إسرائيل: الوسط العربي بات مشكلة وتهديداً.. ما حجم القنبلة التي ستنفجر مع الانتخابات المقبلة؟

حجم الخط
0

جاكي خوري

سنة 2026 التي هي على الباب، لا تبشر بالخير للمجتمع العربي في إسرائيل. قرار الحكومة أمس (الأحد)، بخصم حوالي 220 مليون شيكل من ميزانية الخطة الخماسية، ونقلها إلى “الشاباك” والشرطة، يوضح أنها تعتبر عرب إسرائيل مشكلة وتهديداً. التخفيضات ليست هامشية، بل تتعلق بصلب قدرة السلطات المحلية العربية على العمل. الأموال التي ستؤخذ من الخطة الخماسية كانت تستهدف تمويل الصفوف وبرامج للشباب وتشجيع التشغيل والاندماج في المدن المختلطة. هذه بالضبط هي الأماكن التي كان فيها الاستثمار سيؤتي ثماراً في المستقبل ويكبح الجريمة ويبني المناعة المجتمعية. بدلاً من ذلك، نشأ فراغ، وهذا الفراغ يمتلئ بالعنف واليأس وعدم الثقة بسلطات الدولة.

 أما الحكومة فترى المجتمع العربي ساحة تجارب لسياسة استخدام القوة على المواطنين بصورة غير مسبوقة. بدلًا من مواجهة جذور العنف في المجتمع، أحضرت الحكومة أدوات من حقل الأمن القومي إلى الفضاء المدني. وبدلاً من معالجة نقص في البنى التحتية والتعليم وأماكن العمل بصورة جذرية، ترسل رسالة واضحة للمجتمع العربي: تقدم اجتماعي أقل، ورقابة أكثر. مستقبل أقل وشبهة أكثر.

قرار نقل الميزانيات هو ذروة سلسلة من الأحداث في الأيام الأخيرة، وتنقل نفس الرسالة. اعتقل أمس في يافا 14 شخصاً، ليس بسبب جريمة خطيرة، بل عقب احتجاج وحضور في الفضاء العام والتعبير عن موقف. في الوقت نفسه، سجلت اعتداءات على خلفية عنصرية ضد مواطنين عرب، وحتى في مناطق اعتبرت حتى الآن آمنة.

الاعتداءات موثقة ومصورة، ومع ذلك يقابلها تساؤل من جانب أجهزة إنفاذ القانون، هذا إذا وجدت أصلاً. لا يتم القبض على المشتبه فيها، وتغلق الملفات، والرسالة الموجهة للجمهور واضحة وخطيرة: العنف ضد العرب مباح. الجهات نفسها التي أهملت معالجة العنف العنصري على مر الزمن، تتخذ موقفاً قاسياً وسريعاً وغير متسامح ضد المواطنين الذين يحتجون على ذلك أو يطالبون بالحماية. لا تطبيق عادلاً للقانون، وهذا تطبيق انتقائي يخلق معادلة مشوهة في صالح المعتدين.

تضاف إلى هذه الصورة حملة ممنهجة من نزع الشرعية ضد ممثلي المجتمع العربي. أعضاء كنيست ورؤساء سلطات ونشطاء يتم عرضهم على أنهم خونة أو يدعمون الإرهاب أو كمحرضين بسبب هويتهم. أي انتقاد للحكومة يفسر بأنه تحريض، وأي طلب بالمساواة يصنف على أنه تهديد. هذا ليس نقاشاً سياسياً مشروعاً، بل محاولة لإخراج شريحة واسعة من الجمهور من نطاق الحوار الديمقراطي.

سنة 2026 التي هي على الباب، سنة الانتخابات، قد تفاقم هذه التحركات. فكلما اقتربنا من موعد فتح صناديق الاقتراع ازدادت حدة التحريض، وسيصبح إطلاق النار أسهل بكثير، وسيصبح استخدام المجتمع العربي كورقة سياسية أكثر وضوحاً وخطورة. فالخوف كما نعرف، يخلق أصواتاً وناخبين، وقد أصبح السلعة الرائجة أكثر في السوق السياسية الحالية.

ولكن هذا لعب بالنار. إن المجتمع الذي يشعر بأنه مضطهد، ومضيق عليه، ومعتدى عليه ومشلول، في وقت واحد، لا يصبح أكثر أماناً، بل أكثر قابلية للانفجار. إذا لم توقف الحكومة التدهور إلى هذا المنحدر الزلق فسيدفع المجتمع الإسرائيلي كله ثمن ذلك. إذا أردنا أن تكون سنة 2026 سنة خير، فعلى القيادة أن تستيقظ.

 هآرتس 16/12/2025

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية