اطلاق إستراتيجية عربية للتنمية المسرحية موجهة لمسرح الأطفال والناشئة

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من الطاهر الطويل: يشكل مسرح الأطفال والناشئة بجميع فئاته (أطفال، مدرسي، شباب، جامعي) البذرة الأولى لبناء جيل معني بالشأن المسرحي، على مستوى الممارسة الإبداعية والعلاقة المعرفية، بالإضافة إلى اكتسابه العديد من العوامل التي تساهم في بناء الشخصية في جميع مراحلها التكوينية على المستوى الفكري الأخلاقي والنفسي والتربوي.
ورغم ما لذلك من أهمية، فإن مسرح ‘الأطفال والناشئة’ يُواجَه بالتجاهل من قبل معظم المؤسسات القائمة على الشأن المسرحي في الوطن العربي، بدءا بالأكاديمية والعلمية، وانتهاء بالثقافية والفنية الرسمية، مرورا بالفرق الأهلية والخاصة، إلى أن باتت العروض الموجهة لتلك الفئات دورية في العديد من الدول العربية، وحالة استثنائية في بعض منها. كما أن ذلك التجاهل، أفرز ـ تلقائياً ـ العديد من الالتباسات لدى المتعاطين بهذا المجال، والعديد من المختصين، فيما يتعلق بتصنيفات مسرح ‘الأطفال والناشئة’ ومفاهيمه ومعاييره؛ الأمر الذي يؤثر ـ بالضرورة ـ على آلية عمله ومخرجاته، في ظل غياب كامل لرؤية إستراتيجية واضحة المعالم والأهداف، لأحد المجالات الشائكة في الفعل المسرحي التي تمتاز بخصوصية الشكل والمضمون.
لذلك، يأتي المشروع الذي أطلقته الهيئة العربية للمسرح حديثاً تحت اسم ‘الإستراتيجية العربية للتنمية المسرحية’ الخاص بمسرح الأطفال والناشئة، تنفيذا لتوجيهات الرئيس الأعلى للهيئة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، ليضع جميع الفاعلين في حقل الطفولة والشباب من مختصين في المسرح والتربية وعلم النفس أمام مسؤولية كبيرة، تتجلى في استشراف آفاق جديدة ضمن فترة زمنية محددة لا تتجاوز ثماني سنوات، لتحقيق منجز عربي يحقق للأطفال والناشئة بعضاً من الأهداف المرسومة.
وفي ضوء هذه الإستراتيجية، تعمل الهيئة العربية للمسرح على رفد مسرح الناشئة عبر عدة محاور يتمثل أولها في الإصدارات، من خلال إصدار سلسلة مسرحية بعنوان (سلسلة مسرح الناشئة) تصنف حسب الفئات المندرجة تحت مظلة مسرح الناشئة، وإصدار سلسلة بعنوان (سلسلة المسرح المدرسي) تراعى فيها خصوصية المسرح المدرسي، عبر المعايير والاشتراطات الخاصة بوزارات التربية في الدول العربية، وإصدار (سلسلة الترجمة لمسرح الأطفال والناشئة) من اللغات الأخرى للغة العربية، وإصدار الدراسات المهتمة بمسارح الأطفال والناشئة، على مستوى النص والعرض.
ومن جهة أخرى، تعمل الهيئة على تنظيم ورش ودورات تكوينية في الدول العربية، خاصة بجميع الفئات التي تندرج ضمن مسرح الأطفال والناشئة بجميع فروعه من كتابة وتمثيل وإخراج وسينوغرافيا وغيرها، بالإضافة إلى تنظيم دورات تكوينية لتأهيل أساتذة اللغة العربية ـ تحديداً ـ تأهيلاً نظرياً وعملياً، كونهم المعنيين مباشرة بنشاط المسرح المدرسي في العديد من دول المنطقة.
كما تنظم الهيئة الملتقيات المسرحية الخاصة بجميع فئات مسرح الناشئة (أطفال، مدرسي، جامعي) سعياً للتبادل المعرفي والثقافي بعيداً عن الروح التنافسية حرصاً على تلك الفئات من الانشغال بأهداف أخرى بعيدة عن جوهر المسرح وقيمه السامية، وتعمل على بمخاطبة المؤسسات المسرحية التي تقوم على المهرجانات الخاصة بالأطفال والناشئة، وإمدادها بما توصلت إليه اللجان المعنية بتحديد المصطلح والتصنيفات والمعايير والاشتراطات الخاصة بمهرجانات مسرح الأطفال والناشئة.
أما بخصوص الجانب الإنتاجي، فتتضمن خطة الهيئة العربية للمسرح إنشاء مراكز إنتاجية في جميع الدول العربية لتنظيم العملية الإنتاجية الخاصة بعروض المسرح المدرسي التي تفتقر للدعم المادي، وذلك من خلال الاستعانة بالمؤسسات الفنية والثقافية والتعليمية التي توفر المستلزمات المسرحية المطلوبة، والبحث عن قنوات دعم متعددة عبر التعاون مع المؤسسات والمنظمات الدولية المعنية بالطفولة، علاوة على إنشاء ‘نادي الحكاية’ في جميع الدول العربية، من خلال القنوات المؤسسية المعنية بالشأن الثقافي والفني، وكذلك الاهتمام بتطـويع وتطـويـر ممارسـات فـنون خيال الظـل ومسـرح الدمى والعرائس، بوصفها حافـظة لتاريخ الحضارة العربية، إضافة إلى أهميتها في تربية الطفـل والناشـئة وتطـوير القـدرات المعرفية التعـبيرية والانطباعية الخلاقـة لدى الناشـئة.
وكما ترى الهيئة، فإن مسرح الأطفال والناشئة ـ لخصوصيته الشديدة ـ لا يمكنه أن يتحقق بالشكل الذي يطمح إليه مشروع ‘الإستراتيجية العربية للتنمية المسرحية’ إلا بالاعتماد على جميع الجهود الفاعلة في هذا المجال بصورة متوازنة، للخروج بصيغ واقعية، تدرك أنها بقدر ما تنشئ عرضاً مسرحياً، بقدر ما تنشئ كياناً بشرياً مؤهلاً على المستوى النفسي والفكري والتربوي والاجتماعي، ضمن نسيجه الخاص والعام.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية