافي وطني، بالأحري لاوطني، تفضح الاوراق حقائقه المؤسفة والخطيرة (…) ستهز رأسك بأسي، وستخشي ما تشي الأوراق به من مصير بائس ينتظر وطنك، وستترحم علي نفسك .اما مقاله السابق علي ذلك فكان: هل للمواطن السوري حقوق؟ . سؤال يجيب كيلو عنه بأسف بلا. ويقترح ان يكون الخوف هو حق المواطن الأول، تتبعه حقوق في الصمت، والجهل والعداء لغيره من بنات وابناء وطنه، وأن يكون فاسدا وواشيا ومرتشيا وكاذبا ونصابا… وهي حقوق، يقول ميشيل: يمكن تسميتها حقوق الوجاهة لأنها غالبا ما تجلب الثروة اللازمة للوجاهة، دون ان يسأل احد عن مصدرها .والنتيجة، يقول كيلو: ليس للمواطن السوري اية حقوق غير تلك التي ذكرتها، والتي ما ان يتمتع بها حتي يفقد صفته كمواطن، كفرد حر في دولة .ميشيل، اضافة الي كونه كاتبا سياسيا معروفا، وصحافيا نشيطا، كان احد رموز ربيع دمشق، واحد المنادين بالمجتمع المدني، ورأس مركز حريات للدفاع عن الصحافة والصحافيين في سورية، مع عدد من الكتاب والصحافيين والاعلاميين مثل رسام الكاريكاتير المعروف علي فرزات، والممثل فارس الحلو، والحقوقي انور البني، والشاعرين منذر المصري ولقمان ديركي والناشر والكاتب حسين العودات.احدي الزميلات في القدس العربي قالت ان ميشيل كان سيزور باريس الأسبوع القادم، وانها رتبت موعدا معه للقاء هناك. ارجو ان لا يتحول الموعد الي لقاء في السجن بسورية! ، أضافت.مقالة كيلو غمزت عمليا من وجود حرب جارية بين الطوائف في سورية التي اعتبرها بنية تحتية للوعي العام في سورية وان لا احد يجرؤ علي الحديث عنها ، خوفا من سلطة تدعي انها اقامت وحدة وطنية صهرت الشعب في بوتقة الغت جميع انواع الفروق العقائدية والاثنية، وجعلت اي حديث عن طوائف خيانة وطنية مثبتة تستحق العقاب . رغم بصيص الأمل الضئيل الذي أشار اليه كيلو في نهاية مقاله فان الجوّ العام لها يشي بالموات الذي تعيشــه ســورية، فهل دفع الكاتب، ابن الـ57، والأب لثلاثة ابناء، حرّيته ثمنا للمسه هذه المنطقة المحظورة علي النقاش العام في سورية؟اعتقال ميشيل كيلو في ادارة امن الدولة بدمشق ادي لردود فعل واحتجاجات كبيرة من قبل عدد من المنظمات السياسية وحركات الدفاع عن حقوق الانسان وعدد من الصحافيين والاعلاميين، فأدانت اللجنة العربية لحقوق الانسان الاعتقال معتبرة كيلو من رموز العمل الديمقراطي في البلاد .جهاد الزين، صديق كيلو والمحرر السياسي في جريدة النهار اللبنانية استغرب اعتقال شخص معتدل وعقلاني مثل ميشيل كيلو .وصديق آخر له، الصحافي شعبان عبود، كتب مقالة اخبارية عنوانها: ميشيل كيلو سيحول الي المحكمة والتهمة لم تعرف بعد .اما حكم البابا، الكاتب الزميل في القدس العربي ، ونائب ميشيل كيلو في مركز حريات فرأي ان اعتقال كيلو يجيء في سياق حملة منظمة لاسكات اي صوت ينتقد النظام داخل سورية ، واستنتج البابا من عملية احتجاز كيلو ان الاعتدال لم يعد مسموحا به في سورية. النظام قرّر اسكات اي صوت معارض .الناشطون في حقوق الانسان في سورية عزوا اعتقال الكاتب الي توقيعه علي بيان اعلان دمشق ـ بيروت، بيروت ـ دمشق ، الذي وقعه قرابة 500 مثقف من سورية ولبنان، وكان من بين الموقعين الزعيم الشيوعي رياض التــــــرك والناصري حسن عبد العظــــيم والمراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين في سورية علي صدر الدين البيانوني.(تفاصيل ص 6)