اتهام ديوان الرئاسة بالانضمام للاخوان.. ومعارك في مجلس الشعب.. واحتشاد المثقفين والفنانين مع وزير الثقافة
اشادة باعتذار حسين فهمي.. وشقيق حسن البنا يؤيد موقف حسني من الحجاب.. ويطلب من الاخوان جمع الزبالة من الشوارع لمساعدة الحكومةاتهام ديوان الرئاسة بالانضمام للاخوان.. ومعارك في مجلس الشعب.. واحتشاد المثقفين والفنانين مع وزير الثقافةالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة الجمعة عن الاعلان عن التوصل لحل ازمة وزير الثقافة فاروق حسني مع مجلس الشعب بحضوره اليوم السبت امام اعضاء لجنتي الشؤون الدينية والثقافة والسياحة لشرح وجهة نظره. وانه لم يقصد مهاجمة الحجاب ووصول خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس للقاهرة للتباحث مع اللواء عمر سليمان مدير المخابرات العامة حول محادثات تشكيل حكومة وحدة وطنية وسلسلة الانفجارات المروعة التي حدثت في مدينة الصدر ببغداد وراح ضحيتها العشرات من اشقائنا هناك واوجعت قلوبنا علي ما اصابهم جميعا شيعة وسنة واكرادا وتركمانا وتشييع جثمان بيار امين الجميل وزير الصناعة اللبناني الذي اغتيل وهو هم آخر من هموم امتنا العربية واستمرار الشكاوي في المحافظات من الاهمال في المرافق وحضور وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي احتفال المنطقة المركزية العسكرية بيوم تفوتها. واستمرار الشرطة في حملاتها ضد مواقف السيارات العشوائية التي تأوي بلطجية ومجرمين وهاربين من تنفيذ الاحكام ومقابلة وفد البرلمان الاوروبي اعضاء من كتلة الاخوان داخل مجلس الشعب ومقابلة صديقنا المهندس ابو العلا ماضي الاخواني السابق ووكيل مؤسسي حزب الوفد وتصريحات وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي عن انخفاض نسبة المنازعات بين المستوردين والجمارك علي الرسائل الواردة من الخارج من50% الي 7% بسبب التسهيلات الجديدة.اما المقالات والتعليقات فقد تركز معظمها علي معركة الحجاب التي فجرها وزير الثقافة بتصريحاته وما تعرض له من هجمات في الصحف ومجلس الشعب ورفضه الذهاب للوزارة الا اذا رد له المجلس اعتباره، وهو ما زاد من عنف الهجوم عليه ومناصرة اعداد من المثقفين والصحافيين والفنانين له، ولذلك سنخصص تقرير اليوم لهذه المعركة وتأجيل اتهام عضو بالمكتب السياسي للحزب الحاكم بالعمل لحساب ايران ضد وزير الثقافة لتقرير الاثنين، كما سنؤجل ما تعرض له رئيسنا ـ بارك الله فيه ورعاه ـ لهجمات ودفاع عنه والي معارك ضد النظام ولا اعرف في الحقيقة كيف سأجد مساحات كافية لتغطية هذه الاحداث خاصة انه في يومي السبت والاحد اجد امامي ما لا يقل عن عشرين صحيفة ومجلة.معركة الحجابوالي معركة الحجاب التي اشعلها وزير الثقافة فاروق حسني بتصريحاته ثم موقفه الغريب والذي احرج به حكومته ونظامه، بان رفض الاعتذار وجلس في بيته لا يذهب لمكتبه الا اذا رد مجلس الشعب له اعتباره. وتشعبت المناقشات الي معارك كشفت عن مهازل ومساخر وخداع سياسي لا حدود له خاصة من جانب فريق من الشيوعيين والعلمانيين وادعياء التنوير واكذوبة ايمانهم بالديمقراطية عندما حولوها الي معركة سياسية ضد الاخوان المسلمين لانهم طالبوا باستجوابه في المجلس ونسوا ان الوزير هو السبب وصاحب الفعل، وموقف الاخوان رد فعل وعندما قام النظام بأول حركة تنم عن ذكائه بان دفع مسؤوليه ونوابه لمهاجمة الوزير ليبعد عن نفسه تهمة التضامن مع الوزير حول هؤلاء مدافعهم نحو النظام ومسؤوليه واتهامهم بالعمل لحساب الاخوان المسلمين، بل حاولت جريدة الاهالي لسان حال حزب التجمع اليساري المعارض تحريض السيدة سوزان مبارك حرم الرئيس ضد كمال الشاذلي واصدر الحزب بيانا ناصر فيه وزير الثقافة واحرج بذلك اعضاءه في مجلس الشعب امام ناخبيهم الذين انتخبوه لاسباب شخصية لا باعتبارهم ممثلين للحزب مما يؤكد تحكم عداء بعض قياداته نحو الاخوان للدرجة التي لم يعد فيها يخشي علي شعبيته وامكان استخدام الاخوان لموقفه لاتهامه بمعاداة الاسلام، انه العمي السياسي، كما ان عددا من انصار النظام ممن تتحكم عقدة الاخوان فيهم اتهموا قيادات الحزب والنظام بالعمالة للاخوان وهذا كما قلنا من قبل يعني اتهامهم للرئيس مبارك بصفته رئيس الحزب بالانحياز للاخوان. والغريب ان عددا من المثقفات اتضح انهن اكثر عداء لحرية المرأة من غيرهن. وقد استأت جدا من زميلتنا وصديقتنا العزيزة والاعلامية البارزة والناصرية المتشددة فريدة الشوباشي لمشاركتها في هذه المعركة بقولها يوم الاربعاء في مقالها بـ المصري اليوم : والأغرب ان الحجاب الذي قدموه في البداية علي أنه حرية شخصية اصبح الان القضية الاساسية والتي لا بد من فرضها علي الجميع. ومعلوم ان الفرض يتنافي مع الحرية الشخصية هذا اذا ذكرنا بأن الحجاب لم يكن موجودا في مصر قبل سبعينيات القرن الماضي وحتي المحجبات ارتدين هذا الزي بعد السبعينيات ولم نسمع قبل هذا التاريخ اي فتوي او اي رأي يقول بأن الحجاب فريضة ومسألة حياة او موت بالنسبة للمرأة المسلمة مع ان بلادنا عرفت شيوخا اجلاء للأزهر وعلماء اجلاء في الدين وحتي في كليات الحقوق، حيث درست في الستينيات من القرن الماضي، لم تكن قضية زي المرأة مطروحة بأي حال حيث كان الاهتمام بالسلوك وحسن التصرف مع الآخرين. وكل تراثنا الثقافي والسينمائي موجود ومسجل فنحن اذن لم نخلع الحجاب بل اننا ارتدينا الحجاب والاستمرار في هذه الدعوة بهذا العنف يعني ببساطة ان المجتمع المصري في طريقه الي الانقسام بين مسملين واقباط وبعد مرحلة الحجاب، بدأنا ندخل في حقبة النقاب وايضا علي اساس انه حرية شخصية وكأن الآخر الذي يجاور المنتقبة ليس له حق معرفة هوية من بجانبه. باختصار الحرية الشخصية باتت انتقائية تجوز للبعض ولا تحق للبعض الآخر وباسم الحرية الشخصية التي لا تتجلي الا في ارتداء الحجاب والنقاب نمضي في عملية فرز طائفي في الشارع المصري .اما زميلتنا ورئيسة تحرير مجلة حواء الحكومية اقبال بركة فقالت في مقال لها بـ الاهالي لن تهدأ ابدا الحرب الشعواء ضد المرأة في العالم الاسلامي. انها البديل الاوحد للهزائم العسكرية المنكرة وللاخفاق السياسي والعجز الاقتصادي الذي يعانيه الرجال، الهجوم علي المرأة و وأدها هو الانتصار الأسهل والممكن بعد ان تخلفنا عن ركب العلوم والتكنولوجيا والابداع الثقافي ولا أكون مغالية اذا قلت ان المرأة هي البديل المطروح لحل عقدة العالم الاسلامي وانهاء وعكته السياسية المزمنة. لقد وقع المحظور وانكشف المستور، لقد سقطت تلك الجماعة في الفخ الذي نصبه القدر لها واسفرت عن وجهها الحقيقي انها جماعة قمعية لا تطيق الرأي الآخر ولا تتحمل ان يخالفها احد، ان كل الكلام الذي يتشدق به زعماؤها عن حرية التعبير والديمقراطية والحياة الوردية التي يعدون بها الناس ان هم انتخبوهم ليحكموا مصر. وينتصر المتشددون المسلمون في موقعة الحجاب انتصارا مذهلا وتتزايد اعداد المستسلمات المحجبات يوما بعد يوم الخ وهكذا اصبح الانتصار في معركة الحجاب بديلا عن قهر التخلف والخرافات والشعوذة وصار التركيز علي قضية لباس المرأة هروبا من مواجهة الواقع الأليم للشعوب المسلمة وفرصة يستغلها البعض لتبوؤ مكانة لا يستحقونها و حجابا يسترون خلفه الفشل الذريع في حل القضايا العويصة التي يواجهها وطنهم ولا تجد حلا منذ عشرات السنين. ان الحجاب لم يكن سوي الخطوة الاولي نحو النقاب أما الخطوة التالية فهي وأد البنات.ولهذا فأنا ادعو كل نساء المسلمين بأن يلغين عقولهن ويعطلن تفكيرهن ويتناسين ما حصلن عليه من شهادات علمية وما وصلن اليه من مناصب وما احرزنه من نجاحات وانتصارات فلننس كل هذا ونعد بعقارب الزمن اربعة عشر قرنا الي الوراء الي ما قبل نزول الرسالة ولنرتد النقاب ولنختف عن الانظار نهائيا ونقبع في عقور ديارنا لمدة شهر واحد او شهرين او سنة كاملة ولنر بعدها ما سيحدث لأمة المسلمين .وأد البنات مرة واحدة؟ ما هذه العصبية وما هذا الكلام غير المعقول؟ انه امر مؤسف ان تتجاهل اقبال ان المنقبات والمحجبات منهن علماء واساتذة جامعات ورئيسات هيئات حكومية قضائية وعلمية، بل ان هيئة الطاقة الذرية تولتها محجبات ويظهرن في التلفزيون والفضائيات وتجدهن في المصايف او الاندية وحمامات السباحة مع الرجال وفي الوظائف ووسائل المواصلات عن اي واقع نتحدث وعن اي بلد تتكلم؟ولماذا لم تدافع عن المرأة عندما تم تزوير الانتخابات ضد جيهان الحلفاوي مرشحة الاخوان في دائرة الرمل بالاسكندرية في انتخابات مجلس الشعب عام 2000. وكانت تجوب الدائرة وتختلط بالرجال. ولماذا لم تحتج عند تزوير انتخابات حي مدينة نصر ضد مرشحة الاخوان والاستاذة الجامعية الدكتورة اكرم الديري؟ اليست كل من جيهان واكرام نساء؟ بل لماذا لم تحتج واحدة منهن وتهاجم حجاب الدكتورة فوزية عبد الستار استاذة الحقوق بجامعة القاهرة، وعضو مجلس الشعب الاسبق المعينة ورئيسة اللجنة التشريعية التي اشرفت علي تعديل قانون العقوبات عام 1995 وتغليظ عقوبة النشر بحيث تصل الي خمس عشرة سنة للصحافي، وفيما عرف بالقانون رقم 93 لسنة 1995 ووافق عليه مجلس الشعب والرئيس مبارك، ثم الغاه في العام التالي. ألم تكن محجبة؟ ألم يكن في المجلس اخوان مسلمون؟ لماذا لم تشن النساء الماركسيات والعلمانيات هجوما ضد المحجبات وقتها؟ اهذه هي ديمقراطيتهم ودفاعهم عن المرأة؟هذا امر محزن زاده قول زميلنا وصديقنا حمدي رزق في المصري اليوم يوم الاربعاء في عموده ـ فصل الخطاب: الحمد لله ان اعز الاخوان بالدكتور زكريا عزمي رئيس الديوان، وكانوا يبتهلون قبل الصحو وقبل المنام وينتظرون ان يجري علي يديه الحق ويزهق الباطل ان الحزب كان زهوقا ويعلن مولانا زكريا الدولة الاخوانية من قصر الرئاسة في عابدين. الحمد لله.. الحمد لله.. بكرة واصيلا ان شرح صدر كمال الشاذلي للاخوان وبعد ان علمنا ان زوجته وبنتيه من المحجبات ننتظر منه ارتداء الجلباب ومسك المسواك وامامة الاغلبية جماعة في الصلاة في البهو الاخواني الفرعوني سابقا في غيبة الدكتور عبد الاحد جمال الدين، الذي رفض اعلان الدولة الاخوانية خروجا عن شرع الاقلية وانحياز الاغلبية. الحمد لله من بعد حمد وحمد وشكر ان نطق الدكتور احمد فتحي سرور باسم الاخوان من فوق منصة البرلمان متعوذا من تجديف الوزير في تفسير صحيح الدين، وحصل علي موافقة الدكتور حمدي زقزوق وزير الاوقاف بضم القاعة الرئيسية الي قائمة المساجد والزوايا التي سينطلق فيها الاذان الموحد لأن الدكتور سرور بينسي في غمرة الممارسة الديمقراطية والموافقات الجماعية قطع الجلسات لاقامة الصلوات، الحمد لله.. الحمد لله.. الحمد لله ثلاثا حمد الشاكرين الموحدين الصابرين ان نفخ الله في صورة الدكتور احمد عمر هاشم فزعق في الامة وكشف الغمة وجاهد في الحجاب حق جهاده، وليغفر الله للداعية الكبير خلطه بين الثوابت الشرعية والثوابت الامنية ووصفه الحجاب بالامن القومي بسبب ثقافته ومراجعه الامنية. وعندي سؤال للعلامة الفقيه: ليه الحجاب مش امن دولة وليس امنا قوميا؟! .لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم! مدير ديوان رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشعب ورئيس المجالس القومية المتخصصة اصبحوا يعملون لحساب الاخوان؟ ولماذا يبقي الرئيس مبارك عليهم اذن بجانبه؟كما احزنني زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس ادارة مؤسسة روزاليوسف الحكومية بقوله في جريدة روزاليوسف يوم الخميس عن الاتصال الهاتفي بينه وبين كمال الشاذلي.وقال الوزير مداعبا: لن اتكلم معك الا اذا قلت لي يا مولانا الشيخ لأن والدي رحمة الله عليه كان شيخا.. وما زلت في ايام العز ولم تنقص.. وكمال الشاذلي هو كمال الشاذلي النائب والوزير والمواطن العادي.قلت له بحدة: لقد رقصتم علي انغام الاخوان المسلمين وكنتم مجرد دمي في ايديهم وفعلوا بكم ما ارادوا ودخلتم في مزاد معهم. لكنه كان مزادا علي مستقبل هذا البلد واغتيال من يقول رأيا مخالفا للاخوان.قال مولانا الشيخ بصوت عال: سيدي انا قلت امام المجلس انه ما كان لي ان اتدخل في المناقشة لو انني استمعت لكلام النائب الاخواني حمدي حسن الذي قال فيه ان هناك رأيا عاما داخل الدولة للوقوف ضد الحجاب.. واكدت للنواب لا انني لا استشعر ان هناك رأيا عاما في الحكومة واطالب الحكومة بان تفسر هذا الكلام وترد عليه لان معظم اهالينا محجبات لانهن يعتبرن الحجاب استكمالا للفريضة.. وطالبت باحالة الموضوع الي لجنة الشؤون الدينية ليحضر الوزير ويشرح وجهة نظره واذا كان قد تجاوز فليعتذر للناس.ميزة مولانا كمال الشاذلي انه محاور مقاتل.. ولكن عيبه مثل عيب باقي النواب هو ان الاخوان وضعوا فوق عيونهم وقلوبهم قطعة قماش سوداء فلم يروا شيئا غير التنكيل بفاروق حسني ليكون رأس الذئب الطائر .كنت اتمني الاطاحة بفاروق حسني بعد محرقة بني سويف احتراما لارواح الشهداء.. اما الان لا .. و الف لا حتي لا ينتصر التطرف والغلو والانغلاق.. وحتي لا تنتحر روح التسامح التي تحمي وتصون امن مصر .ولماذا لم يعاتب كرم الرئيس مبارك لانه لم يعزل الوزير بعد محرقة بني سويف؟ انا حزين؟ لا.. حزين ولا يحزنون.. بل انا شامت في حقيقة الامر في هكذا نظام اوصل بلادنا الي هذا القدر من الفوضي في كل شيء. ثم اتجه لـ اهرام الخميس وزميلنا وصديقنا صلاح عيسي رئيس تحرير جريدة القاهرة الاسبوعية التي تصدرها وزارة الثقافة وقوله: والذي اعرفه ان فرض زي موحد علي المصريين ليس من السياسة العامة للحكومة القائمة الان ولا لما سبقتها من حكومات وان حجاب المرأة هو زي اختارته المتحجبات لأسباب بعضها ديني وبعضها اجتماعي اقتصادي وبعضها حزبي ولا صلة له بسياسة الحكومة الحالية ولا بالبرنامج الانتخابي الذي خاضت علي اساسه الاحزاب والتيارات الممثلة في مجلس الشعب الحالي الانتخابات البرلمانية التي جرت في العام الماضي. وبالتالي فلا وجه دستوريا لمساءلة الوزير بأية اداة من ادوات الرقابة البرلمانية عما قاله فلا هو من الامور التي تدخل في اختصاصه كوزير حتي يحاسب عليه ولا هو من امور السياسة العامة للحكومة حتي يتهم الوزير بأنه خالفها او خرج عنها والذي اعرفه ان الاخوان المسلمين انكروا في كل المناقشات التي جرت معهم ان في نيتهم فرض الحجاب بالقانون واكدوا لي ان مسائل الزي تدخل في نطاق الحرية الشخصية التي يصونها الدستور للمصريين طالما انها لا تخدش الآداب العامة. ما ادهشني هو ان منصة رئاسة مجلس الشعب لم تلفت نظر الاعضاء الي ان المناقشة من الاصل لا تجوز دستوريا، اما الذي اذهلني فهو ان منصة رئاسة مجلس الشعب لم تكتف بمخالفة الدستور واللائحة او بتأجيج غضب النواب بما ادلت به من تصريحات خلال الجلسة بل والتزمت الصمت التام تجاه العبارات غير المهذبة التي قالها عدد من النواب بحق الوزير مما لا يجوز ان يقال تحت القبة او يصدر عن اشخاص يفترض انهم نواب عن الامة في معرض التظاهر بالحماس لدين الله في حين انها تفتقد لاداب الاسلام ولأي قدر من التهذيب وتقترب مما يتداوله جلاس المقاهي من الفاظ.ولانها السياسة التي لا ضمير لها ولا عقل فقد شعرت وانا اتابع الجلسة ان كرسي الرئاسة يهتز من فرط ما خولف الدستور وامتهنت الاخلاق العامة .والي اخبار امس وزميلنا فوزي شعبان واشادته بالفنان حسين فهمي وهجومه ضد الوزير بقوله في عموده ـ هموم الناس ـ اعجبتني شجاعة الفنان حسين فهمي عندما اعلن مساء الثلاثاء الماضي علي قناة المحور والدموع في عينيه اعتذاره الشديد لكل المحجبات المسلمات وان التعبير قد خانه عندما وصفهم بأنهم معاقات ذهنيا، كما اعترف بضعف معلوماته الدينية، كما اعجبتني ايضا تلك التظاهرة الاسلامية التي انبثقت داخل مجلس الشعب ليعلن كل اعضائه احترامهم الكامل للحجاب الاسلامي والمحجبات. وهذه الازمة المفتعلة جاءت في وقت يواجه المسلمون فيه هجمات شرسة من الغرب ومن غيرهم بدأت منذ اعلان الرئيس الامريكي بوش عن وجود حرب صليبية عقب 11 سبتمبر ثم تباري رؤساء الوزارات في اوروبا في الاساءة الي الاسلام وانتشرت الرسوم الكاريكاتورية المسيئة الي الرسوم الكريم ولكن ان تجيء هذه الهجمة الجديدة ضد الحجاب من داخل مصر، فهذه هي قمة المأساة. والغريب ان وزير خارجية انكلترا كان ارحم منهم لانه هاجم النقاب ولم يهاجم الحجاب والنقاب دخيل علي الاسلام واما الحجاب فهو فرض علي المسلمات المؤمنات طبقا للآية 59 من سورة الاحزاب: يا ايها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك ادني ان يعرفن فلا يؤذين وبذلك قضي الامر الذي فيه يتجادلون . اما زميلته الدكتورة سمية سعد الدين فقالت في نفس العدد: لقد رد الوزير ـ ومن حقه الرد ـ علي كل ما قيل وكتب ونؤكد انه اخطأ عندما هاجم الحجاب ولكن كلنا يخطيء الكبير والصغير.. المثقف والامي ـ ولكن لا يمكننا ابدا ان نتعامل مع الخطأ بعقوبة الاعدام. فأجمل ما في ديننا الاسلامي هو السماحة واروع ما منحه لنا ربنا هو التوبة وافضل ما فيه من محاذير ديننا تكفير المسلمين.. واروع ما فيه التعامل مع المخالف بالابتعاد عن الفظاظة. تذكرت ما يحدث مع الوزير فاروق حسني وما يطاله من حملة شعواء تأخذ برقبته الي المقصلة وقارنت بين ما نفعله وبين ما شاهدته علي الشاشة في رمضان في مسلسل الامام المراغي وهو مسلسل تنويري اسلامي يجلله الفهم الواعي للدين ويرفع من مستوي ريادته كم السماحة الذي كلل صفات واعمال الشيخ المراغي الذي جسد دوره بعبقرية الفنان المبدع حسن يوسف. لقد اظهرنا العين الحمرا لوزير الثقافة.. وقد سمعت بأدني خفيرا في شارعنا يطالب بتكفيره وهو ما يمثل قمة المأساة الفكرية التي نعيشها فاذا كنا تعاملنا مع الوزير المسلم الذي شهد ان لا اله الا الله والذي سوف يحاسبه الله وحده علي اسلامه بهذا العنف فكيف سنتعامل مع اعداء الاسلام في الخارج والذين كنا نأمل في ان نتعامل معهم بالتخطيط لا العشوائية والحوار لا التكفير. اننا نريد حوار الوزير وغيره من خلال اتباع منهج كتاب الرحمة لا من خلال تعليق مشانق العذاب .ونترك الاخبار لنتحول لـ وفد الجمعة وزميلنا وصديقنا والمؤرخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد جمال بدوي وقوله في عموده اليومي ـ كلام في العضم ـ عن خوف الوزير من مواجهة مجلس الشعب: لقد بدد الدكتور فتحي سرور مخاوف الوزير وشدد علي ضرورة مثوله امام المجلس حتي يخضع للمحاسبة والمساءلة فاذا كان خائفا فانه لا يصلح ان يكون وزيرا وبذلك القي رئيس مجلس الشعب الكرة في مرمي الحكومة ووزيرها ودعاهما الي ضرورة البت في الموضوع مثل ان تقدم اللجنة البرلمانية تقريرها. ولا ادري لماذا يخاف الوزير من الذهاب الي البرلمان طالما انه واثق من صحة الآراء التي يؤمن بها؟ ولماذا يخشي الدفاع عن ارائه رغم ان وراءه حشدا من كبار المثقفين الذين شجعوه وباركوا اراءه وجعلوه في مستوي طه حسين وعلي عبد الرازق ومنصور فهمي الذين اساءوا الي المشاعر الدينية ثم اعتذروا عما بدر منهم وأخشي ان تتسبب مظاهرة المثقفين في تعقيد قضية فاروق حسني والحكم عليه بالادانة من حيث ارادوا ان يجعلوا منه رمزا لحرية الفكر والتعبير .لا داعي لخوف بدوي خاصة بعد ان قال زميلنا وصديقنا عصام كامل مدير تحرير الاحرار امس ايضا لليوم الخامس يعتكف فاروق حسني في منزله وحتي الآن لا يعرف ان كان الوزير معتكفا بالحجاب ام لا؟ .الاسلاميون والحجابوننتقل الي معارك الاسلاميين حول الحجاب بادئين بجمال البنا شقيق مؤسس جماعة الاخوان المسلمين وأول مرشد لها وهو الذي اعطي الفتوي لقوات الغزو الامريكي ـ البريطاني للعراق بقتل المدنيين العراقيين والذي افتي قبل حلول شهر رمضان المبارك الماضي بأنه يجوز للمدخن ان يدخن وهو صائم، لان التدخين لا يفطر، واتبع ذلك بمقال آخر طلب فيه من المدخن الصائم ان لا يحرم نفسه من التدخين وهو صائم ويطمئن الي ان صيامه مقبول. والمشكلة في هذا المفتي الذي يؤكد انه صاحب فقه جديد ليس الانحياز لوزير الثقافة وانما دعوته لكل اعضاء مجلس الشعب والمسؤولين ومن هاجموا الوزير ان يقوموا بعمل نافع وهو ان يساعدوا الحكومة في جمع الزبالة من الشوارع. قال زاده الله علما وفقها: المرأة التي تعتقد ان الاسلام هو الحجاب والرجل الذي يري ان الاسلام هو اللحية هذان يظلمان الاسلام ويظلمان نفسيهما ويدلان علي قدر كبير من السذاجة. تربية اللحية كانت سائدة طوال العصور القديمة ولحية ماركس وانجلز وداروين تماثل اللحي التي نشاهدها في القنوات الفضائية. كل نساء العالم وكل رجاله كانوا يغطون رؤوسهم حماية لها من التراب والريح والمطر انها قضية زي ومناخ وليست قضية دين وتقوي، ليس في القرآن نص صريح يتعلق بالزي سوي الآية التي تقول: وليضربن بخمورهن فانه انما كان يشير الي الزي الذي تلبسه العربية في الجاهلية اي ان الاسلام لم يأت به أو يأمر به ولكن وجده، بقية الآيات كلها تعبيرات عامة مثل يدنين عليهن من جلابيبهن او لا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها فكلها عامة تخضع للفهم الذي يسود في بلد ما في وقت ما لان الاسلام نزل لكل الناس ولكل العهود ويستحيل ان يلزمهم بتفاصيل صغيرة فيمكن للبعض ان يفهم من يدنين عليهن من جلابيبهن ان لا تكون ميني جيب ولكن طويلة وفي ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها اي لا يبدين الا مواضع الزينة وليس ما وراءها فهذا كله لا يمكن ان يرفض لأن النص قابل للتأويل ولم ترد كلمة حجاب في القرآن الا بالنسبة لنساء الرسول اللائي قال عنهم القرآن: يا نساء النبي لستم كأحد من النساء ووضع لهن خصائص ليست لغيرهن والحجاب هنا كان بمعني ستارة او باب يحجب من هو داخل الحجرة وليس بمعني زي يلبس. اما الاحاديث فلك ان تطمئن تماما دون ان تكون مختانا لنفسك، ان معظمها موضوع او ضعيف وان الباقي يساء فهمه ولولا اننا نكتب مقالا ولا نؤلف كتابا لشرحنا هذا علي وجه التفصيل؟ اذن كلام الوزير فاروق حسني صواب ولم يمس شيئا من ثوابت الدين واسمحوا لي ان ادلكم علي ما هو افضل من الحجاب واللحية، تعلمون ان الحكومة واقعة في اشكال مع شركات النظافة التي تعاقدت بالملايين لجمع القمامة وتعلمون ان هناك حديثا يجعل رفع الأذي من الطريق من الايمان، ماذا لو تطوعتم بتطبيق هذا الحديث الشريف فتؤدوا عملا امر به الرسول وتخلصوا الدولة من احدي مشاكلها وتوفروا لها الملايين؟ .ما شاء الله.. ما شاء الله.. علي معلومات وخفة ظل صاحب الفقه الجديد وشقيق مؤسس الاخوان؟!يريد من اعضاء مجلس الشعب من الاخوان والمستقلين وقيادات الحزب الوطني واعضائه بالمجلس ان يتحولوا الي كناسين ليوفروا للحكومة ما تدفعه لشركات النظافة؟ وهو لا يعلم انها تحصلها علي فواتير الكهرباء. فلماذا لا يحصلون عليها من وزارة الكهرباء ما داموا سيقومون بجمع الزبالة؟! ما هذا الافلاس وما هذا القدر من ثقل الظل الذي ازعجني لميلي لكل خفيف ظل؟الفنانون والحجابوالي الفنانين والمعركة وستكون من المصري اليوم التي كتب فيها السيناريست وحيد حامد مقالا قال فيه: فمثلا احدي الصحف اهانت صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم وفي طليعتهم السيدة عائشة ولم نسمع للاخوان صوتا كأنما اغلقت افواههم بلاصق قوي، وحتي عندما تعرض الرسول الكريم الي اهانات في اكثر من دولة اوروبية همسا البعض منهم في ضيق همسا مثل حفيف الشجر بينما الشارع الاسلامي كله ثائر وجامح، وسبب ذلك ان الاخوان لهم مصالح اقتصادية في هذه البلاد. وعندما قال المرشد العام للجماعة طظ في مصر لم يتحرك احد لا من الاخوان ولا من مجلس الشعب الذي هاج وماج علي رأي خاص قاله وزير وهو حر في ان يقول ما يقول طالما انه لم يقدم علي اي اساءة سواء كانت لشخص او دين. وعندما نستعمل الدين لتحقيق مكاسب سياسية فان الكل خاسر والكل في النار نار السياسة بكل سفالتها ونزالتها وهنا جاء دور الحزب كيف يواجه هذا الموقف؟ ولأنه حزب عقيم مغيب العقل فاقد الهمة محدود التفكير ومنبطح دائما وابدا وهو غير قادر علي المواجهة قرر ان يفوت الفرصة علي جماعة الاخوان ويزايد عليها في الاسلام وغاب عن هذا الحزب الغشوم ان محاكاة الخصم او تقليده تعني الهزيمة ومصر الآن بين فكي رحي الحزب وجماعة الاخوان المسلمين افعي وعقرب وكلاهما قاتل لنا والفرق هو ان الافعي تستعمل الانياب السامة والعقرب يستخدم الذنب السام وفي كلتا الحالتين الموت واحد .وهذا كلام صحيح بشرط ان يتدارك وحيد ما نسيه وهو ان الوزير من حكومة حزب الافعي، اما المخرج رأفت الميهي فقد تميز بمطالبته للاخوان بحزب سياسي بقوله اننا وان كنا مع السيد فاروق حسني قلبا وقالبا ندافع عنه في وجه طاعون يهدد مستقبل وطننا فاننا ايضا مع الاخوان او غيرهم في ان يكونوا حزبهم علي ان يخضع هذا الحزب لما تخضع له سائر الاحزاب ويتقيد بفكرة المواطنة وحرية التعبير وحرية اختيار الدين وممارسة شعائره .