رام الله – «القدس العربي»: انطلقت في بيت لحم أعمال المؤتمر السابع للمبادرة المسيحية الفلسطينية والتي عرفت باسم كايروس تحت شعار «الايمان – الصمود – المقاومة المبدعة». ويبحث المؤتمر فشل عدالة الأرض من ناحية التشريعات الدولية وعملية السلام والعنف واللاعنف والوضع العام الذي يعيشه الشعب الفلسطيني.
كما سيتطرق إلى الهجمة غير المسبوقة من قبل إسرائيل وحلفائها على حملات المناصرة والمقاومة الخلاقة، بما فيها المؤسسات الكنسية والمسيحية، وذلك لإسكات صوت العدالة والقضاء على إنجازات المقاومة الخلاقة والأصوات المسيحية المناهضة للاحتلال. وكانت المبادرة، قد أصدرت عند انطلاقتها وثيقة «وقفة حق «التي تؤكد على»التزامها وتمسكها بالمبادئ الأساسية وهي الإيمان والرجاء والمحبة التي تعتبر البوصلة الموجهة للمسيحية المشرقية وهذه الحركة الوطنية التي تسعى إلى تحقيق السلام العادل في وطننا الحبيب حتى ينال كل فرد حقوقه المشروعة ويعيش بكرامة وحرية على أرضه يسودها الأمن والاحترام في إطار من التعددية التي تمتعنا بها خلال التاريخ». وتنقل الوثيقة كلمة الفلسطينيين المسيحيين للعالم حول ما يجري في فلسطين وتطالب المجتمع الدولي بوقفة حق تجاه ما يواجهه الشعب الفلسطيني من ظلم وتشريد ومعاناة وتمييز عنصري واضح منذ أكثر من ستة عقود، وهي معاناة مستمرّة تمرّ تحت سمع وبصر المجتمع الدوليّ الصامت والخجول في نقده لدولة الاحتلال «إسرائيل».
وقال منسق المبادرة رفعت قسيس لـ«القدس العربي» إن «المبادرة المسيحية تحرص على إجراء مراجعة سنوية عبر دعوة من تفاعلوا مع الوثيقة من فلسطين والعالم بأسره، وفي ذات الوقت لوضع معالم عمل مشترك للمرحلة القادمة».
واعتبر أن «المرحلة الحالية فرضت برنامج المؤتمر، فالجلسة الافتتاحية على سبيل المثال حملت عنوان «أين نحن الآن» وهي تدل على طبيعة المرحلة غير واضحة المعالم وهذا يضيف لحالة التوهان التي تعيشها المرحلة فلسطينياً وعربياً».
كذلك، يناقش المؤتمر، التنامي الخطر لظاهرة التطرف العنيف باسم الدين والرافض للتعددية وقبول الآخر وخطر أن تقود هذه التحديات إلى تمزيق المجتمع الفلسطيني وإسكات الأصوات العاقلة والمقاومة بالعقل والفكر وثقافة الحياة. وأيضاً تسود المجتمع الفلسطيني اليوم حالة نفسية وثقافية جديدة وهناك ملل من الشعارات والمظاهرات التي لا تحدث أي تبديل في الوضع ويوجد يأس يدفع الشباب إلى الموت أو الهروب.
وتتطرق الجلسات كذلك إلى السياق العام الذي يعزز هذه الظواهر وتحليل للقوى التي تغذيها والبيئة الحاضنة التي تساعد في إضعاف إمكانيات التصدي لهما. وأيضاً سيناقش رسالة كايروس التي كانت وستبقى السعي إلى تحقيق العدالة وإنهاء الاحتلال حيث الكل يعي أن كل إنسان مخلوق على صورة الله وكلنا متساوون وقادرون على أن نعيش في هذه الأرض كإخوة متساوين وان نعمل سويا لتحقيق الحياة الحرة الكريمة لجميع أبناء الشعب الفلسطيني.
ويسعى المؤتمر لتوصيل رسالة كايروس وهي الصمود أمام كلّ التحديات والابتعاد عن ثقافة الخوف والإقصاء والمقاومة من خلال رفض الوضع الراهن وبناء مستقبل بكل إمكانية بين أيدينا. كما ويدعو المؤتمر إلى القيام بعملية مراجعة عامة عن طريق تحليل مواقع الضعف والفشل ومواقع القوة والنجاح وتسليم الراية للأجيال الشابة.
وتطرق قسيس في حديثه لـ»القدس العربي»، عن مفهوم المقاومة المبدعة الذي ورد في وثيقة كايروس في عام 2009، وهو المصطلح الذي يعني إعطاء المجال لكل أفراد الشعب الفلسطيني كي يلتحق بالمقاومة كما كانت الانتفاضة الأولى في عام 1987 والتي أعطت الفرصة للجميع للمشاركة في النضال. ولا ترتبط المقاومة في الأسلوب فقط وإنما في المضمون. كما أن المقاومة مرتبطة بالوضع الحالي. أما فيما يتعلق بالإيمان فالإيمان بالقضية هو مقاومة والايمان بالله هو مقاومة.
وحول المقصود في فكرة الصمود، قال قسيس إن «هناك رغبة واضحة لدى قطاع كبير من المسيحيين لترك البلاد والاتجاه نحو الهجرة لأسباب كثيرة وبالتالي وثيقة كايروس تريد إعطاء رؤية أخرى أن هناك ضرورة للصمود في البلاد».