اجهزة الامن الاسرائيلية تقوم بجهود منظمة لاضعاف المجتمع الفلسطيني ومنعه من اقامة دولته
تثير النعرات .. وتعمق الجهل والتدهور الاقتصادي باسم الامن وليس من اجلهاجهزة الامن الاسرائيلية تقوم بجهود منظمة لاضعاف المجتمع الفلسطيني ومنعه من اقامة دولتهست كنائس فلسطينية في القطاع والضفة كانت هدفا لاعمال تخريبية ومحاولات لاشعال النيران فيها ردا علي تصريحات البابا بنديكيت السادس عشر. المتحدثون باسم الفلسطينيين نددوا بهذه الاعتداءات وذكروا بأن الشعب الفلسطيني مسلمين ومسيحيين هو شعب واحد وموحد في كفاحه ضد الاحتلال. التقارير حول الاضرار في الصحافة الفلسطينية نسبت هذه الاعمال الي جهات مجهولة وكلمة مجهول في القاموس الضمني الفلسطيني تترادف مع كلمة مشبوه وهي بدورها تهمة شبه مقنعة بضلوع الشاباك الاسرائيلي من خلال ارسال عملائه للقيام باعمال استفزازية تحريضية. في طوباس حيث فشلت محاولة احراق كنيسة بسبب يقظة السكان ـ ساد الافتراض بامكانية ان من القي الزجاجة الحارقة مرتبط بالاحتلال الاسرائيلي. صحيح ان رئيس بلدية طوباس عقاب دراغمة الذي طرح هذه الفرضية قد تحدث عن احتمالية اخري: الجهلاء. ولكن اغلبية من ينددون بهذه الاعمال لم يوجهوا اصابع الاتهام الي الشاباك لانهم لا يستطيعون نفي المظاهر السيئة التي تفشت جدا في المجتمع الفلسطيني من زعرنة وعربدة واجرام تحت قناع الكفاح الوطني او تفشي استخدام السلاح في النزاعات الشخصية والعائلية وتشجيع أطراف سياسية فلسطينية لحالة الفوضي من أجل الظهور بمظهر الاقوياء في ظل هذه الاجواء. ولكن هل يمكن عزل هذه المظاهر المرضية عن سياسة الاحتلال الاسرائيلي؟كتاب المؤرخ هيلل كوهين الاخير عرب جيدون يورد عدة أدلة تاريخية علي صحة عقدة الشك الفلسطينية من الدوافع السياسية التي تقف وراء السيطرة الامنية. صحيح أن الكتاب يتمحور حول انشطة الجهات الامنية والاستخبارية الاسرائيلية في صفوف عرب اسرائيل بعد عام 1948 فورا الا أن خط نشاط وتفكير متواصل يمتد منذ سنوات الانتداب وحتي يومنا هذا يتيح المجال للتوصل الي الاستنتاجات الملائمة فيما يتعلق بالسيطرة الاسرائيلية علي الفلسطينيين في الضفة وغزة.دراسة كوهين تعتمد بالاساس علي وثائق بوليسية من الفترة المذكورة والتي فتحت للجمهور (وثائق الشاباك ما زالت سرية). وهي تتحدث مثلا عن أن امدادات السلاح للمتعاونين من قبل السلطات الاسرائيلية جاء كثواب لهم علي ما قدموه من خدمات. لجنة التنسيق بين الجهات الامنية ذكرت في عام 1949 ان اعطاء السلاح لابناء طائفة معينة قد يكون نافعا للدولة ويؤدي الي التوتر المطلوب بين الجهات المختلفة من السكان ويتيح لنا السيطرة علي الوضع . الجهات الامنية كما يقول كوهين وفقا للوثائق المدونة بادرت احيانا الي اشعال الصراعات الداخلية. اللجنة اللوائية لشؤون العرب في المثلث (الهيئة التنسيقية بين الاطراف الامنية المختلفة في كل منطقة) ليست راضية من توفير الدراسات العليا لسكان المنطقة ، جاء في بروتوكولات جلسة عقدت في 1954 وقد عملت علي عرقلة قبول الطلاب العرب لمؤسسات التعليم العالي. كوهين يسمح لنفسه بالافتراض بان الدافع كان الرغبة في منع نشوء شريحة مثقفة تتمكن من تنظيم الصفوف وطرح المطالب امام الدولة.أي أن الجهات الامنية ـ حتي وان أدت الي مبادرات خاصة بها في اماكن مختلفة ـ قد عملت في اطار نظرية وسياسة رسمية تسعي لمواصلة نهب الاراضي ومواصلة اضعاف المجتمع العربي وتفتيته وعرقلة فرص تطوره ونشوء قيادة مستقلة في صفوفه. منتقدو سياسة الحكم العسكري من عرب اسرائيل والحزب المعارض الاساسي الحزب الشيوعي اعتبروا مصابين بعقدة الشك . كوهين يبرهن الان انهم كانوا علي حق في ادعاءاتهم خلال الامثلة التي يوردها. بصورة غير مباشرة يقول كتاب الصحافي سابقا كوهين اننا لسنا بحاجة بالضرورة الي الوثائق المدونة ـ التي ستنشر بعد 50 سنة ـ حتي نصدق تحليلا سياسيا مغايرا للتحليل السائد. اغراق المناطق بالسلاح خلال التسعينيات لم يكن نابعا من قصر النظر والاهمال العفوي. وليس الامن هو الذي ادي الي نشوء شريحة المخاتير الجديدة في صفوف فتح الذين حصلوا علي حقوق مفرطة حرم منها باقي المواطنين وعمقت التوترات الداخلية وليس قصر النظر هو الذي قاد الي اضعاف وتصغير محمود عباس كرئيس للسلطة، مثلما لم تكن البراءة هي التي نزعت من اتفاق اوسلو جوهره وهو دولة فلسطينية في حدود حزيران (يونيو) 1967. ليست قرارات القادة العسكريين في المناطق هي التي تتسبب في تفكيك الضفة الي مناطق مقطعة الاوصال وجزر معزولة وليس الامن الصرف هو الذي يمنع الطلاب الغزاويين من الدراسة في الضفة ويمنع الاكاديميين الامريكيين من التدريس في المؤسسات التربوية الفلسطينية. اسرائيل تعمق الجهل والتدهور الاقتصادي باسم الامن وليس من أجله. وفقا لهذا التحليل الذي توجد لديه براهين كبيرة ـ تحرص الجهات الامنية الاسرائيلية علي العمل في اطار نهج سياسي واضح يسعي لاضعاف المجتمع القوي الفلسطيني باية طريقة كانت حتي لا يتمكن من تحقيق هدفه باقامة دولة جديرة بان تسمي دولة وفقا للقرارات الدولية.عميرة هاس(هآرتس) ـ 20/9/2006