بيروت ‘القدس العربي’ – من ناديا الياس: تزايدت في الاونة الاخيرة جرائم العنف الاسري في لبنان التي تحصد معها ارواح سيّدات معّنفات من قبل أزواجهنّ على الرغم من حملات التوعيّة من قبل الجمعيات والهيئات لكسر حاجز الخوف والصمت ضدّ ما تتعّرض له هذه السيدات من تعنييف وضرب مبرح وصولاً الى القتل المحّتم، وهذا ما حصل مع الضحية رولا يعقوب التي قتلت على يد زوجها وما حصل لاحقاً مع منال عاصي 33 عاماً التي سقطت شهيدة العنف والتعذيب وامام نظر امّها وواخوتها وكذلك الامر مع فاطمة النشار التي تعّرضت للضرب المبرح من قبل زوجها الذي كاد ان يودي بحياتها بسبب سؤاله عن فاتورة المياه.
وهزّت هذه الجرائم الوحشيّة ضمير اللبنانييّن الذين عبّروا عن غضبهم حيال ما تتعرض له المرأة وطالبوا الدولة الى الاسراع باقرار مشروع القانون الموجود في مجلس للنواب الذي يحمي المراة من هذا العنف.
لكن القضية الأفظع التي هزّت الرأي العام وأشعلت غضب النساء هي قضية منال عاصي الأم لابنتين التي ضربها وسحلها وعذّبها مؤّخراً زوجها وهّدد افراد عائلتها. وقد واكبت مواقع التواصل الاجتماعي هذه القضية وضجّت بالتعليقات المستكرة والغاضبة وأبرز ما قيل في هذا الاطار: ‘خلصونا بقى… عيشونا بدولة محترمة تأخذ حقّ المظلوم وتعاقب أشدّ العقاب الظالم…’. وكتب آخرون’ ليفرح قتلة النساء… فنحن قوم لا نحاسب بل نحمي القاتل’. كما علقّ احدهم قائلاً : ‘العشائريّة والقبائلية هي التي تحكم قوانيننا’.
وفي المقابل حمّلت بعض التعليقات أهالي الضحايا المسؤولية التي أوصلت بناتهم الى القتل كونهم لم يبادروا منذ البدء الى حمايتهم من خلال الابلاغ عن التعذيب الذي كنّ يتعّرضن له بصورة دائمة على يد أزواجهن.
وقد استوضحت ‘القدس العربي’ نسيبة لمنال عاصي، لم تشأ الافصاح عن اسمها، عن ظروف عيش منال مع زوجها وهل صحيح انها كانت تتعّرض للضرب منذ زمن؟
فأكّدت ‘أن منال كانت تتعّرض للضرب من قبل زوجها الذي كان يّمد يده دوماً عليها ويضربها إنما لم تكن تشكو لها امرها ابداً’. ونفت جملة وتفصيلا ًما تمّ تداوله عن شهادة عائلة منال بأن ما ادلت به هو ان القضية هي قضاء وقدر.
ورداً عن سؤالنا حول عدم مبادرة عائلة منال عاصي بالاتصال بالقوى الامنيّة لابلاغها بأن منال كانت تتعّرض للضرب، وعن هوّية زوجها هذا الرجل الذي أخاف العائلة بأكملها لا بل الحيّ برمته اوضحت ‘أن الامر يمكن أن يكون قد أحدث ارباكاً وخوفاً وبلبلة لاهلها، في حين ذكرت معلومات لا ادري ما اذا كانت صحيحة انما يتمّ التدقيق بشأنها، وهو أنه تم الاتصال بالمخفر المجاور فكان الرد نحن لا علاقة لنا بذلك فهذا الامر هو شان عائلي ولا علاقة لنا به’.
وما هي صحّة المعلومات التي تفيد بأن زوج المغدورة كان يضربها ويتصل بأهلها ليأتوا وينظروا كيف يضربها؟ قالت ‘ما اعرفه أنّ يوم الحادثة ضربها واتصل بأمها قائلاً لها: ‘تعالي خذي ابنتك لقد قتلتها’، فحضرت الوالدة وشقيقتها وشقيقها وما عرفته ايضا ً أن ّ منال التي ضربها ورماها أرضاً بقيت لمدة ساعتين فاقدة للوعي وهي تنزف’.
واضافت ‘لقد تعّرضت عائلة منال للتهديد بالسلاح من قبل زوجها الذي أقفل الباب عليهم مانعًا اسعاف منال ونقلها الى المستشفى’.
وبهدف وضع حّد للعنف الاسري حتى لا تتكرر مأساة أخرى وحتى لا يضيع حقّ منال مثلما ضاع حقّ غيرها كان موقف للمنّسقة الاعلاميّة لجمعية ‘كفى’ المناهضة لاشكال العنف ضدّ المرأة الانسة مايا عمّار التي عبّرت عن رأيها بمقتل منال، وهل المسألة هي بسب عدم وجود قانون يحمي المرأة أم بسبب المجتمع فقالت ‘إن القانون هو صورتنا والمسألة بالاساس هي بالمجتمع وبالطبقة السياسيّة وبالسلطة التي تمّثّل هذا النسيج المريض، ولكن لا يمكننا أن نستمر في توجيه اللوم لذاتنا في الوقت الذي يفترض بمن يجب أن يحمينا ويشّرع طريقة عيشنا ألا يبقى غير مدرك ومستوعب لخطورة القضية’.
وعن قضية مقتل رلى يعقوب التي خرج زوجها من قفص الاتهام قالت عمّار ‘نحن لم نسكت لاننا لن نقبل ابداً أن يذهب حقّ رلى سدى خصوصأً وأنّ النزيف الذي حصل معها لم يحصل بالصدفة، وانما هناك من سّبب لها هذا النزيف، وهو العنف الذي كانت تتعّرض له بكل بساطة ,وانما نحن لم نفقد بعد الامل بقضية رلى لانّه تمّ التقّدم بطلب للاستئناف وهو حالياً أمام الهيئة الاتهاميّة التي تعيد دراسته’.
وعن كيفية التصدي لهذا العنف وعدم تكراره مع ضحية اخرى اوضحت ‘ أنّ تحّرك جمعية كفى يصب في هذا الاتجاه، وندعو الدولة الى ملاقتنا والقيام بواجباتها’، معلنة ‘عن صدور مذكّرة خدمة من قوى الامن الداخلي حول شكاوى العنف الاسري وكيفيّة التخاطب مع الضحايا وهناك تعميم يحذّر أي عنصر لا يتجاوب مع سيّدة يتّعرض الى محاسبة’.
في غضون ذلك، لفت مقّرر لجنة حقوق الانسان النائب غسان مخيبر ‘أن مشروع قانون العنف ضد النساء أقّر بالاجماع في اللجان النيابية المشتركة وهو حالياً أمام الهيئة العامة لمجلس النواب، أما العقدة فتكمن حالياً بعدم التئام المجلس’، متوقعاّ اقراره فور انعقاد المجلس النيابي.واشار مخيبر الى انه ‘ يناضل منذ سنوات لاقرار قانون الاشخاص من اجل تأمين مساواة المرأة وحمايتها من كل الاشكال’.
وحول العنف الاسري وكيفية مواجهته حددّ مخيبر ثلاث مشاكل ‘الاولى هي مشكلة ثقافية موجودة عند المجتمع وهي تعالج من خلال الاعلام الذي كسر حاجز الصمت حتى يستطيع معالجة الامر، والمشكلة الثانية قانونية تتعلق بقانون العقوبات، والمشكلة الثالثة لا احد يرّكز عليها وهي في قوانين الاحوال الشخصية التي تعود للمحاكم المذهبية والطائفيّة والدينيّة التي تجعل المرأة بوضع الضعيف حيال الرجل وعائلته’.
الى ذلك، وللوقوف سداً منيعاً ضد تعنيف المرأة اطلقت الفنانة سيرين عبد النور في اكبر المجّمعات التجارية بحضور لفيف من الفنانين والمواطنين عريضة لجمع مليون توقيع لاقرار قانون ‘رفض العنف ضدّ المرأة’.