الرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: احتشد المئات من الناشطين المغاربة مرة اخرى مساء الثلاثاء وسط العاصمة الرباط للتضامن مع الثورة المصرية والمطالبة باصلاحات سياسية ودستورية بالبلاد.وردد المحتشدون الذين يمثلون القوى السياسية والحزبية والهيئات الحقوقية والثقافية هتافات ‘تحية مغربية للثورة المصرية’ و’يا احرار في كل مكان.. الشعب المصري بالميدان’ و’ثورة ثورة يا شبان.. على خدام الامريكان’ و’يا حكام الاستبداد ارحلوا عن البلاد’. كما حمل المحتشدون صورا لشهدا الثورة المصرية وصورا اخرى لحسني مبارك وضع عليها علامة X. واحاط بالمحتشدين في ساحة البريد بشارع محمد الخامس وهو الشارع الرئيسي بالمدينة عشرات من رجال الامن دون أي احتكاك. وقال ناشطون حقوقيون لـ’القدس العربي’ ان وقفات احتجاجية اخرى عرفتها عدد من المدن المغربية كما ان وقفات مماثلة سوف تنظم بالرباط خلال الايام القادمة.وقال المحامي خالد السفياني منسق مجموعة العمل الوطنية لدعم فلسطين والعراق ان الوقفات الاحتجاجية ليست بحاجة لاذن السلطات وذلك بحكم محكمة.وتتوجه انظار المغاربة الى يوم 20 شباط/فبراير بعد اعلان هيئات حقوقية ويسارية عن مساندتها للدعوة التي وجهها عدد من الشبان المغاربة المكونين لمجموعة ‘حركة الحرية والديمقراطية الان’ عبر موقع الفيس بوك الاجتماعي على شبكة الانترنت للتظاهر امام المركز والمؤسسات الحكومية في جميع انحاء المغرب.وشككت اوساط مقربة من السلطات بهذه الدعوة بعد الربط بين اهدافها وموعدها الاول 27 شباط/فبراير الذي يصادف الذكرى 37 لاعلان جبهة البوليزاريو لجمهوريتها من جانب واحد. وشكل هؤلاء مجموعة عى الانترنت تحت عنوان ‘جميعا ضد مجموعة حركة الحرية والديمقراطية الان’ واتهمتها بالارتباط بالخارج. وقال ناشط بمجموعة الحركة الداعية للتظاهر على صفحته تحت عنوان ‘من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية’ إن المغرب يمر بانحباس في تطوره السياسي والاجتماعي يفرض على كل أبناء وبنات الشعب المغربي وقفة وطنية سلمية من أجل التغيير، والاستجابة لنداء الانتفاضات وروح بطولات الشعوب بتونس ومصر واليمن والأردن ولأن مسألة الإصلاح هي مصير وطن ومسؤولية شعب بكامله، فإننا نعلن عن مبادرتنا، نحن مجموعة من النشطاء الحقوقيين والنقابيين، بتنظيم مسيرة بالرباط للمطالبة بالديمقراطية’.وتهدف التظاهرات يوم 20 شباط/فبراير، حسب الداعين إليها، إلى ‘إصلاح عميق للنظام السياسي بتحويل الملكية المطلقة إلى ملكية برلمانية يؤطرها دستور ديمقراطي يضمن للشعب المغربي حقه في أن يكون مصدر السلطة وممارسة سيادته كاملة عن طريق هيئات تمثيلية منتخبة انتخابا حرا ونزيها وفصل السلطات، واستقلال القضاء، وتقنين شروط التداول الديمقراطي على السلطة، ويضع مبادئ احترام الحريات وحقوق الإنسان. وتقول ‘حركة الحرية والديمقراطية الان’ ان ‘انكشاف زيف الشعارات الدعائية حول المشروع الديمقراطي الحداثي يتطلب مواقف حازمة، وتعبئة استثنائية للوقوف والخروج للتظاهر السلمي حتى الاستجابة للمطالب الاستعجالية للتغيير والقطع مع استمرار النسق الحالي عبر حل البرلمان الحالي بمجلسيه، وإقالة حكومة عباس الفاسي وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين والحقوقيين وإحداث هيئة لوضع مشروع دستور جديد للبلاد يتماشى مع قيم الديمقراطية الحقيقية والعمل على تنفيذ تطبيق كافة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وإحداث هيئة وطنية للتحقيق في كل جرائم الفساد والثراء غير المشروع وتبديد ونهب أموال الشعب وأصول الدولة وتقديم كل المتهمين للمحاكمة العادلة واتخاذ الإجراءات الكفيلة باسترداد ما نهب من موارد البلاد وثرواتها. وفي ظل الحرب التي شنت عليها ابدت المجموعة استغرابها من تخوف بعض المغاربة من الوقفات التي تنوي القوى الحية في المغرب تنظيمها أمام مقر عمالات وولايات المملكة المغربية من طنجة إلى الكويرة وأمام قنصليات وسفارات المملكة عبر العالم. واضافت ان ‘المطالبين بهذه الوقفات أكدوا أنهم مغاربة ولا يشككون في مغربية الصحراء ولايطالبون بتغيير أو رحيل النظام. كل ما يطالبون به هو الديمقراطية، الكرامة واحترام حقوق الإنسان.’واكدت ان ‘من يسعى الى الوقوف في وجه هذه الوقفات، ما هو إلا عدو للديمقراطية شغله إقصاء القوى الحية وفقدانها لشعبيتها، حفاظا على مصالحه، ضدا على كرامة وهيبة الشعوب في أخذ مشعل التغيير والإصلاحات من أجل مجتمع حداثي تسود فيه العدالة الاجتماعية يحس فيه المواطن بوطنيته الحقة’ وناشدت ‘الشباب المغربي بصفة عامة أن يلبي النداء لمساندة رفاقه التونسيين والمصريين وكل الشعوب المستضعفة’.وأعرب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن أمله في أن يفضي ما شهدته تونس وما تشاهده مصر إلى ‘انتقال ديمقراطي سلمي وتعددي يسمح بإقرار مؤسسات تمثيلية حقيقية لمواجهة تحديات التنمية والتحديث السياسي والعدالة والاجتماعية’.واعتبر المكتب السياسي للحزب أن التحولات التي تشهدها مصر وقبلها تونس، وما يعتمل في الساحتين اليمنية والجزائرية، هي ‘تحولات قد تسهم في خلق دينامية جديدة ستفضي حتما إلى بناء أسس مجتمعات عربية حرة وديمقراطية، مبنية على احترام حقوق الإنسان والتضامن لما فيه مصلحة الشعوب وبما يخدم الاستقرار والتقدم’.وحيا حزب النهج الديمقراطي الماركسي المعارض الثورتين المصرية والتونسية وما تختزنانه من صمود شعبي بطولي وإصرار على الإطاحة بالاستبداد والديكتاتورية وتنحني أمام أرواح شهداء الانتفاضتين الذين رسموا بدمائهم طريق الحرية والعدالة الاجتماعية وتدعو إلى مواصلة التضامن معهما. واعتبر الحزب في بيان ارسل لـ’القدس العربي’ الهبات الشعبية في تونس ومصر ‘انعطافة نوعية وأساسية في تاريخ المنطقة تفتح آفاقا جديدة لنضال شعوبها التواقة للتحرر من الاستبداد والتبعية للامبريالية والصهيونية’ وحذر من محاولات الالتفاف على شعارات وأهداف الانتفاضتين الشعبيتين من طرف الامبريالية والطبقات السائدة المحلية والرجعية بهدف تأمين مصالحها وإعادة هيمنتها بوسائل جديدة. واعتبر الحزب ‘أن المغرب ليس في منأى عما جرى ويجري في كل من تونس ومصر ذلك أن الأوضاع والأسباب التي فجرتها هي نفسها الموجودة في أغلب بلدان المنطقة (مع تفاوتات ملموسة خاصة بواقع كل بلد) ومن بينها المغرب ودعا الى ‘تفكيك الأجهزة المخزنية وعلى رأسها الأجهزة القمعية السرية والموازية واعتماد الشفافية ودولة الحق والقانون في الحفاظ على الأمن،وجهاز السلطة لوزارة الداخلية وإعادة بنائها بما يرفع يدها عن باقي الوزارات والمرافق ويجعلها في خدمة المواطن، وجهاز القضاء وإعادة هيكلته بما يضمن استقلاله التام عن السلطة ومحاكمة المسؤولين عن الجرائم السياسية المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم الاقتصادية المرتبطة بسرقة خيرات البلاد وتبذير المال العام ومصادرة ممتلكاتهم ووضع دستور ديمقراطي يجسد إرادة الشعب يضعه مجلس تأسيسي منتخب بشكل ديمقراطي ونزيه. من جهة اخرى منعت السلطات المغربية في مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، مساء الثلاثاء مجموعة من الصحافيين والباحثين والجامعيين المغاربة، من السفر إلى ليبيا لحضور والمشاركة في أعمال الملتقى العالمي الثاني للتصوف الإسلامي الذي يعقد ابتداء من اليوم الخميس بطرابلس.وقال الصحافي خليل بن الشهبة مدير موقع مجلة التصوف والباحث في الدراسات الاسلامية في رسالة لـ’القدس العربي’ ان المنع من دون أي توضيحات أو تبريرات ‘السلطات الأمنية بالمطار خصوصا بصالة مراقبة الجوازات أخبرتنا بأن هناك منعا من جهات عليا وذلك شفويا بعد أن وقفنا ساعات طوالا ً في صفين بقسم الجوازات.’وكان الوفد المغربي المشارك يتكون من 85 فردا حيث صعدت للطائرة مجموعة منهم فيما بقي الاخرون معتصمين بالمطار وشنوا اضرابا عن الطعام.