علي بيرتس ان يستقيل بعد أن يقوم بخطوة تنقذ ما تبقي من ماء وجهه ووقف اطلاق النار مع الفلسطينيين

حجم الخط
0

علي بيرتس ان يستقيل بعد أن يقوم بخطوة تنقذ ما تبقي من ماء وجهه ووقف اطلاق النار مع الفلسطينيين

أسلافه في المنصب لم يكونوا أفضل منهعلي بيرتس ان يستقيل بعد أن يقوم بخطوة تنقذ ما تبقي من ماء وجهه ووقف اطلاق النار مع الفلسطينيين عمير بيرتس هو وزير دفاع سيء. أسلافه في المنصب لم يكونوا أفضل منه. الجوقة الصاخبة التي تنادي الآن باستقالته ـ من رئيس الوزراء مرورا بوزراء حزبه وانتهاء بسكان سديروت ـ ينسون أنه ليس اسوأ ممن سبقوه في المنصب، ومع ذلك لم نشاهد مثل هذه الهجمة ضدهم في ذلك الحين. كما أن بيرتس ليس اسوأ من ايهود اولمرت الذي لا يثق به .ومن الذي يثق باولمرت نفسه؟ الحرب والقسام والشلل السياسي وسفك الدماء سدي ـ كلها تقع علي كاهل اهود اولمرت بدرجة لا تقل عن مسؤولية وزير الدفاع الفاشل في حكومته. والأمر الغريب مع ذلك هو ان النيران توجه الي بيرتس وحده تقريبا.الانتقاد الوحيد الذي يستحقه بيرتس ليس نابعا من خيبة الأمل التي تسبب بها: هو لم يجلب شيئا واعدا وانما تصرف مثل أسلافه في المنصب. ولكن ليس هذا ما يشتكي منه خصومه، هم أرادوا منه أن يكون مثل وزراء الدفاع المجيدين شاؤول موفاز وبنيامين بن اليعازر وايهود باراك، والآن يريدون استبداله بواحد منهم أو من أمثالهم. إلا أن سخرية القدر شاءت أن يتصرف بيرتس مثلهم تماما.يجب أن نقول لبيرتس اذا: لا تسارع الي الاستقالة، واذا قُدر لك أن تفعل ذلك، فلتفعله لاسباب جديرة وليس للاسباب التي يطرحها منتقدوك.ما الذي فعله بيرتس بطريقة اسوأ ممن سبقوه؟ هل كان وضع الأمن أفضل من قبل؟ وهل فشل في مواجهة القسام بينما نعرف جميعا، كما يعترف الجيش بنفسه، انها كانت موجودة من قبله، وانها لن تنتهي بفعل الضربات التي يوجهها للفلسطينيين. الجيش يتصرف مثلما كان يتصرف تحت إمرة أسلافه: عمليات استعراضية، اغتيالات، اجتياحات برية، قصف مدفعي وجوي ـ كلها عمليات تزيد من الكراهية والارهاب فقط. الحافلات انفجرت في عهد بن اليعازر، والأمن الشخصي لم يكن أفضل حالا في عهد موفاز، ومع ذلك لم يقم أحد بالتنديد بهما كما يستحقان.هل يستحق بيرتس الإقالة بسبب الخروج للحرب العدمية في لبنان؟ بيرتس ليس أول وزير دفاع يخرج الي مثل هذه الحرب، واولمرت كرئيس للوزراء مسؤول عن هذه الحرب أكثر من وزير الدفاع. أم بسبب عدم جاهزية الجيش للحرب؟ هذه مسألة لا يمكن تحميلها لوزير دفاع كان في منصبه مدة شهر ونصف فقط. موشيه يعلون وموفاز وبن اليعازر وباراك تحملوا مسؤولية أكثر حجما من بيرتس، ومع ذلك لم يوجهوا أي انتقادات لهم.حقيقة ان الجيش هو المهيمن الوحيد تقريبا علي السياسة الأمنية ـ هذه ايضا مسألة لم تبدأ مع بيرتس. والتصفيات ـ هذه الطريقة الشائعة ـ سجلت علي اسم باراك، وبن اليعازر وموفاز قاما بتوسيعها، وبيرتس سار في إثرهم للأسف الشديد. بيرتس لم يبتدع الفكرة الوهمية بأن الضغط علي السكان الفلسطينيين سيؤدي الي الحل، كما أنه ليس مخترع القتل الجماعي للأبرياء أو الفرار من المفاوضات. هذا نهج سار عليه من سبقوه، وهذا ما يسير عليه رئيس الوزراء الحالي.الاعتقاد بأن استبدال بيرتس سيُحدث تغييرا في الوضع، هو خداع مغضب للنفس. باراك؟ عامي ايلون؟ افرايم سنيه؟ آفي ديختر؟ بن اليعازر؟ كل واحد منهم سيتصرف مثل بيرتس، وربما بدرجة اسوأ منه، ذلك لأن كل واحد منهم سيسعي فورا الي البرهنة علي أفضليته علي بيرتس، وذلك من خلال استخدام قوة أكبر. النتيجة ستكون ـ سفك المزيد من الدماء من دون أي جدوي.حتي باراك السياسي الوحيد الذي حاول التوصل الي حل شامل، وربما المرشح الأجدر لرئاسة الوزراء اليوم، لم ينجح في تغيير الاتجاه. واذا دخل الحكومة كوزير للدفاع برئاسة باراك وعضوية ليبرمان، فلن يفعل إلا أن يوجه المزيد من الضربات، ولن يغير الاتجاه. لقد شاهدنا في السابق كيف أدار اسحق رابين الجيش في ظل اسحق شامير في ايام الانتفاضة الاولي. رابين السياسي برز فقط عندما أصبح في رئاسة الوزراء، واذا انضم باراك لحكومة اولمرت الفاشلة فسيكون إسهامه فقط إطالة عمرها.حملة التهجمات ضد بيرتس ليست صدفة. ودوافع من يسعون الي إقالته معروفة: اولمرت وقادة الجيش الذين يريدون التملص من المسؤولية يريدونه كبش فداء. أما رفاق بيرتس فيريدون خلافته بكل ثمن. بيرتس هو فريسة سهلة لمن يريدون رأسه: هو ليس من نفس القرية التي جاؤوا منها. وماذا سيعرض علينا خصومه اذا نجحوا؟ هل ستكون سياسة مغايرة؟ أم جيشا جديدا؟ الجواب هو لا بالطبع، هم سيقترحون نفس الشيء، وربما اسوأ من ذلك.بيرتس فشل في منصبه فعلا، ولكن ليس بسبب ما يلصقونه به، بدلا من تحديد اتجاه آخر، هو سار علي الطريق الفاشل الذي سار عليه من سبقوه. لم تكن لديه شجاعة وقدرة علي أن يكون بيرتس الواعد. هو سقط ضحية لقلة خبرته في مواجهة الجيش ورئيس الوزراء الذي يهوي بسرعة نحو فشله، ويتوجب عليه أن يدفع ثمن ذلك لاحقا.من الصعب أن نصدق أن بيرتس سينجو من كل هذه الأمور وينجح في التغير. الوقت أصبح متأخرا جدا ومصيره أصبح محتوما علي ما يبدو. من الأفضل له أن يستقيل في اطار محاولته لاحداث تغيير حقيقي: محاولة وقف اطلاق النار رغم أنف اولمرت، والاستجابة للاصوات الواضحة المنطلقة من قبل الفصائل الفلسطينية لوقف متبادل للنار. هذه ليست صلاحية فقط، وانما واجبا مفروضا عليه. وهذا القرار قد ينقذ ما تبقي من ماء وجهه المفقود. بعد ذلك سيأتي مكانه أحد العسكرتاريين المجيدين وتُسفك الدماء مرة اخري في بيت حانون وسديروت، ولكن أحدا لا يمكنه أن يوجه الانتقادات ضد بيرتس حينئذ.جدعون ليفيمراسل مختص في حقوق الانسان(هآرتس) 26/11/2006

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية