إبراهيم أزوغ يدرس ثمانية مشاريع نقدية عربية

شهدت الساحة النقدية العربية تراكما كبيرا لأعمال نقدية متنوعة المداخل والمقاربات النظرية، والنصوص المدروسة، لتشمل مختلف الأجناس الأدبية في المشرق والمغرب، لكن ما يلاحظ هو أن أغلب هذه الأعمال تعاني من نقص في الدراسة النقدية في صورتها الإبستمولوجية، أو في نقد النقد. ووعيا منه بأهمية الوقوف عند بعض التجارب النقدية، يحاول إبراهيم أزوغ في كتابه الجديد «أسئلة المعرفة والمنهج والموضوع في النقد الروائي العربي» الصادر عن دار ركاز في الأردن (2024). الذي يقارب فيه مشاريع نقدية عربية راكمت تجربةً مهمة في متابعة النص الروائي العربي في جل مراحله، ورصد تطوره، عبر المقاربة النقدية له، بتنوع في المقاربات وفي المفاهيم، التي أسهمت في تطوير الفعل النقدي العربي على امتداد عقود وطرائق اشتغاله على النصوص.
كان الوعي بأهمية متابعة المنجز النقدي الأدبي العربي، والوقوف على دوره في تطوير آليات النقد ومقارباته للنص الإبداعي، هو ما دفع إبراهيم أزوغ إلى تخصيص كتابه هذا للمشاريع والتجارب النقدية العربية، وحرصا منه على توخي الدقة إلى حصر عددها، بالاستناد إلى مبدأين أساسيين؛ ارتكز أولهما على أن تكون المشاريع المدروسة ممثلة لمختلف المدارس والمقاربات النقدية، أما الثاني فاعتمد التمثيل للنقد في أقطار عربية مختلفة، فتم اختيار جابر عصفور، محمد برادة، عبد الفتاح كيليطو، حسن المودن وعبد الله إبراهيم، فيصل دراج، محمد الشحات، سعيد يقطين. أي أن الكتاب يقدم ثمانية مشاريع نقدية لنقاد عرب، تتوزع بين المؤسسين للدرس النقدي الأكاديمي العربي، وتلامذتهم المجتهدين المشاركين في تطوير الممارسة النقدية في العالم العربي.
وكانت الغاية من الكتاب التأكيد على أن المشاريع والتجارب النقدية العربية الحديثة، تقوم على أساسين اثنين أولهما؛ سعة الاطلاع والمعرفة بتاريخ الأدب والأشكال الأدبية والثقافية العربية، وثانيهما حرصها على ما توجبه الممارسة النقدية من تخصص وتدقيق في المفهوم وحصر للمجال/ الموضوع وتحديد المنهج. وتبعا لذلك يروم الكتاب مواكبة المشاريع النقدية العربية المعاصرة التي كان موضوع اهتمامها السرد الروائي، وجعلها مجالا للدراسة والفحص، اعتمادا على جملة من الخطوات أولها تحديد سياقاتها الزمنية، وثانيها الكشف عن الرؤية المنهجية التي تقوم عليها، وثالثها تحييد التصورات المعرفية والمفاهيم والمقاربات النظرية، التي تستند إليها في قراءتها للنصوص والظواهر الثقافية والأدبية. وبهذا المعنى، فالكتاب يهدف إلى إبراز ما تقتضيه الممارسة النقدية من إحاطة ومعرفة بتاريخ الأشكال وسياقاتها، وبالنظرية والمنهج.
وانتهى إبراهيم أزوغ إلى الخلاصات التالية:
ـ سعة الاطلاع في كل القراءات النقدية التي قدمها النقاد المؤسسين للدرس النقدي العربي؛
– يعرف النقد الروائي العربي تنوعا ملحوظا بمتابعته للرواية، وبقدرته على تجديد مقارباته للنص الروائي، في تفاعل مع الإنتاج المعرفي النقدي النظري والتطبيقي في مضانه الغربية؛
– عبّرت هذه المشاريع عن الوضوح المنهجي والصرامة العلمية، إضافة إلى تعبيرها عن أطروحتها النقدية وطموحها المعرفي المفتوح على التجديد والتطوير للمفاهيم والآليات عبر الممارسة والتحليل النقديين؛
*طرحت هذه المشاريع النقدية أسئلة نشأة السرد العربي وتطوره، وسؤال نشأة الرواية وشروطها وسياقات تطورها، وتعدد أشكالها وتقنياتها الفنية، كما انشغلت بأسئلة المنهج والمفهوم، وأسئلة المعرفة والمرجع، وسؤال ترجمة النظرية، واستنباط أخرى بقراءة تاريخ الشكل وتحليل بنياته، وكشف تصورات الروائي وخلفياته المعرفية والفلسفية.

كاتب مغربي

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية