العالم يودّع نيلسون مانديلا

حجم الخط
0

جوهانسبورغ-يو بي اي: توافد عشرات الآلاف من الجنوب أفريقيين أمس إلى ملعب سوويتو في العاصمة الجنوب أفريقية جوهانسبورغ إلى جانب العشرات من رؤساء الدول و الحكومات والشخصيات الملكية للمشاركة في حفل تأبين الزعيم الراحل نيسلون مانديلا.
وعلى الرغم من الجوّ الماطر، احتشد محبو مانديلا وهم يرقصون وينفخون في أبواق الفوفوزيلا ويرددون أغان تعود إلى حقبة مناهضة الفصل العنصري.
وقد حمل الكثيرون لافتات كتب عليها اسم ‘ماديبا’ وصور الرئيس الراحل فيما لونّ البعض وجوههم بألوان العلم الجنوب أفريقي. وقد ألقى أفراد من عائلة مانديلا وأصدقائه كلمات أثنوا فيها على صفات الزعيم الراحل. وتخلل الحفل التأبيني الذي وصف بالتجمع الأكبر لزعماء الدول في التاريخ المعاصر، مصافحة تاريخية بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما والزعيم الكوبي راوول كاسترو.
وتوجّه الرئيس أوباما في كلمته التأبينية إلى شعب جنوب أفريقيا، قائلاً ‘العالم يشكركم لتشارك نيلسون مانديلا معنا’ ووصفه بـ’المحرر الأكبر في القرن العشرين’ وتابع ‘نضاله كان نضالكم ونصره كان نصركم’. وتخلل الحفل كلمات لرؤساء البرازيل وناميبيا بالإضافة إلى كلمات متوقعة للرؤساء الجنوب أفريقي والكوبي والهندي.
وكان مانديلا، الحائز على جائزة نوبل للسلام، توفي ليل الخميس الماضي عن عمر ناهز 95 عاماً بعد صراع طويل مع المرض، وستُقام مراسم دفنه في 15 كانون الثاني/ديسمبر الحالي في مسقط رأسه بإقليم شرقي الكاب.
وقضى مانديلا 27 عاماً في السجن بعد اتهامه بالتخريب والتخطيط لانقلاب على الحكومة،وأُفرج عنه في 1990 وأصبح أول رئيس أسود للبلاد في 1994. وتقام مراسم التأبين باستاد البنك الوطني الأول ‘إف.إن.بي’ قرب مدينة سويتو، حيث عاش مانديلا يوما ما.
ولم ينل سقوط الأمطار من حماس الجماهير الذين وفدوا من أنحاء جنوب أفريقيا والعالم لتوديع مانديلا، حيث رددوا الأغاني المناهضة للفصل العنصري.
وقال سيريل رامافوسا، نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم وأحد الأصدقاء المقربين لمانديلا ‘في تقاليدنا الأفريقية، عندما تمطر السماء خلال دفن شخص، فهذا يعني أن الالهة ترحب به وأن أبواب السماء مفتوحة أيضا’.
وأضاف أن أكثر من 100 دولة ممثلة في التجمع، ما يعكس الشعور العالمي بالخسارة التي تمثلها وفاة مانديلا. وقال رامافوسا إن مانديلا أقنع ‘السود والبيض ببدء رحلة للتصالح والصفح عن أخطاء الماضي ودفن الكراهية وتبني حقوق الإنسان واللاعنصرية وعدم التمييز على أساس الجنس وبدء مهمة ورحلة طويلة شاقة لنصبح أمة متنوعة الثقافات ومتنوعة الأديان ومتنوعة الأعراق’.
كما استطرد قائلا :’بطرق كثيرة نحن هنا اليوم لنقول لماديبا (اسم قبيلة مانديلا) إن مسيرته الطويلة انتهت، وأنه أخيرا يمكنه أن يرتاح’.
وظهر التأثير العالمي لمانديلا في هذا الحشد . وحضر المراسم ثلاثة رؤساء أمريكيين سابقين : جورج دبليو بوش وبيل كلينتون وجيمي كارتر. كما حضر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ونائب الرئيس الصيني لي يوانتشاو والرئيس الكوبي راؤول كاسترو والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وجاءت صيحات الاستهجان التي قوبل بها زوما على النقيض من مشهد استقبال مانديلا في الاستاد نفسه عند الظهور العلني الأخير للزعيم الراحل خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2010 .
واستقبل معظم قادة العالم بشكل حافل لدى وصولهم الاستاد أيضا، وبالمثل أفراد عائلة مانديلا، ولا سيما زوجته السابقة ويني ماديكيزيلا-مانديلا التي بقيت قريبة منه حتى لحظة وفاته، وأرملته غراسا ماشيل . ومع بداية المراسم، كان نصف مقاعد الاستاد الذي يسع 94 ألف متفرج، خالية ولكن استمر في التكدس بالمواطنين الذين وصلوا بالحافلات والقطارات وعلى الأقدام.
وتوفي مانديلا بمنزله في جوهانسبرغ، حيث كان يتلقى رعاية طبية مكثفة نظرا لمعاناته من عدة أمراض منذ فترة طويلة، بينها عدوى في الرئة. وترك مانديلا، الذي كان أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، كما نال جائزة نوبل للسلام، عائلة تضم : أرملته وزوجته السابقة وثلاث بنات و18 حفيدا و12 من أبناء الأحفاد.
وسوف يسجى جثمان مانديلا لإلقاء النظرة الأخيرة عليه بدءا من اليوم الاربعاء وحتى الجمعة، ثم ينقل جوا إلى إيسترن كيب الريفية حيث يوارى الثرى يوم الأحد المقبل في جنازة رسمية، بقرية أجداده ‘كونو’ . ومن المتوقع أن يشارك 5 آلاف شخص، على الأقل، في مراسم الجنازة والدفن.
وقضى مانديلا 27 عاما خلف القضبان قبل إطلاق سراحه عام 1990، حيث سعى للمصالحة بين أفراد الأمة ودعا إلى العفو والتسامح. وانتخب عام 1994 رئيسا للبلاد في أول انتخابات تشارك فيها جميع الأعراق، وتخلى مانديلا عن المنصب بعد فترة ولاية واحدة .

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية