بعد اغتيال خامنئي: ترامب يتعجل إنهاء الحرب.. ومصدر أمريكي: اقترحنا ذلك على الإيرانيين فرفضوا

حجم الخط
0

 ناحوم برنياع

عشية شن الهجوم على إيران، أراد الأمريكيون حملة عسكرية من 4 – 5 أيام تعيد إيران ضعيفة إلى طاولة المفاوضات. حسب أحد المصادر، نقل مصدر أمريكي لإيران اقتراحاً مبالغاً فيه وأكثر ثورية؛ اقترح من خلال وسيط، على ما يبدو إيطالي، التوصل إلى اتفاق وقف نار اليوم أو غداً. أما الإيرانيون فرفضوا الفكرة رفضاً باتاً.

يوقن جهاز الأمن في إسرائيل بتصفية خامنئي في بداية الحملة، وكذلك وزير الدفاع، ورئيس الأركان، وقائد الحرس الثوري. هذا إنجاز مبهر للغاية من ناحية استخبارية وعملياتية. وسيذكره تاريخ سلاح الجو إلى جانب تصفية مسؤولين كبار في الجولة السابقة في حزيران، وإلى جانب تصفية سلاح الجو المصري في الساعة الأولى من حرب الأيام الستة.

على الرغم من ذلك، لم يتفكك نظام آية الله، ويدار حالياً من مجلس كبار المسؤولين. تعلمنا في ختام حملة “الأسد الصاعد” بأن النظام الإيراني يعرف كيف يتغلب على فقدان مسؤوليه الكبار: بقاء النظام أهم من بقاء رجاله.

السؤال ما الذي قد يحصل عندما يعلن النظام عن تصفية زعيمه الأعلى يبقى سؤالاً مفتوحاً تماماً. ربما لا يحصل شيء؛ وربما تضطر الفروع الشيعية في لبنان والعراق واليمن للانضمام إلى المعركة بكل قوتها، إلى حد الانتحار؛ قد يغرق معارضو النظام شوارع إيران.

مع كل الاندهاش من الإنجازات العسكرية لليوم الأول، فإنه ما لم ينتهِ هذا فالأمر كالآتي: ناقلة نفط واحدة تغرق في الخليج الفارسي، وحاملة طائرات واحدة تصاب بقارب كوماندو حوثي، وعشرات جنود أمريكيين قتلى في إحدى القواعد، وقفزة في أسعار النفط – كل هذه قد تورط ترامب مع المقترعين في الوطن.

ربما ينهي ترامب هذه الحملة بثلاث طرق يمكن تسويقها كإنجاز. الأول، ضربة عسكرية قاسية جداً، تضعف النظام في الداخل والخارج؛ ثانياً، اتفاق استسلام في موضوع النووي؛ ثالثاً إسقاط النظام. الإمكانية الأولى واقعية؛ والثانية أقل؛ أما الثالثة فهي أمل ترامب الأكبر، رهانه الأكبر. حسب ما قاله ترامب أمس لقنوات البث في إسرائيل، هو يفهم بأن هذا الهدف لا يمكنه أن يحققه فوراً.

دولة تريد أن تفرض على دولة أخرى تغيير نظامها ملزمة باحتلال معاقل الطرف الآخر بأقدام جنودها. هذا هو معنى Boots on the ground، أحذية على الأرض. ترامب لا يعتزم إرسال جنود إلى شوارع طهران. صيغته للأحذية على الأرض هي ملايين الإيرانيين الذين ملوا الدولة الإسلامية. أمس، أمرهم بالبقاء في البيت. لاحقاً، سيطلب منهم الخروج. من ناحية الأمريكيين، الحرب مع إيران اختيارية: إيران لا تهددهم حقاً؛ وحتى مشروعها النووي لا يشكل علة للحرب. ترامب يسلم بالسلاح النووي لكوريا الشمالية، ناهيك عن الهند وباكستان. النظام الإيراني يذبح مواطنيه، ويمول الإرهاب، ويراكم ترسانة خطيرة من السلاح، لكنها ليست أسباباً تقض مضاجع ترامب. الهجوم عليها جد ليس شعبياً في الولايات المتحدة، لا لدى معارضه ولا لدى مؤيديه الواضحين. حتى الأيام الأخيرة، لم تكن على جدول الأعمال. قرار الهجوم على إيران طريقه لأن يعلن، أن MAGA جددت عظمة أمريكا.

في حرب الخليج الأولى كان يمكن للرئيس بوش الأب أن يطارد صدام حسين حتى بغداد؛ اكتفى بطرد قوة الاحتلال العراقية من الكويت. في حرب الخليج الثانية، قرر بوش الابن ملاحقة صدام حتى النصر المطلق – وتورط في حرب زائدة، عقيمة، غالية. ترامب واثق أنه أذكى من كليهما. يقول نتنياهو إن التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل بلغ في الحملة الحالية ذروة لم نشهد مثلها من قبل. هذا صحيح وغير صحيح: صحيح فيما يتعلق بالتعاون العسكري؛ وغير صحيح لأن الحلف ليس بين إسرائيل وأمريكا، بل بين إسرائيل والرئيس القائم. إسرائيل تتخذ صورة الدولة التي دفعت أمريكا لحرب ليست لها. بل وتتباهى بذلك أيضاً. هذا هو الوصف الذي يتمناه اللاساميون في اليمين واليسار الأمريكي. إسرائيل تحصل على ترامب مع حقن تحفيز. لكنها تفقد أمريكا على الطريق.

هذه حرب كما تراها أمريكا، أما لإسرائيل فهي حرب حاجة. إيران بالفعل تهدد إسرائيل، بالصواريخ، بالإرهاب وبالإمكانية النووية الكامنة. ربما ليس تهديداً وجودياً، لكنه تهديد حقيقي تماماً.

اقترح علينا جميعاً أن نخفض التوقعات. كل محاولات إسرائيل السابقة لتغيير أنظمة الآخرين انتهت بإخفاقات لاذعة. الهدف القابل للتحقق في الجولة الحالية هو تدمير منشآت إنتاج صناعة الصواريخ، المنصات وكل ما يرتبط بالمشروع النووي. كلما كان أكثر كان أفضل. ليس مجدياً تكرار التصريحات المتبجحة في نهاية حملة “الأسد الصاعد” في حزيران. لم ندمر قوة إيران العسكرية في حينه ولن ندمرها الآن. سيرممونها بسرعة. لكن كل ضربة للقوة العسكرية الإيرانية تعطينا زمناً مقدراً باهظ الثمن إذا عرفنا كيف نستغله. ومع بعض الحظ، ربما تدرك القيادة الإيرانية بأن الجريمة غير مجدية فيكفوا عن تبذير ثروة الدولة على الحرب والإرهاب. الجيش الإسرائيلي عرف كيف يمتص رشقات الصواريخ والمُسيرات لليوم الأول من الحرب، وقد نبع النجاح الدفاعي من تحسينات هامة في منظومة الدفاع الجوي، ولكن أيضاً من ضعف إيران. فتشتت إيران في ثماني جبهات قلص قدرتها على إطلاق رشقات كبيرة على إسرائيل. المواطنون في الجبهة الداخلية أزعجوا بصافرات متواترة، لكن الإصابة كانت صغيرة.

إسرائيلي يشغل أشخاصاً في إسرائيل وفي دول الخليج روى لي أنه شعر بالفرق أمس: العاملون لديه في إسرائيل لم يتأثروا، فقد كانوا في هذه القصة وخرجوا منها. العاملون لديه في الخليج كان رد فعلهم هستيرياً.

حرب أم لا حرب، قال لي إسرائيلي آخر، واصلوا رسل فالت عملهم كالمعتاد أمس. وربما أكثر من المعتاد: فالشباب ذوو الحقيبة الزرقاء سيطروا على الشوارع، وجعلوا الحرب مع إيران أسهل، وطبيعية مع وجبة غداء حتى باب الغرفة الأمنية.

 يديعوت أحرونوت 1/3/2026

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية