ماراثون عالمي للوصول للعرش والجوائز… ومسلسل من المهازل و’الخناقات’!

حجم الخط
0

حول عروض مهرجان القاهرة السينمائي… السينما في بلاط نفرتيتي:القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من كمال القاضي: يحاول مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الرابعة والثلاثين بذل أقصى ما لديه من جهود للإبقاء على النوع السينمائي المتميز، وهو الخطوة الأكثر أهمية في التحديات التي يواجهها، خاصة أن اختيار أفلام جيدة من كل الدول تليق بالمناسبة الرسمية مهمة صعبة جدا، في ظل عوائق كثيرة يسعى المسؤولون للتغلب عليها، ويأتي في مقدمتها العائق المالي بالطبع، حيث الحاجة لتوفير ميزانية ضخمة تفي بالمطلوب ضرورة حتمية، وهي الثغرة التي تحاول المؤسسات الحكومية والشركات سدها لتعويض النقص. فمن بين الشركات من يقوم بعمل الدعاية وتنفيذ الملصقات وتصميم الشعار او تحمل تكلفة الوفود من سفر وإقامة وخلافه، يضاف الى ذلك تحمل وزارة الثقافة لقيمة الجوائز وتوفير القاعات والاستعداد للندوات، وغير ذلك من مظاهر الاحتفاء والاحتفال طوال مدة المهرجان، بدءا من حفل الافتتاح وحتى النهاية في حفل الختام، وتنبثق من المشكلة الرئيسية عدة مشكلات فرعية، عادة ما تتجدد كل دورة لعل مشكلة التنظيم واحدة منها، فمع اتساع دائرة الاهتمام وتعدد القنوات الفضائية وتهافت أعداد كبيرة من الجمهور تقل السيطرة ويحدث الهرج والمرج وتبدأ الشكاوى من عدم توافر المطبوعات بالمركز الصحافي، وغياب بطاقات الدعوى وتوزيعها على الأصدقاء والمحاسيب، سواء في الافتتاح أو الختام، وتزداد حملات الهجوم بالصحف المعارضة والمستقلة وبالتبعية تكون ردود الأفعال من جانب العاملين بالمركز الصحافي مجافية للدبلوماسية واللياقة بتصور خاطئ بأنهم المعنيون وحدهم بالهجوم، بيد أنه في الاسبوع الأول للماراثون السينمائي الدولي الكبير تحدث بعض اللخبطة في جداول العروض والندوات، مما ينتج عنه زحام شديد أمام الأبواب الرئيسية لدخول القاعات، بما فيها القاعات الموجودة في الفنادق خمس نجوم، وعليه يستمر مسلسل المهازل و’الخناقات’ الصغيرة ممتدا طوال الأيام العشرة. ولا ننسى حفل العشاء الذي يعقب حفل الافتتاح ويقام سنويا في قصر محمد علي، فهذا وحده توزع دعواته سرا وتبقى أصداؤه حتى عودة المهرجان في العام التالي، إذ يتهم الذين حرموا من نعم قصر الضيافة ‘الملكي’ الإدارة بالتواطؤ لحساب الكبار من النجوم والكُتاب وأهل الحظوة خشية التعريض بهم، وأملا في خطب ودهم، ومن هنا تُطلق القذيفة الأولى ضد المهرجان ورئيسه ومن لهم حق التصرف وصلاحية الأمر والنهي، كما أن الندوات التي تحتكرها زمرة من موظفي وزارة الثقافة وبعض النقاد النجوم من الجنسين تشعل نيران الحرب بين المتنافسين على الأضواء وكعكة المكافآت المالية السخية التي تصرف للناشطين بعد كل دورة، وهكذا دواليك لا تنقطع عادة من لهم عادة المشاركة في الزفة ‘الفعالة’ للمهرجان الدولي الرسمي السابع على مستوى العالم وفق تصنيف الاتحاد الدولي للمنتجين، ورغم هذا الامتثال والتناحر ينحصر نصيب السينما المصيرية في الرقعة الأصغر، فليس هناك غير ثلاثة أفلام فقط يشارك منها في المسابقة الدولية فيلم ‘الشوق’ للمخرج خالد الحجر، والثاني هو ‘ميكروفون’ للمخرج أحمد عبدالله ينافس على جائزة السينما العربية، أما الثالث فهو فيلم ‘الباب’ يمثل مصر في مسابقة أفلام الديجتال، ويخرجه المخرج الشاب محمد عبدالحافظ، والمشكلة ليست في عدد الأفلام الثلاثة ولكن في الجهد الذي بذلته لجنة المشاهدة لاختيار الأفلام، علما بأن الحصيلة الانتاجية لهذا العام 2010 تفوق هذا الرقم بكثير، وإنما تأتي الصعوبة من كون معظم الأفلام المنتجة حديثا لا ترقى لمستوى المهرجان العالمي وهذه هي الطامة الكبرى!ناهيك عن أن الأفلام التي أدرجت تحت عنوان ‘السينما العربية الجديدة’ وضمت بينها أفلام مثل ‘الخطاف’ للمخرج سعيد الناصري من المغرب، و’أبناء البلاد’ لمحمد إسماعيل (المغرب) ايضا و’ضربة البداية’ (العراق) ودار الحي من الإمارات شملت مع مسابقات أخرى أفلاما تكررت مشاركتها، الأمر الذي يدعونا للتساؤل، هل يجوز قانونيا مشاركة فيلم واحد أو مجموعة من الأفلام في أكثر من مسابقة حتى لو كان هذا الفيلم مشاركا في المسابقة الرسمية؟وبعيدا عن الجوائز والمسابقات نود الاشارة الى وجود فيلم تركي بعنوان ‘حدف بحر’ للمخرج نسلي جولجسين ضمن الأفلام الواردة في برنامج ‘أضواء على السينما التركية’ وتجدر الإشارة في هذا المقام للمسلسل الذي عرض منذ عام تقريبا وحمل نفس العنوان ‘حدف بحر’، حيث قامت ببطولته الفنانة سمية الخشاب، وتنطوي الإشارة على سؤال آخر بريء، هل التطابق في الأسماء بين المسلسل المصري والفيلم التركي يقودنا الى الظن بأن واحدا من العملين مقتبس اسمه من الآخر؟ أم أن المسألة مجرد توارد خواطر؟! للإجابة عن هذا السؤال لابد أن نعرف أيهما أسبق انتاجيا وهذا ما يمكن البحث عنه في مهرجان آخر مع كامل الاعتذار لنجمة المسلسل سمية الخشاب وعظيم الاحترام لمخرج الفيلم.لقد غير مهرجان القاهرة السينمائي وجهة نظره في الأيام السابقة لإطلاق دورته الرابعة والثلاثين فأهداها لرمزين كبيرين هما الفنانة أمينة رزق والقدير محمود المليجي بعد أن تردد إهداؤها للسينما المصرية وتلك خطوة صائبة لأنه إذا صح ما تردد من الزعم الأول لانقلب الموضوع إلى نكتة، فليس كل ما أنتجته السينما المصرية يستحق التكريم فبعضه محسوب بالسلب على تاريخها وعمرها المئوي، غير أن المساواة في التكريم الإجمالي بين أفلام مثل ‘باب الحديد والأرض والزوجة الثانية والناصر صلاح الدين وليل وقضبان وسواق الاتوبيس’ وأفلام أخرى مثل ‘عوكل وبوحة وأوعى وشك وقشطة يابا واللمبي والتوربيني وثُمن دستة أشرار’ مساواة ظالمة ومجحفة بحق الرواد والمبدعين الكبار، يكفي الأفلام التجارية ما حصدته من ملايين وتحظى به من عرض مستمر لمدة 24 ساعة على جميع الفضائيات كأنها الدواء الموصوف لجمهور الشاشة الصغيرة قبل الأكل وبعده!مهرجان القاهرة هو الاحتفالية السينمائية الدولية الوحيدة الرسمية التي نطل بها على العالم ويطل العالم علينا من خلالها، فلابد أن تكون على المستوى اللائق لتصبح مصر في مكانها الثقافي الطبيعي، دُرة ثمينة فوق قمة الهرم، لأول مرة منذ أعوام يتحول شعار المهرجان من مفتاح الحياة الى مفتاح الحضارة ويتخذ من تمثال نفرتيتي رمزا دالاً عليه.qmaqpt

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية