بعد22 دقيقة من بداية مباراة آرسنال وليفربول، سقط ترينت ألكسندر أرنولد بسبب الإصابة بعد تدخل غابرييل مارتينيلي على كاحله. توقفت اللعبة لمدة دقيقتين و30 ثانية. على الرغم من أن آرسنال كان متقدما1-0 إلا أن الزخم قد تأرجح لصالح ليفربول، حيث بدأ رجال يورغن كلوب بالسيطرة على المباراة في حين عودة المباراة إلى مجرياتها.
بالنسبة للمدرب أرتيتا، كل دقيقة توقف في اللعب هي فرصة لإعطاء التعليمات. حيث تم منحه بعض الدقائق وتمكن من الاستفادة منها لنقل التعليمات على عجل لمعظم لاعبيه. إذ استدعى أرتيتا مدافعه غابريل ثم تحدث مع غرانيت شاكا نائب قائد الفريق وأحد أهم لاعبيه.
ومن الملفت أن المحادثة كانت ثنائية الاتجاه. حيث كان أرتيتا يطرح أسئلة على تشاكا بدلاً من إعطاء الأوامر، حيث بدت وكأنها محادثة مزدوجة بين رجلين يثقان ببعضهما البعض ضمنياً. فإذا كان لأرتيتا تعديل تكتيكي، فعادة ما يكون تشاكا الخيار الأول للاستشارة. بعد ذلك، استحوذ أرتيتا على انتباه حارس المرمى آرون رامسديل، حيث أراد مناقشة توزيع رقعة اللعب، حيث طلب منه أن يلعب كرات قصيرة بدلاً من ركلها بعيداً. كما ودعا لاعبيه للضغط على ليفربول قبل استلامهم للكرة مرة أخرى. وبعد لحظات من استئناف اللعب، لعب رامسديل تمريرات ثنائية مع توماس بارتي قبل أن يوزع اللعب للأمام، ثم جاء دور بوكايو ساكا وبن وايت، حيث كانت شراكتهم فعالة على الجناح الأيمن لآرسنال لكنها لا تزال في مهدها. وعندما رأى أرتيتا شيئاً لم يعجبه وعند تناول وايت وصليبا السوائل استمعا إلى أرتيتا، وأتى ويليام صليبا للانضمام إلى المناقشة. وبحلول الوقت الذي وقف فيه ألكسندر أرنولد على قدميه، كان أرتيتا قد تحدث مع ستة من لاعبيه الـ11 فمن الواضح أن الرغبة في الاستفادة من فترات الراحة هذه هي تكتيك في حد ذاته، فبمجرد إطلاق صافرة إيقاف المباراة، انتهز أرتيتا فرصته الذهبية.
ففي رياضة النخبة تزداد أهمية التفاصيل الصغيرة. حيث يمكن للتدخل اللحظي في استراحة ما أن يحدث فارقاً لآرسنال. كلمات أرتيتا لم تغير أداء فريقه على الفور، لكنها حالت دون سيطرة ليفربول على المزيد من تفاصيل المباراة. حيث كان من الواضح أيضاً عند انطلاق صافرة الشوط الأول، انطلق آرسنال عبر النفق من أجل إعطاء المزيد من المجال للاستماع لتعليمات المدرب. أرتيتا هو المدرب الذي قطع أسنانه في عصر إعادة الترتيب بعد توقف كرة القدم بسبب الفيروس اللعين. فعندما وفرت فترات الراحة الإجبارية للمدراء الفنيين فرصاً لتقديم محادثات مصغرة مرة على الأقل خلال كل شوط، استغلها أرتيتا بالشكل المطلوب. حيث كانت هذه المهلات التكتيكية لا تقدر بثمن بالنسبة له، واستخدم أحدها بشكل ملحوظ لتغيير رتم الشوط الأول في نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم عام 2020 ضد تشيلسي. وأرتيتا ليس الوحيد الذي يستخدم فترات الراحة لتوصيل الرسائل. ففي كل موقف للكرات الثابتة تقريباً، يترك مدرب الكرات الثابتة نيكولاس جوفر مقاعد البدلاء للوقوف في المنطقة الفنية، حيث يتمثل دوره في المراقبة في المقام الأول، ولكنه يستخدم الإشارات لإرشاد الفريق إلى أي روتين يحبذ استخدامه في وقت معين.
في غضون ذلك، هناك بعض أشكال التدريب التي تحصل فوق أرضية الميدان، حيث يتحمل اللاعبون المسؤولية عن أنفسهم، إذ أصبح من المعتاد رؤية آرسنال في تجمع، إما قبل ركلة البداية مباشرة أو بعد التسجيل. المثير للاهتمام أنه في تجمع ما قبل المباراة، غالباً ما يكون تشاكا أو غابرييل جيسوس هو من يقود الحديث، ذلك لأن كابتن النادي مارتن أوديغارد لديه مسؤوليات أخرى قبل انطلاق المباراة، كالإجراءات الشكلية مع الحكم كتبادل المعلقات مع قائد الخصم، ففي غيابه يتولى الرجلان اللذين اختارهما أرتيتا لمنصب نائب قائد الفريق قيادة الحديث التحفيزي الأخير للفريق قبل المباراة. وفي المباريات الأخيرة، كان تشاكا هو الذي جمع الفريق معاً بعد كل هدف لتكرار الرسائل الرئيسية.
يبدو أن تطور ميزة التواصل بهذا الشكل هو جزء من فلسفة الإسباني في إدارة اللعبة. فعند توفر استراحة هناك لحظات للتقييم وإعادة التركيز للعبة. آرسنال أرتيتا يزداد ذكاء ويغتنم كل فرصة متاحة لتوصيل رسائل الفنيين لأرضية الميدان. ففي لعبة بهذه الهوامش الرائعة، قد يكون هذا المستوى من الاهتمام بالتفاصيل ذو قيمة كبيرة على جميع الأصعدة.