موقع الأخبار «برايتبارت» الذي يشبه «البرافدا» لايام دونالد ترامب، نشر اثناء الحملة الانتخابية أمرا منطقيا حظي بالاهتمام في ايطاليا فقط. فقد اعتبر الموقع الأمريكي من تقف على رأس العاصمة الايطالية أنها «ترامب روما». خارج الحدود الأمريكية لم يكن هذا الامر يعني شيئا. ولكن في ايطاليا فقد أحدث عاصفة.
فيرجينيا راجي، رئيسة بلدية روما منذ نصف سنة، وهي تمثل «حركة النجوم الخمسة». وقد تم انتخابها خلافا لجميع التوقعات كمرشحة لحركة الشعبويين من اجل الوقوف على رأس أصعب البلديات في العالم. حيث ركبت على موجة اليأس من الفساد الذي ينتشر في عاصمة ايطاليا، وهزمت المرشحين الآخرين من اليمين ومن اليسار ـ وسط. هذا الانتصار أحدث هزة ارضية حقيقية في السياسة الايطالية. وأشار إلى أن ايام الاحزاب التقليدية في الحكم معدودة.
موقع اخبار ستيف بانون فهم أن الميل لرؤية ترامب على أنه ظاهرة أمريكية، مُضلل. الشعبية المعادية للمؤسسة تسود اليوم في القارة القديمة (بريطانيا، النمسا، فرنسا، هنغاريا وايطاليا ايضا)، بالضبط مثلما هي حقيقة قائمة في الولايات المتحدة الأمريكية. لهذا حتى لو كان دخول ترامب إلى المكتب البيضوي بعد أقل من شهرين هو مثابة انعطافة لفترة ما بعد الحقيقة، فإن اوروبا تسير منذ زمن في المسار الترامبي الواضح. وبمعانٍ كثيرة، هي ترشد الولايات المتحدة على الطريق.
في داخل هذا الواقع المعقد تقف مثل بقايا الايام القديمة، المدينة التي تؤدي اليها كل الطرق، روما. رئيسة البلدية راجي توجد منذ انتخابها في حالة دوار، تنبع من عدم التجربة أو رغبة المؤسسة الواضحة في ضعضعة شرعية سلطتها. وهنا يخطر بالبال ما قد يحدث قريبا لترامب في البيت الابيض. لكن المفارقة هي أن هناك تشابها بين راجي وبين خصمها، رئيس الحكومة الشاب رانتسي الذي انتخب قبل ثلاث سنوات من خلال حزب الوسط ـ يسار. وهو لديه تجربة أكبر ونوايا حسنة ورغبة في التغيير ولا يعاني من الشعبوية مثل راجي. وقد وصل إلى السلطة من اجل ضرب المؤسسة، والسياسيون المحافظون يقومون بوضع العراقيل في طريقه ايضا.
في يوم الاحد سيصل رانتسي إلى لحظة الحقيقة: ايطاليا ستصوت في استفتاء شعبي بادر إليه من اجل تغيير طريقة الحكم (القضاء بشكل عملي على مجلس الشيوخ وضمان اغلبية مستقرة لرئيس الحكومة في البرلمان). وقد هدد رانتسي بالاستقالة إذا رفض الجمهور الايطالي اقتراحه تغيير الدستور، وحسب الاستطلاعات، الجمهور سيقول «لا». جميع اولئك الذين يريدون استبداله: حزب اليمين الكاسموفوبي «الجبهة الشمالية» وحتى «حركة النجوم الخمسة» التي يترأسها المتهكم الغريب بيبه غريلو، جميعهم يستعدون لسقوط رانتسي، الامر الذي سيؤدي إلى الانتخابات لاستبدال السلطة الترامبية.
الاستفتاء الشعبي، الرياح الشعبوية المعادية للهجرة والمؤسسة «القديمة» تعارض التغيير: هذا الكوكتيل هو كأس السم الذي تنوي ايطاليا شربه. نابليون بونابارت، المحب الكبير لايطاليا، قال ذات مرة «هناك خطوة واحدة فقط بين الهدف السامي والهدف العبثي». ولم تكن لايطاليا، التي هي من اجمل الدول، أي مشكلة للقيام بهذه الخطوة. الاستفتاء الشعبي الدراماتيكي قد يكون بالنسبة لها وبالنسبة لكل اوروبا خطوة واحدة زائدة عن اللزوم.
هآرتس 1/12/2016