منطقة الشرق الأوسط مازالت وستبقى منطقة حيوية بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية بسبب موقعها الاستراتيجي وثرواتها النفطية ولأنها من المناطق المفصلية في تحقيق أهدافها، سيما بعد التحول الذي حصل في النظام الدولي منذ انتهاء الحرب الباردة، وشيوع النظام الرأسمالي، وانهيار التوازنات التقليدية. كل ذلك كان لحساب الهيمنة الأمريكية في العالم، وظهور سياسات جديدة بين الأمم بل وبين المجتمعات داخل الدول نفسها. فلم يعد الحديث عن سيادة الدول مقبولاً في ظل التدخل في شؤونها الداخلية وعودة الاحتلال العسكري المباشر كما حدث في أفغانستان والعراق. وقد شهدت منطقة الشرق الأوسط تحولات وتغيرات متعددة مثل دخول دول في حروب غير متكافئة مع الولايات المتحدة.
أمريكا أصبحت بعد انتهاء الحرب الباردة هي من يقرر الكثير من القضايا الدولية والإقليمية. ولأن الشرق الأوسط من حيث الموقع الجغرافي وثروته النفطية، يحتل على امتداداته موقع بالغ الأهمية للولايات المتحدة ومشروعها الخاص بالهيمنة على العالم، من خلال تحويل بعض من دوله كمصدر للإرهاب على الأقل من وجهة النظر الأمريكية، لتمرير السياسات المطلوبة والضرورية لتلبية المصالح الأمريكية في تلك المنطقة.
يرى ديوي، وهو من مؤسسي الفلسفة الأمريكية، إنه إذا كان لكل أمة فلسفتها فإن على الفلسفة الأمريكية أيضاً أن تعي الحاجات الخاصة لأمريكا، هذه الفلسفة تختلف بالمطلق عن المنطلقات التي تقوم بها الولايات المتحدة تجاه دول العالم، مثال المغامرة الفاشلة في العراق التي كلفت الكثير من الترليونات وافضت إلى انسحاب أمريكي مزر قبل أن تحقق ما وعدت به العالم من تحويل العراق إلى نموذج ديمقراطي شرق أوسطي متميز. الا أن الولايات المتحدة كانت السباقة دوماً في ممارسة إرهاب الدولة، مما جعل المجتمع الدولي يدرك تماماً أن حجم الإرهاب الذي تمارسه الولايات المتحدة على شعوب العالم وصل إلى مستوى خطير وخاصة الجرائم التي ارتكبت في العراق وأفغانستان، مما استدعى حصول عمليات عنف في أغلب بلدان العالم خاصة التي لها تعاون خاص مع الولايات المتحدة.
لذلك نرى أنه عندما يطبق نظام الديمقراطية في أي دولة، وتحقق الديموقراطية رغبة الأغلبية، فإن الولايات المتحدة تقف بالضد منها، فهذا يزيد من كراهية العالم العربي والاسلامي للغرب والولايات المتحدة على حد سواء.
وهنا ننتهي إلى انه إذا لم يكن هناك تقسيم جديد للمهام الدولية تشترك فيه القوى الكونية، فسوف تتضاءل قوة أمريكا ومن خلفها المؤسسات الغربية وسيكون هناك تنافس جيوسياسي جديد. وإن لم تستطع أمريكا الصمود بوجه هذا التنافس سيجعلها جزءاً من الماضي. لذا أظهر الكثير من الأمريكيين خوفهم وسخطهم على مسؤوليهم من المستقبل ومن خطر سياسة بلادهم تجاهه دول العالم الآخر. في النهاية ستكون الولايات المتحدة الامريكية مضطرة لانهاء تواجدها العسكري المباشر في الشرق الأوسط، لما تعانيه من عجز اقتصادي ومديونية اقتصادية كبيرة.
أيمن هشام عزريل