لأول مرة’ اشعر بان البلد بلدي’

حجم الخط
0

لأول مرة اشعر بأني مصري عبارة قالها احد المواطنين المصريين من الشباب اثناء التجمهر والمظاهرات المستمرة في شوارع القاهرة حتى اللحظة. عبارة تلخص انتهاء تاريخ بأكمله، تاريخ مصادرة السلطة لشرعية الشعوب وارادتها، كان يقال ان عبدالناصر او اي حاكم مصري لمصر ولكن مصر بعده لم تعد كما كانت مصر الحضور والوزن والثقل والريادة، عندما قال هذا المواطن ما قاله كان يستشعر حضوره ووزنه وثقله كمواطن على ارضه لأول مرة كونه من جيل الشباب الذين افقدهم النظام القائم وجودهم الا من تاريخ يتلى عليهم او تستعيده ذاكرتهم من خلال كتب التاريخ، عندما تؤجر البلد لا يشعر اهلها بأنها امهم وحاضنتهم. لقد كان هذا الشاب اكثر تعبيرا من كل الاحزاب والايديولوجيات والشعارات والمفكرين والمحللين الذين صموا آذاننا طوال هذه المدة، قالها بعفوية جارفة رائحتها رائحة الارض والترعة ومياه النيل المنسابة كأنسياب التاريخ الذي لا يعرف التوقف. لأول مرة اشعر بأن البلد بلدي ما أبلغها من عبارة فيها من الشمولية بحيث يمكن ان تعبرعن ما يود أي ‘مواطن’ عربي من الخليج الى المحيط، ان يشعر به وأن يحسه. كم أُتهم الجيل الحالي بالسطحية والانجراف وراء القشور والشعارات مقارنة بالاجيال السابقة التنظيرية والايديولوجية ؟ ان مفتاح التعددية يمتلكه هؤلاء الشباب الذين خرجوا يبحثون عن وجودهم والبحث عن الوجود يقتضي الانغماس فيه وقبول شروطه والتزاماته، لم يرفعوا اي شعار ايديولوجي او ديني سوى’ أرحل يا مبارك’ لا نريدك، تطفل الاحزاب الايديولوجية والدينية واضح من خلال رسائلها ومشاركاتها المتأخرة والجميع منهم يدعي وصلا بليلى، لا ننكر كفاح البعض ولكن كان كفاحا تحت شعار معين مما قد يعقد الوضع اكثر، تكفي عبارة اريد اشعر بأني مواطن، أول مرة اشعر بأن البلد دي بلدي. هذا الشعار وحده يكفي لنقل الامة من اختلافاتها وشقاقها الى محتوى اوسع وأكبر. وللتاريخ كم كانت عودة راشد الغنوشي زعيم حزب الأمة معبرة عن الوضع الجديد للأمة وتطلعاتها عندما التف حوله اتباعه وفي الناحية الأخرى تجمع الذين يخشون من تطبيقه الشريعة بعد حصولهم على مكاسب للمرأة التونسية كما يقولون وللحرية لا يريدون التنازل عنها في مقابلة تدعوا الى الخوف من الاستفراد واقتناص الفرص وضياع دم الشهداء تحت أي شعار ايديولوجي لا يؤمن بالتعددية ولا بالمواطنــــــة وكم كان الشيخ راشد موضوعيا عندما قال’ لا مكان للشريعة’ فالدولة محتاجة الى البناء اولا والحزب يحتاج الى اعادة ترتيب. هنا تترك الخيارات للشعب، لا شعار ولا تنظيم على حساب المواطنة، مراحل التشكل التاريخي خطيرة وسريعة الذوبان يجب التنبه لذلك وارضيتها الحقيقة و الشعور بالمواطنة لكل فرد والشعور بامتلاك اهل البلد لبلدهم كما عبر عنه بكل عفوية ذلك الشاب المصري الأسمر الذي نحت البؤس والشقاء تضاريسه بينما تغادر طائرات اصحاب الحزب والشعارات ارض مصر محملة بخيراتها ومع ذلك تبقى استعادة الوطن والبلد اغلى واثمن مما يجمعون. كمواطن عربي احب مصر واهتف لها اشعر بشعور هذا الشاب، نعم اشعر بأن البلد بلدي.عبدالعزيز الخاطرabdulazizalkhater@yahoo.com

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية